8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

المفاوضات الأميركية ـ التركية لفرض حظر جوي في سوريا من السر إلى العلن

كشفت وسائل إعلام أميركية أمس أن واشنطن باتت تفاوض أنقرة علناً بشأن مطلبها فرض حظر جوي فوق مناطق سورية، وأن اتفاقاً بهذا الشأن قد يكون وشيكاً.
وقالت كالة بلومبرغ للأنباء إنه للمرة الأولى، منذ اقترحت تركيا فرض منطقة حظر جوي في شمال سوريا قبل أشهر، تقوم ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما الآن بالتفاوض مع الاتراك حول كيفية تطبيق هذه الفكرة مع دراسة دقيقة لجميع ما يوجبه تنفيذها من تغييرات في الحرب التي يشنها التحالف الدولي ضد داعش. وقالت الوكالة ان أوباما قاوم منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011 مطالب للكونغرس بفرض حظر جوي في سوريا. لكننا علمنا الآن أن أحد كبار موفدي أوباما يتفاوض مع الاتراك بشأن هذا المشروع.
ونقل صحافيا بلومبرغ جوش روغين وايلي لايك عن 3 مسؤولين رسميين اميركيين مطلعين على المفاوضات ان الاقتراح سيسمى ـمنطقة حظر جوي، وهي عبارة عن مساحة عازلة داخل سوريا على طول الحدود التركية سينتشر فيها جنود أتراك ويحميها سلاح الجو الاميركي. الهدف من إقامة هذه المنطقة هو تأمين لبعض أطياف المعارضة السورية والمدنيين السوريين الحماية من بطش داعش ونظام بشار الأسد على السواء مع زيادة إمداد المناطق السورية عبرها بالمساعدات الانسانية. وذكرت الوكالة بأن الفكرة أولاً قدمتها فرنسا عام 2012 ودعمتها وزيرة الخارجية الاميركية حينها هيلاري كلينتون.
وأوضح تقرير بلومبرغ أن الجنرال المتقاعد جون آلن الذي عينته إدارة اوباما للاشراف على التنسيق بين الدول المتحالفة ضد داعش ناقش خلال زيارته الاخيرة الى تركيا الشهر الفائت موضوع منطقة الحظر الجوي مع كبار المسؤولين الاتراك. وقالت الوكالة انه في حال وافق اوباما على المشروع الذي فاوض عليه آلن فهذا يعني تحولا ًعكسياً في سياسته السابقة، فالبيت الابيض قاوم على مدى عامين نداءات من الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديموقراطي تطالب بفرض حظر جوي في سوريا لأنه يرى ان مشروع اقامة مناطق عازلة يفرض عبئاً كبيراً على سلاح الجو الاميركي ويعرّض الطيارين الاميركيين لمخاطر قاتلة. ولكن هذا ليس السبب الوحيد فالبيت الابيض قلق ايضاً من ان إقامة منطقة حظر جوي قد يجر الولايات المتحدة الى حرب مع النظام السوري في الوقت نفسه الذي تخوض هي وحلفاؤها الحرب على داعش والقاعدة. وفي هذا السياق يقول مسؤول سابق في وزارة الدفاع الاميركية عمل في الشرق الاوسط كجزء من الادارة الاميركية الحالية بأنه لا يمكن للاميركيين فرض منطقة حظر جوي في سوريا من دون أن يجدوا أنفسهم في صراع مع نظام الاسد.
واوضحت مصادر بلومبرغ انه حتى الآن لم يتم التطرق رسمياً الى موضوع الحظر الجوي في اجتماعات مجلس الامن القومي الاميركي، فالرئيس أوباما لم يتخذ اي قرار بشأن هذا المشروع بعد. ان المفاوضات التي حصلت في تركيا تعتبر خطوة مهمة الى الامام لأن الطرفين يأخذان على مجمل الجد مسألة تطبيق الاقتراح التركي، ولكن في نهاية المطاف القرار بيد الرئيس اوباما وفي حال موافقته على فرض الحظر الجوي فإن هذا سيعد تحولاً كبيراً في سياسته بشأن الازمة السورية.
