يضع الديبلوماسيون الاوروبيون ملف الدولة الفلسطينية على موائد نقاشاتهم في هذه الآونة، اكثر من أي وقت مضى، وذلك بعدما ترسخ لدى دول الاتحاد الاوروبي اقتناع بأن الطريقة الوحيدة لتحريك الجمود الذي صبغت إسرائيل به عملية السلام، هو بتشديد الضغط عليها واجبارها على العودة الى مفاوضات مع الفلسطينيين.
وللمرة الأولى في تاريخه، يبحث الاتحاد الاوروبي بشكل جامع وجدي، مسألة الاعتراف بدولة فلسطين، من دون النظر الى الموقف الرسمي الاسرائيلي من ذلك، فقد طفح كيل الدول الاوروبية من اسرائيل وحروبها والدمار الذي تسببه، واضطرار الاسرة الدولية في كل مرة، الى اعادة اعمار ما تفترفه ماكينة الحرب الاسرائيلية.
الموقف الاوروبي الجديد عبرت عنه بوضوح الممثلة العليا الجديدة لخارجية الاتحاد الاوروبي، فدريكا موغيريني، اول من امس، عندما وعدت بأنها ستناقش موضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية مع كل دولة من دول الاتحاد الـ28 على حدة، للوقوف على امكانية اعتراف بروكسل بفلسطين.
واكدت موغيريني ان الهدف يبقى دائماً اقامة دولة فلسطينية، وجميع دول الاتحاد الاوروبي توافق على هذه الغاية، والمسألة إذاً هي مسألة توقيت مناسب فحسب، معللة التوجه الاوروبي الجديد، بأن المجتمع الدولي عموماً والاوروبي خصوصاً لم يعد يحتمل تداعيات حرب اخرى بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وجاء اعتراف السويد رسمياً بدولة فلسطين، ليؤكد لتل ابيب ان الاوروبيين جديون جداً هذه المرة، في الخطوة التي يبحثونها، ثم جاء اعتراف مجلس العموم البريطاني بهذه الدولة، ليمهد الطريق امام المزيد من الخطوات التشريعية المشابهة في برلمانات دول الاتحاد الاخرى، فها هو اليسار الفرنسي يحضر لتصويت على الاعتراف في مجلسي البرلمان الفرنسي، والامر عينه سيحصل قريبا في اسبانيا وايطاليا.
وما يسهل اتخاذ خطوة كهذه بالنسبة لزعماء الدول الاوروبية، هو انه قرار يتمتع بشعبية كبيرة جداً لدى الناخبين، فغالبية الشعوب الاوروبية ترغب منذ عقود في رؤية الفلسطينيين يحصلون على حقوقهم المسلوبة، وناخبو احزاب اليمين كما اليسار، معظمهم يؤيدون هكذا خطوة.
وهناك تطابق في الموقف بين لندن وباريس بشأن صيغة الاعتراف الرسمي وتوقيته، وعلمت صحيفة المستقبل من مصدرين في العاصمتين ان السلطات البريطانية والفرنسية تفضلان بلورة اعتراف اوروبي جامع بدولة فلسطين، لما يشكله هذا من ثقل في ميزان الضغط على اسرائيل لكي تكف عن تقويضها المستمر لجهود السلام.
واشار المصدر الفرنسي الى وجود عقبة المانيا تحديداً امام امكانية اعتراف الاتحاد الاوروبي كاملاً بدولة فلسطين، فالالمان لا يمكن ان يوافقوا على خطوة تزعج الادارة الاسرائيلية.
لكن على الرغم من وجود العقبة الالمانية المتجذرة في كون المانيا النازية مسؤولة غن مقتل ملايين اليهود ابان الحرب العالمية الثانية، الا ان هذا لن يمنع الدول الاوروبية الاخرى من اعلان اعترافها الرسمي بفلسطين واحدة تلو الأخرى، او ربما في توقيت يتفق عليه لاحقا ويرجح على نطاق واسع، يكون موعده صيف العام المقبل 2015.
وقد اكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في تصريح الجمعة الماضي ان فرنسا تبحث عن التوقيت المناسب للاعتراف بفلسطين، وهذا التوقيت يجب ان يفيد عملية السلام، محذراً الادارة الاسرائيلية من ان فرنسا، وفي حال استمر الجمود في عملية السلام، ستتحمل مسؤوليتها كاملة تجاه الشعب الفلسطيني في اشارة الى ان باريس قد تعترف بفلسطين خلال اشهر، في حال استمرت سياسة اسرائيل على المنوال نفسه.
ويتوقع ان تكون الاشهر المقبلة المتبقية حتى الصيف المقبل، شبه حاسمة في مستقبل الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي، إذ لا بد ان تقوم الادارة الاسرائيلية تحت وطأة الضغوط، باعادة حساباتها واستئناف المفاوضات، وذلك لا يمكن ان يتم الا بعد وقف الاستيطان، والكف عن الاستفزازات المتزايدة في القدس.
ويشار الى ان السويد هي اول دولة منذ تأسيس الاتحاد الاوروبي تعترف بدولة فلسطين، لكن هناك سبعة دول اخرى اعترفت بفلسطين قبل انضمامها الى اسرة الاتحاد الاوروبي، وهي قبرص ومالطا وبلغاريا ورومانيا وهنغاريا وبولندا وسلوفاكيا (حافظت على اعتراف تشيكسلوفاكيا السابق بفلسطين، فيما قامت تشيكيا من جهتها بسحب هذا الاعتراف).
وهكذا يكون المجموع الحالي للدول الاعضاء في الاتحاد التي تعترف بفلسطين هو 8، من اصل 28 دولة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.