تتصاعد حال التوتر والقلق في البلدان الاوروبية بسبب استمرار روسيا في تحريك قطعها العسكرية الجوية والبحرية بشكل مريب من دون مراعاة لأي نوع من انواع السلامة العامة ومن دون اكتراث لأي ضحايا قد يلقون حتفهم بسبب انشطة الدفاع الروسية العشوائية. وآخر الغيث ما حصل يوم الجمعة الفائت مع طائرة ركاب بعيد اقلاعها من مطار كوبنهاغن في الدانمارك، اذ كادت ان تصطدم بمقاتلة جوية روسية كانت تحلق بدون تشغيل جهاز الاستجابة المتعارف عليه في الملاحة الجوية والذي يساعد اي طائرة محلقة على رصد اماكن تحليق الطائرات الاخرى الموجودة قربها في الاجواء. وقد كشف الجيش السويدي عن هذه الحادثة اول من امس محذرا من استمرار روسيا في تعريض سلامة المدنيين الاوروبيين للخطر بسبب طلعات سلاحها الجوي غير المسؤولة.
وهذه ليست المرة الاولى التي تتعرض فيها الطائرات في شمال اوروبا لمخاطر بسبب الطيران الحربي الروسي الذي يجوب الاجواء من دون اتخاذ اي تدابير للسلامة. والحادث هو الثالث هذا العام في الدول الاسكندينافية بعد تعرض طائرة تابعة للخطوط الجوية الاسكندينافية في شهر آذار الفائت لحادث مماثلة ونجاتها من الارتطام بمقاتلة روسية. هذا وكانت مقاتلة جوية نروجية من طراز اف 16 نجت مطلع الشهر الجاري من حادث اصطدام محتمل مع مقاتلة روسية من طراز ميغ.
وبحسب بيان صادر عن المكتب الاعلامي في الجيش السويدي حصل تقارب مرور الطائرتين فوق مدينة مالمو في جنوب السويد بعيد اقلاع طائرة الركاب المدنية من مطار كوبنهاغن في الدنمارك، ولقد وصلتنا تأكيدات من وزارة الدفاع السويدية بأن هوية الطائرة المباغتة التي كادت تتسبب بحادث اصطدام مع الطائرة المدنية، هي روسية تابعة للسلاح الجوي الروسي. وتجاوبا مع ما جرى اقلعت على الفور طائرات عسكرية سويدية ودنماركية لتأمين الحماية في اجواء البلدين. واوضحت وزارة الدفاع السويدية انه على الرغم من ان الطائرة الروسية لم تنتهك الاجواء السويدية الا انها كانت تسير دون تشغيل جهاز الاستجابة الخاص بها وهذا ما منع قبطان الطائرة المدنية من معرفة مكان مرورها وخط سيرها، وانتقدت السلطات في استوكهولم بشدة عبث الروس واستهتارهم بشروط السلامة العامة.
من جهتها اعترفت وزارة الدفاع الروسية بأن احدى المقاتلات الجوية الروسية كانت تحلق في الاجواء الاسكندينافية بدون تشغيل جهاز الاستجابة الخاص بها ما ادى الى تعذر رصدها بأجهزة الرادار، لكن موسكو نفت في بيانها ان اصطداما كان وشيكا بين الطائرة الروسية والطائرة المدنية موضحة ان المسافة بينهما لم تكن تقل عن نحو 70 كيلومترا هذا في اسكندينافيا، اما في دول البلطيق ووسط اوروبا فلم يكن وضع التحركات الروسية المشبوهة افضل، فيوم الجمعة الفائت اعلنت وزارة الدفاع الاستونية رصدها انتهاكا قامت به مقاتلة جوية روسية لأجواء استونيا. ويوم الخميس اعلنت وزارة الدفاع البولندية رصد تحركات مشبوهة للاسطول الحربي الروسي في مياه البلطيق. كما ركزت وسائل الاعلام الغربية على تحركات مربية شعرت بها فرق حرس الشواطئ في المياه الاسكنيدينافية وفي المياه الاقليمية البريطانية قرب الشواطئ الاسكتلندية لما يشبه الغواصات الشبح، لكن اجهزة الدفاع في البلدان الاوروبية عجزت عن رصدها رغم طلبها المساعدة في هذا الصدد من خبراء عسكريين اميركيين.
وكان حلف شمال الاطلسي (ناتو) اعلن في تشرين الاول الفائت ان الطلعات الجوية الروسية الخطرة في الاجواء الاوروبية تجاوز عددها المئة طلعة هذا العام. ويزداد التوتر بين موسكو والدول الغربية بشكل مطرد منذ استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم ودعمها الحركات الانفصالية في شرق اوكرانيا وجورجيا ومولدوفا. ولم ينس الاوروبيون مأساة طائرة الركاب الماليزية التي اسقطها الثوار الموالون لموسكو في شرق اوكرانيا. وتقوم الدول الاوروبية بتعزيز قدراتها الدفاعية وطلب احتياطي الجيوش لديها لاجراء تدريبات تحسبا لأي خطوة عسكرية مفاجئة قد يقدم عليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يئن اقتصاد بلاده بشدة قي هذه الآونة تحت وطأة العقوبات الغربية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.