وأشار تقرير الوكالة نقلاً عن مسؤول جمهوري اطلعه آلن على جو المفاوضات ان الجنرال لقي معارضة لأفكاره من المكتب السياسي في الادارة الاميركية بشأن كيفية مواصلة الحرب على داعش. الجنرال آلن يقوم بعمل جيد. أنا أعلم ان لديه أفكاراً وآراء تتعارض مع السياسة الحالية المتبعة علناً. وانا أظن، إذا ترك الأمر له، فإنه سيقوم بوضع استراتيجية جديدة ذات معنى.
وأكدت المصادر الرسمية لبلومبرغ أن آلن فاوض مع الاتراك على مشروع المنطقة كجزء من حزمة مقترحات متبادلة بينها تعزيز مشاركة تركيا في الحرب على داعش ونشر قوات تركية داخل سوريا لارشاد المقاتلات الجوية الاميركية والسماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة إنجرليك في تركيا لشن غارات جوية ضد التنظيم الارهابي. فحتى الآن لم تسمح تركيا إلا للطائرات الاميركية بدون طيار بالإقلاع من تلك القاعدة.
واعتبر هؤلاء أن الاقتراح التركي الحالي هو نسخة مخففة عن اقتراح مشابه طرحوه في السابق للقضاء على السلاح الجوي للنظام السوري. ويختلف الأمر هذه المرة بأن المقترح الجديد يشمل تحديد أبعاد منطقة الحظر الجوي وتعميمها على أطراف الصراع. فاذا قامت قوات النظام السوري بخرق هذه المنطقة، عندها ستتعرض لإطلاق النار. وأوضحوا أن وزارة الدفاع الأميركية كانت تخشى في السابق تكبد خسائر في الأرواح في حال استخدم النظام السوري أسلحته الدفاعية المضادة للطائرات ولكن الآن يسود الاعتقاد بأن قدراته الدفاعية قد ضعفت ولم تعد تشكل خطراً كبيراً على سلاح الجو الأميركي.
وأوضح مسؤول ديموقراطي كبير في الادارة الاميركية بأن نائب الرئيس الاميركي جو بايدن لم يتطرق في زيارته الاخيرة الى تركيا لتفاصيل موضوع منطقة الحظر الجوي والهدف من زيارته كان تعزيز التعاون في الحرب ضد داعش. لم يجلس والأتراك ووقعوا اسماءهم تحت الاتفاقات التي تم التوصل اليها. ولكن زيارته اسهمت بشكل كبير في تحديد الوجهة التي يجب علينا سلوكها. بقي بعض المسائل العالقة التي لم يتفق عليها الطرفان الاميركي والتركي ولكن الادارتين في واشنطن وانقرة ستتدارسانها بشكل افضل في الايام المقبلة. واشار تقرير الوكالة الى ان احدى هذه المسائل التي تحتاج توضيحات هو مساحة منطقة الحظر الجوي. اذ يرى عدد من المسؤولين انه في حال اقامة الاميركيين والاتراك منطقة عازلة صغيرة المساحة فان الفائدة من خطوتهم تلك لا تستأهل المخاطر. الشيطان يكمن في التفاصيل. علينا معرفة جميع الأبعاد بالطول والعرض.
ويقول تقرير بلومبرغ ان الادارة الاميركية لا تزال تتريث بشأن منطقة الحظر الجوي لاعطاء فرصة للمساعي التي يقوم بها الموفد الدولي ستافان دي مستورا من أجل تجميد الصراع في أماكن عدة بين النظام والمعارضة بما يساعد على تخفيف التوتر والاحتقان بين الطرفين ويصب في صالح التركيز على إلحاق الهزيمة بداعش واستئناف المفاوضات في اتجاه حل سياسي. لكن الادارة الاميركية منقسمة بشأن خطة دي مستورا، فالبعض يدعمها والبعض الآخر يعتبرها مجرد مضيعة للوقت لن تؤدي الى اي نتيجة، بل على العكس إنها تصب في صالح النظام وداعش على السواء اللذين لن يوافقا على تجميد القتال في هذا الوقت الذي يهيمنان فيه عسكرياً على الميدان ويضعان حلب كهدف جديد لهما.
