تتجه الأنظار اليوم إلى مدريد حيث يقترع البرلمان الإسباني على قرار الاعتراف بدولة فلسطين، في وقت كان الملف الفلسطيني - الاسرائيلي حاضراً في بروكسل في أول اجتماع لمجلس خارجية الاتحاد الأوروبي تحت إشراف الممثلة العليا الجديدة فدريكا موغيرني.
ولوحت اسبانيا بإمكان اعترافها بدولة فلسطين للضغط على اسرائيل في حال لم تعد الى المفاوضات، فأكد وزير خارجيتها الإسباني خوسيه مانويل غارسيا مارغالو أن بلاده لن تهمل نتائج التصويت الذي سيتم في البرلمان في مدريد غداً (اليوم) حول الاعتراف بدولة فلسطين، مشدداً على أن الحل الأمثل يكمن في إقامة دولتين إسرائيل وفلسطين تعيشان جنباً إلى جنب ضمن إطار علاقات سلام وحسن جوار.
وفي بروكسل، أجمع الوزراء الاوروبيون الـ28 على ضرورة ممارسة المزيد من الضغوط على إسرائيل في سبيل التوصل إلى استئناف مفاوضات السلام بينها وبين الفلسطينيين، مطالبين الإدارة الاسرائيلية بالتخلي عن الاستفزازات وسياسة المواجهة، واتخاذ خطوات مناسبة من أجل العودة الى المفاوضات مع الفلسطينيين وصولا إلى حل الدولتين.
وخصص المجلس عقب اجتماعه أمس 6 فقرات خاصة بفلسطين في بيانه الختامي، وأبرز ما جاء فيها اولاً: يعرب الاتحاد عن قلقه الشديد من تزايد العنف والتوتر، ويدين الاعتداءات الارهابية، ويطالب جميع الاطراف بالامتناع عن اي اعمال استفزازية، واي انتهاكات وهجمات من شأنها تحويل الامور نحو الأسوأ.
ويدعو الاتحاد جميع المسؤولين السياسيين الى لعب دورهم لازالة التوتر وتهدئة الاوضاع. ويعرب عن قلقه الخاص بشأن الاشتباكات في محيط المسجد الاقصى، ويرحب باتفاق التهدئة الذي توصل اليه في عمان في 13 تشرين الثاني الجاري، ملك الاردن عبد الله الثاني مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الاميركي جون كيري، ويأمل في رؤيته يتجسد على ارض الواقع.
ثانياً: يشجب الاتحاد ويرفض التوسع الاستيطاني الذي تقوم به اسرائيل في بيت لحم والضفة الغربية، ويطالب تل ابيب بسحب هذه القرارات التي تنتهك القوانين الدولية وتهدد بشكل مباشر عملية السلام، فعمليات الاستيطان الجديدة في القدس الشرقية تقوض امكانية قيام دولتين تتشاطران القدس عاصمة لهما، وسيواصل الاتحاد الاوروبي مراقبة الامور ميدانياً على ان يتخذ جميع التدابير الممكنة دفاعاً عن حل الدولتين.
ثالثاً: يستمر الاتحاد في القلق من الوضع الانساني في قطاع غزة، ويدعو الاسرة الدولية الى الاسراع في تسديد التزاماتها المالية لاعادة اعمار غزة، ويدعو السلطات الاسرائيلية الى تمكين الغزيين من القيام بالتجارة بشكل دائم، وتسهيل مرورهم الى الاراضي الفلسطينية الاخرى.
رابعاً: يطالب الاتحاد بتغييرات جذرية للاوضاع الساسية والاقتصادية في غزة، ويدعو الاطراف الى احترام تام لوقف دائم لاطلاق النار على اساس اتفاق القاهرة الذي تم التوصل اليه في 26 آب الماضي. ويحض جميع الاطراف على تسهيل حصول هذا التغيير، مبدياً استعداده للعب اي دور في سبيل ضمان امن غزة واسرائيل على السواء.
خامساً: يدعو الاتحاد الفلسطينيين الى تجاوز خلافاتهم وانقساماتهم، ويجدد دعمه للسلطة الفلسطينية كي تبدأ إدارة الامور في غزة، ويعتبر الاجتماع الحكومي الفلسطيني الذي عقد أخيرا في القطاع خطوة في الطريق الصحيح.
سادساً: يحيي الاتحاد الزيارة التي قامت بها الممثلة العليا لخارجيته فدريكا موغيريني الى اسرائيل والاراضي الفلسطينية، ويؤكد التزامه بالتوصل الى حل يمنح اسرائيل الأمن، والشعب الفلسطيني دولة خاصة به، ويثني على الجهود التي يبذلها وزير الخارجية الاميركي جون كيري في هذا الاتجاه، ويدعو جامعة الدول العربية ومنظمة الامم المتحدة إلى تكثيف الجهود في سبيل استئناف مفاوضات السلام التي في النهاية يجب ان ترتكز على رغبة صادقة بالسلام من الطرفين الاساسيين المعنيين بها اي الاسرائيليين والفلسطينيين.
وأدلى وزراء خارجية دول الاتحاد امس في بروكسل بتصريحات متفرقة حيال الموضوع، إذ ان عملية السلام في الشرق الأوسط احتلت حيزاً مهماً في اللقاءات بعد قيام السويد بإعلان اعترافها بدولة فلسطين، وتصويت البرلمانين البريطاني والايرلندي لمصلحة الاعتراف، وجدولة اسبانيا وفرنسا مواعيد في برلمانيهما للتصويت أيضاً على هذه المسألة.
لكن على ما يبدو حافظت المانيا على صوتها الاقوى داخل الاسرة الاوروبية، ونجح وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير العائد لتوه من لقاءات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في دحر اي جهود اوروبية مشتركة لاتخاذ خطوة اوروبية جامعة نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية قبل استكمال المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية.
وكان نتنياهو حذر شتاينماير خلال لقائهما وأوصاه بإخبار الوزراء الاوروبيين في اجتماع الامس بأن مضي الدول الاوروبية بالاعتراف بدولة فلسطين سيعيد عملية السلام الى الوراء، ولن يسهم اطلاقاً في التوصل الى حل.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.