8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

كاميرون في تركيا اليوم ليطلب مزيداً من التعاون ضد داعش

يصل رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون الى تركيا اليوم، في زيارة تحمل دلالات كثيرة، إذ إن توقيتها يتزامن مع حرد تركي كبير في اتجاه حلفاء أنقرة الغربيين، وذلك بسبب تجاهل هؤلاء حتى الآن طلب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بفرض منطقة حظر جوي في شمال سوريا. واللافت أيضاً وجود الممثلة العليا لخارجية الاتحاد الأوروبي فدريكا موغيريني في تركيا لزيارة مخيمات اللاجئين.
وليس مصادفة توجه كاميرون وموغيريني في الوقت عينه الى الجار الشمالي لسوريا، فمن التصريحات لمكتب كاميرون في لندن ومكتب موغيريني في بروكسل يمكن التكهن بأنهما يطبقان خطة من سلسلة مشاريع أخيهما الأكبر في واشنطن، الذي يحاول على ما يبدو النفاذ الى مركز القرار التركي من نافذة ملف انضمام تركيا الى الاتحاد الأوروبي مقابل مساهمة تركية أكبر في الحرب على داعش، وذلك بدلاً من تطبيق رغبة الأتراك الأخرى التي هي فرض حظر جوي في شمال سوريا.
وبحسب توضيحات رسمية من مكتب رئاسة الحكومة البريطانية بخصوص زيارة كاميرون، فإن الأخير سيلتقي اليوم أردوغان ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو وستتمحور اللقاءات حول الحرب التي يشنها التحالف الدولي ضد داعش والبحث في تحركات نظام الأسد ميدانياً.
وقد أكد ناطق باسم 10 داوننغ ستريت أن كاميرون يسعى الى تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وأن تقوم تركيا بمنع المواطنيين البريطانيين القادمين اليها من العبور عبر حدودها الى سوريا والعراق. وأكدت لندن أن كاميرون سيناقش مع أردوغان أيضاً ملف انصمام تركيا الى الاتحاد الأوروبي وهو ملف تدعمه المملكة المتحدة.
وكانت موغيريني منذ وصولها الى تركيا تغنت بـأهمية تركيا الكبرى بالنسبة للاتحاد الأوروبي في شتى المجالات. وفي هذا الكلام وتوقيته إشارة الى أن المسؤولين الأوروبيين ينفذون فجأة غاية في نفس الرئيس الأميركي باراك أوباما، هي محاولة إشغال تركيا بملف انضمامها الى الاتحاد الأوروبي وصرف نظرها عن فرض حظر جوي في سوريا أقله الى حين إبرام اتفاق غربي - إيراني بشأن النووي، يبدو البيت الأبيض مستميتاً لتحقيقه. ولهذا السبب لا يريد إزعاج إيران على الإطلاق في هذه الفترة.
وتأتي هذه الزيارة بعد إعلان المسؤولين البريطانيين في الشهر الماضي أن بلادهم تواجه أكبر خطر في تاريخها على أمنها القومي وهو ما يرجع في جزء منه إلى خطر البريطانيين العائدين إلى بلادهم من القتال مع داعش الذين قد يشنون هجمات على أرض الوطن.
واستخدم أكثر من نحو 500 بريطاني تقدر السلطات البريطانية أنهم سافروا إلى الشرق الأوسط تركيا كوجهة للعبور. ويعتقد أن حوالى نصف ذلك العدد قد عاد فعلاً إلى بريطانيا.
في غضون ذلك، نزعت الحكومة البريطانية الجنسية من 4 أشخاص من عائلة واحدة (أب وأبناؤه الثلاثة) رغم أنهم من مواليد المملكة المتحدة، وذلك بسبب ارتباطهم بنشاطات إرهابية. وبالتالي أضيف المواطنون الأربعة الى لائحة من 27 مواطناً بريطانياً تم سحب جنسياتهم منذ تشكيل الحكومة البريطانية الحالية عقب الانتخابات التشريعية في ربيع العام 2010. وما يميز النزلاء الجدد على لائحة سحب الجنسية أن 4 من أصل 5 فقط مدرجون على هذه اللائحة من مواليد بريطانيا.