وكان السيناتور الجمهوري جون ماكين الذي سيرأس اعتباراً من مطلع العام المقبل لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الاميركي قال للوكالة في مؤتمر هاليفاكس للامن الدولي: لا اعتقد ان نظام الاسد او داعش سيوافقان على تجميد القتال خاصة في هذا التوقيت الذي يبسطان فيه سيطرتهما أكثر فأكثر على المناطق السورية. إذا أرادت واشنطن دعم خطة دي ميستورا بتخفيف التصعيد فهذا يعني أن عليها زيادة الضغط على الأسد وداعش ميدانياً، وذلك لا يمكن ان يتم إلا بزيادة تسليح الجيش السوري الحر لأنه يخسر الآن المعركة على الجبهتين. أنا شخصياً لا اؤيد فكرة تخفيف التصعيد. أنا مع إقامة منطقة حظر جوي لأنه عندما يكون هناك شعب يقاتل في سبيل تحرير بلاده لا يمكن منا أن نطلب منه تجميد القتال. هذا جنون.
وأكد تقرير بلومبرغ ان كبار المسؤولين الديموقراطيين أيضً يعربون عن استيائهم من الاستراتيجية الحالية في سوريا فهم يرون انه من غير الواقعي وغير المقبول أن يطلب الى مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة أن يحاربوا داعش ولا يحاربوا النظام. ويقول النائب الديموقراطي آدم شيف العضو في لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الاميركي ان استراتيجية تعتمد على أن يقوم العلمانيين من مقاتلي المعارضة السورية بمحاربة داعش وعدم محاربة نظام الاسد لا يمكن أن تستمر. إن فرض حظر جوي ربما يكون ضرورياً لإنجاح مشروع الولايات المتحدة في بناء وتدريب مقاتلي المعارضة المعتدلة. إذا أردنا تسليح قوات معارضة معتدلة علينا أن نؤمن لهم الحماية وهذا يعني انه في حال هاجمهم النظام سيكون علينا حمايتهم.
وختمت بلومبرغ تقريرها بخلاصة انه من الواضح ان هذه الاستراتيجية في سوريا كي تنجح تحتاج الى زخم كبير لا يؤمنه سوى ابرام اتفاق مع تركيا واقامة منطقة حظر جوي في شمال سوريا.
وفي سياق متصل، قالت صحيفة وول ستريت جورنال أمس إن الولايات المتحدة وتركيا أوشكتا على إبرام اتفاق يتيح للقوات الأميركية والقوات المتحالفة معها استخدام قواعد جوية تركية في إطار الحملة التي تقودها واشنطن على تنظيم داعش في سوريا.
وقالت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين أميركيين وأتراك إن الاتفاق قد يتضمن إنشاء منطقة آمنة على طول قطاع من الحدود السورية لحماية اللاجئين وقوات معارضة معينة ستكون أيضاً محظورة على طائرات تابعة لنظام بشار الأسد.
ومن شأن السماح للولايات المتحدة وحلفائها باستخدام القواعد الجوية التركية ان يتيح للقوات المتحالفة موطئ قدم جديداً يمكن ان تنطلق منه ضربات متواصلة على مقاتلي داعش.
وقال تقرير الصحيفة إن تركيا وافقت على السماح لألفين من مقاتلي المعارضة بالتدريب داخل حدودها وانها أرسلت قوات تركية خاصة الى العراق لتدريب مقاتلي البشمركة الأكراد.
ويمثل الاتفاق المحتمل تضييقاً للخلافات بين الجانبين فيما تواصل الولايات المتحدة ودول متحالفة معها شن ضربات جوية على مقاتلي الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.
وقال التقرير إن الاتفاق بعيد كل البعد عن فكرة اتفاق رسمي أوسع يتضمن إنشاء منطقة حظر طيران كان مسؤولون أتراك قد طالبوا به ليغطي مساحة أوسع نطاقاً من شمال سوريا. وأضاف التقرير أن إنشاء منطقة آمنة على الحدود التركية السورية سيساهم في حماية مقاتلي المعارضة الذين يتلقون تدريباً في سوريا فضلاً عن حماية خطوط امداد المعارضة.
ومضى تقرير وول ستريت جورنال يقول إنه وفقاً للاتفاق فان قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة قد ترسل تحذيراً مستتراً لنظام الأسد بضرورة الابتعاد عن المنطقة وإلا خاطرت بالتعرض لرد انتقامي.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00