8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الجيشان البريطاني والبولندي يشتركان في مناورات العُقاب الأسود

بعيدا عن الصراعات المسيطرة على منطقة الشرق الأوسط، بدأت الخصومة المتجددة بين الروس والغرب تعود على هيئة عرض عضلات عسكري لم تشهده العلاقة بين الطرفين منذ انتهاء الحرب الباردة. فالخطوات الروسية المتسارعة سياسيا وعسكريا في اوروبا الشرقية في الاشهر الأخيرة حتمت على حلف شمال الاطلسي ان يعيد الحياة الى شرايينه الميدانية بتكثيف نشر فرق عسكرية في دول البلطيق وجوار روسيا وبدء مناورات عسكرية تحضيرية لمواجهة اي اطماع اضافية لروسيا التي التهمت شبه جزيرة القرم وبدأت بوضع اليد على شرق اوكرانيا واقليم ابخازيا الجورجي ولم تخف رغبتها ايضا في رسم مستقبل مولدوفا من خلال سعيها الى وضع اقليم ترانسدنيسترا الناطق بالروسية تحت وصاية الاتحاد الروسي.
وبعد سقوط الطائرة الماليزية المدنية ام اتش 17 بنيران اطلقها متمردو شرق اوكرانيا الموالون لموسكو، وسقوط عدد كبير من الضحايا من دول اوروبا الغربية على متنها، تكثفت لقاءات دول حلف الاطلسي ورسمت قيادته العسكرية عددا من المناورات والخطط العسكرية المشتركة لجيوش الدول الاعضاء فيه، وذلك تحسبا لأي خطوات اضافية ناقصة قد يخطوها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي ضاعف خطوات نظامه التوسعية في المنطقة خلال العامين الاخيرين بعدما لمس ترددا كبيرا في سياسة الأخ الاكبر في الناتو اي الولايات المتحدة الاميركية. ومن بين اهم المناورات الموضوعة على الجدول العسكري للناتو في هذه الفترة التي يشوبها التوتر المتصاعد مناورة تحمل اسم العقاب الأسود (بلاك ايغل) ويتم تنفيذها منذ ايام على الاراضي البولندية بمشاركة الجيشين البولندي والبريطاني.
وصمم القادة العسكريون في الناتو هذه المناورة بهدف استعراض للقوة يلفتون من خلاله نظر روسيا الى الجدية التي يتعامل بها الحلف مع التهديدات المتزايدة التي يشكلها الجيش الروسي وحلفاؤه المحليون في كل بلد من البلدان التي تسعى موسكو الى وضع اليد عليها. ويشارك الجيش البريطاني في هذه المناورة في بولندا بأكثر من 1300 جندي و500 آلية عسكرية وتشمل المناورة التي يشارك فيها ايضا آلاف الجنود البولنديين عمليات اطلاق نيران وتدريبات تكتيكية وقيادة المصفحات والمدرعات والدبابات في السهول البولندية نفسها التي شهدت الاجتياحين النازي والسوفياتي لبولندا في مستهل الحرب العالمية الثانية. وقد اعطى رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون الضوء الاخضر للجيش البريطاني للشروع بالمناورة بعيد اللقاء القصير الذي جمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة العشرين الاخيرة في بريزبن وبعد تشبيهه سياسة بوتين التوسعية بسياسة ادولف هتلر التي ادت الى نشوب الحرب العالمية الثانية. ووصف وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون المناورة بـالمهمة جدا كونها تشكل دعما كبيرا لقوات الناتو المنتشرة على الحدود الشرقية للحلف. وكان الناتو قرر في قمته الاخيرة التي عقدت في ويلز في ايلول الفائت اعادة نشر سريعة ومكثفة لقواته على حدوده الشرقية واقامة قواعد عسكرية في دول البلطيق لحمايتها من اي اجتياح روسي وتأتي هذه المناروات كعامل اساسي في الخطط الاستراتيجية الدفاعية للحلف الذي بدأ يلمس يوما بعد يوم تعاظم مطامع روسيا في شرق اوروبا.
وفي هذا السياق، أرسلت بريطانيا مقاتلات جوية من طراز تايفون للمشاركة في عمليات حماية اجواء دول البطليق الثلاث: استونيا ولاتفيا وليتوانيا التي هي جميعها دول اعضاء في الناتو. واكد الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ في جولة تفقدية في دول شرق اوروبا اول امس ان طيران الناتو صد خلال الاشهر ال12 الاخيرة اكثر من 400 محاولة للطيران الحربي والتجسسي الروسي لدخول اجواء دول الحلف، مشيرا الى ان هذا نسبة الطلعات الجوية الروسية الآن اكثر من الطلعات التي سجلت في 2013 بنحو 50 في المئة. وأطلق تحذيرات الى دول شرق ووسط اوروبا بأن روسيا تكثف تحركاتها العسكرية وطلعاتها الجوية بشكل غير مبرر وهذا يستدعي اعتماد اعلى درجات الترقب والحذر.
ومن الدول التي تشعر بقلق متزايد حيال الفورة العسكرية الروسية والشهية التوسعية لبوتين، فنلندا الجار الشمالي الذي انفصل عن الامبرطورية الروسية في الحرب العالمية الاولى. ولهذا يقوم الاسطول الحربي الفنلندي بمراقبة مشددة للتحركات البحرية الروسية وسط شعور متجدد لدى الفنلنديين شعبا وحكومة بأن الحرب الباردة قد عادت فعلا على امل ان لا تعود نيران الحروب العالمية مجددا خاصة ان الجيش الفنلندي امضى عشر سنوات بين عامي 1930 و1940 في صراع دائم لصد عدوان الجيش السوفياتي ثم ادى احتلال المانيا النازية لفنلندا ابان الحرب العالمية الثانية الى خسارة فنلندا 10 في المئة من اراضيها لصالح الاتحاد السوفياتي بعد انتهاء الحرب بهزيمة دول المحور وتقاسم الاتحاد السوفياتي المرتمي في احضان الحلفاء جبنة مغانم الحرب معهم.
وكانت روسيا حذرت هذا الصيف بشكل مباشر الحكومة الفنلندية من مغبة الانضمام الى الناتو. ورغم ان فنلندا عضو في الاتحاد الاوروبي ودولة صديقة للاطلسيين، الا ان الشعب الفنلندي قرر في استطلاع للرأي بشأن الانضمام الى الناتو عدم اغضاب روسيا وعارض 60 في المئة من الفنلنديين دخول بلادهم حلف شمال الاطلسي على الاقل في الوقت الراهن الذي يبدو فيه الروس والاطلسيون في حالة حرب باردة حقيقية وعرض عضلات.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00