وأعلنت وزيرة الداخلية تيريزا ماي أن القرار اتخذ بناء على معلومات وصلتنا من جهاز الاستخبارات أن للعائلة علاقة بالتنظيمات الإرهابية. وكانت الوزارة وجهت رسالة سنة 2011 الى العائلة التي تقيم في باكستان وأوضحت فيها لماذا سيتم سحب الجنسيات منهم. والعائلة في الأصل مؤلفة من الأب والأم وأربعة أبناء (أحدهم معوق) وابنة. فتقرر سحب جنسيات الأب وابنائه الثلاثة، أما الأم وابنها المعوق وابنتها فلم يشملهم القرار.
ورغم رغبة وزارة الداخلية التعتيم على أي تفاصيل بشأن العائلة المعنية لا سيما نشر أسماء أفرادها وصورهم بعدما بدأ هؤلاء مساراً قضائياً لإبطال مفعول القرار واستعادة جنسياتهم، إلا أن صحفاً بريطانية عدة تطرقت الى الموضوع وأكدت أن رب العائلة اعترف بسفر ابنته وزوجها إلى سوريا للجهاد في صفوف داعش لكنه نفى في الوقت نفسه أنه كان على علم بنيتهما فعل ذلك قبل أن يسافرا. وقد غادر أبناء هذا الرجل إلى سوريا وانخرطوا في الصراع الدائر هناك. ورغم أن الأب لم يغادر الأراضي الباكستانية لكن قرار سحب الجنسية منه بُني على تهم موجهة له بسبب صلته بمجموعات متطرفة في الخارج منها تنظيم القاعدة وجماعة لشكر طيبة الباكستانية المدرجة على لائحة التنظيمات الإرهابية.
وفيما أعلنت الحكومة البريطانية أرقاماً تقديرية قبل نحو 6 أشهر بأن أعداد البريطانيين الذين انضموا الى داعش والجماعات الإرهابية الأخرى تقدر بأكثر من 500 متطرف، إلا أن بعض المسؤولين في الجاليات البريطانية بينهم نائب مسلم في مجلس العموم حذروا من أن الرقم الحقيقي لا يقل عن 5 آلاف بينهم نحو 300 قاتلوا في سوريا وعادوا الى بريطانيا قبل تشديد الرقابة الأمنية على المرافئ والمطارات، وهؤلاء يمثلون الخطر الحقيقي الذي دفع بالسلطات البريطانية الى زيادة درجة التحذير من الاعتداءات الإرهابية منذ أشهر. ويبقى اللافت في هذه القضية أن الابنة المتزوجة من الإرهابي الذي تعيش معه في أحضان داعش لم يشملها قرار سحب الجنسية، وهذا ما يؤكد أن وزارة الداخلية البريطانية بدأت مسارها القانوني لسحب جنسيات الرجال الأربعة منذ العام 2011 بسبب صلاتهم المشبوهة بالجماعات المتطرفة في باكستان، وما المعلومات الخاصة بسوريا وداعش سوى حلقة جديدة في مسلسل حياة هذه العائلة.
وقامت وزارة الداخلية البريطانية بهذه الخطوة بحسب قانون الهجرة القديم الصادر عام 1981 الذي يخول السلطات البريطانية حق سحب الجنسية من مشتبه في تشكيلهم خطراً على الأمن القومي البريطاني في حال كانوا يحملون جنسية أخرى. وهذه هي حال هذه العائلة التي تحمل أيضاً الجنسية الباكستانية.
وفي سياق متصل، ألقت الشرطة البريطانية في لندن القبض على رجلين وامرأة بتهمة تزوير أوراق ثبوتية يتم استخدامها في نشاطات ذات صلة بالإرهاب.
وأصبح أمر الاعتقالات في أنحاء المملكة عادة شبه يومية مع تشديد القوى الأمنية قبضتها على شبكات المشتبه بهم.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00