8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

غداً مجلس نواب أميركي جديد وتقدم للجمهوريين

مع انتصاف الولاية الثانية للرئيس الاميركي باراك اوباما، تتجه الانظار غداً الى الولايات المتحدة حين يقترع الناخبون الاميركيون لاختيار مجلس نواب جديد وعدد محدود من ممثليهم في مجلس الشيوخ. وتشير استطلاعات الرأي الاخيرة وتوقعات كبار المراقبين الى ان الحزب الجمهوري المعارض سيحافظ على هيمنته في مجلس النواب وسيتجه الى تحقيق مكاسب في مجلس الشيوخ تمكنه من السيطرة بشكل تام على الكونغرس.
ويقف الناخب الاميركي حائرا بين شعوره بعجز ادارة الحزب الديموقراطي في ادارة البلاد مع تدني شعبية اوباما الى نسب قياسية، وخوفه من تمكين الجمهوريين من السيطرة بشكل كامل على الكونغرس وبالتالي على جميع القرارات التشريعية في البلاد. رغم ذلك يبدو من استطلاعات الرأي الاخيرة ان هذا السيناريو هو الذي سيحصل: سيعاقب الناخب الاميركي الديموقراطيين ويفضل الجمهوريين الذين سيستفيدون من هذا الوضع لينتزعوا المقاعد المتاحة في الانتخابات الحالية في مجلس الشيوخ من خصومهم الديموقراطيين ويحصلون بالتالي على غالبية المقاعد في مجلس الشيوخ.
الوقائع الراهنة بالارقام في مجلسي الكونغرس الاميركي هي كالتالي: مجلس الشيوخ عدد مقاعده 100، الحزب الديموقراطي لديه اغلبية المقاعد 53 مقعدا مقابل 45 للحزب الجمهوري. سيصوت الاميركيون يوم الثلاثاء من اجل انتخاب 36 مقعدا من اصل 100 وهذا يعني ان ميزان القوى في مجلس الشيوخ مرجح بشكل كبير بالانقلاب لصالح الحزب الجمهوري في ظل المستجدات السياسية والاقتصادية الراهنة، اذ يكفي الجمهوريين المحافظة على مقاعدهم وانتزاع ستة مقاعد فقط ليسيطروا على المجلس.
مجلس النواب عدد مقاعده 435، الحزب الجمهوري لديه اغلبية المقاعد 234 مقعدا مقابل 201 للحزب الديموقراطي. سيصوت الاميركيون الثلاثاء من اجل انتخاب مجلس نواب جديد بكامل المقاعد. وجميع استطلاعات الرأي تشير الى قدرة الجمهوريين على الحفاظ على هيمنتهم في هذا المجلس.
وفي حال حصول هذا السيناريو المرجح جدا، اي سيطرة الحزب الجمهوري المعارض لادارة اوباما الديموقراطية على مجلسي الكونغرس سيعني ذلك خطوة جمهورية كبيرة في طريق انتزاع البيت الابيض من الديموقراطيين في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2016، ولكنه يعني ايضا ان حالة الشلل في اتخاذ القرارات المصيرية الكبرى الداخلية والخارجية التي سادت خلال معظم ولاية اوباما بسبب اصرار الجمهوريين على عرقلة خطط الرئيس، لن تستمر على المنوال نفسه فحسب، بل يرجح انها ستشتد خلال العامين المتبقيين على نهاية حكم اوباما. وهذا يعني اننا سنرى مقترحات اوباما يجمدها الكونغرس ومقترحات الكونغرس يرفضها اوباما، وهذا ما سيؤدي حتما الى سنتين من الضباب السياسي في واشنطن سيدفع ثمنه داخليا الشعب الاميركي الذي لن يحظى بقرارات محلية مناسبة مع حجم التحديات. وستدفع ثمنه خارجيا السياسة الاميركية في الملفات الدولية، فالجمهوريون يفضلون الحرب على المفاوضات مع ايران وهذا ما قد يقوض اي حل تفاوضي نهائي بين واشنطن وطهران خلال السنتين القادمتين. كما لا يعلم احد ما اذا كانت السياسة الاميركية في سوريا ستتغير نظرا للانقسام بين الجمهوريين حول ضرورة اطاحة بشار الأسد، وفي حال اقتنع غالبية النواب والشيوخ الجمهوريون بأن وقت الصفر قد حان لتغيير النظام في سوريا بأي ثمن فهل يقرر الكونغرس هذا الخيار ليصطدم بفيتو من اوباما شخصيا؟ اذا جميع الاحتمالات واردة، لكن المتوقع هو ان تستمر العلاقة السيئة بين اوباما والكونغرس. وسوء هذه العلاقة والتباين في المواقف سيحرمان واشنطن الكثير من القرارات المصيرية في السياسة الخارجية وسيزيدان حيرة اصدقائها الاوروبيين والعرب في ملفات ساخنة عديدة لم يعد من الممكن تجاهلها سواء اكان ذلك النووي الايراني او الازمات في شرق اوكرانيا وسوريا والعراق والقدس.
وفي ظل هذه المعمعة الحاصلة في الشارع السياسي الاميركي، يبدو ان الانزعاج من سياسة اوباما الحالية يثير انقسامات ايضا في الحزب الديموقراطي نفسه، فقد توقعت تقارير اعلامية في الايام القلية الماضية ان يلجأ اوباما الى تغيير وزيري الخارجية والدفاع جون كيري وتشاك هاغل اللذين بدآ يشككان بجدوى وفعاليات الخيارات التي يتخذها الرئيس الاميركي في ما يتعلق بقضايا الامن القومي والدفاع والعلاقات الخارجية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00