8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

ضغوط على أوباما لوضع استراتيجية تشمل استهداف قوات الأسد

اشتدت، خلال اليومين الأخيرين في الشارعين السياسي والاعلامي في الولايات المتحدة الاميركية، موجة الانتقادات اللاذعة التي تتعرض لها سياسة الرئيس الاميركي باراك أوباما حيال الأزمة السورية. فقد عبر أعضاء في الكونغرس وصحافيون أميركيون عن سخطهم ازاء الاستراتيجية العسكرية الاميركية التي تستهدف داعش حصراً في سوريا وتتجاهل إجرام نظام بشار الأسد الذي ازداد منذ بدء الحرب على التنظيم الارهابي بسبب سعي النظام الى استغلال التركيز الاعلامي في هذه الآونة على حرب يشنها التحالف الدولي ضد الارهابيين.
سياسياً، تتضاعف المعارضة في الكونغرس للأسلوب العسكري المتبع في سوريا حيث ترى شريحة واسعة من ممثلي الحزب الجمهوري في مجلسي النواب والشيوخ ضرورة توجيه ضربات موجعة ليس فقط لـداعش إنما أيضاً لنظام الأسد.
وفي هذا السياق، أصدر السيناتوران الجمهوريان ليندساي غراهام وجون ماكين أول أمس بياناً مشتركاً تتطرقا فيه بإسهاب الى وجوب وضع استراتيجية عسكرية شاملة وأكثر عدلاً في سوريا. ويقول البيان الذي حصلت المستقبل على نسخة منه أنها مروعة التقارير التي تفيد بأن قوات الأسد زادت بشكل كبير هجماتها الجوية والبرية على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة مستغلة الضربات الجوية لقوات التحالف الدولي ومعززة حملتها الوحشية ضد الشعب السوري. إن تجاهل اعتداءات الأسد مصحوباً بالتصريحات الرسمية الأميركية بأن سوريا ليست اولوية في الحرب على داعش دفع السوريين الى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تخلت عن الشعب السوري وتركته يذوق العذاب على أيدي الأسد وداعش. إن هذا الاعتقاد لن يؤدي إلا الى تأجيج المزيد من الاستياء الشعبي بما يصب في مصلحة داعش ويصعّب تحقيق نجاح مهمتنا.
أضاف البيان: في حال تمكنت قوات النظام من محاصرة حلب بشكل كامل سيتم تقويض أي خطط لتدريب المقاتلين السوريين المعتدلين كقوة برية تواجه داعش. وبكل بساطة إنه من غير الأخلاقي بتاتاً أن نسأل هؤلاء المقاتلين ليضحوا بحياتهم في الحرب على داعش عندما نرفض حمايتهم من هجمات الأسد. لقد حان الوقت كي توفق الادارة الأميركية بين سياستها وتحركاتها الميدانية وأن تقوم بالمزيد لدعم وتطوير قدرات الجيش السوري الحر. وهذا ينبغي ان يكون ضمن استراتيجية شاملة تحتوي اجراءات اضافية مثل اقامة مناطق آمنة تحميها مناطق حظر جوي في سوريا بهدف حماية المجتمعات المحاصرة من قنابل الاسد البربرية المتفجرة ومن داعش.
وختم البيان هذا هو السبيل الوحيد لمعالجة التهديد الذي يشكله تنظيم داعش ولتحقيق الامن والاستقرار على المدى الطويل في المنطقة.
إعلامياً، عبرت صحيفة واشنطن بوست امس عن رأيها حيال سياسة اوباما في سوريا بأن الرئيس الاميركي بما يقوم به الآن ضد داعش يسمح للأسد باستخدام الكيميائي مرة جديدة ضد شعبه. وقالت الصحيفة: هناك اشارة قاتمة بأن الحملة العسكرية الاميركية في سوريا شجعت نظام بشار الأسد على استخدام اسلحة كيميائية ضد أحياء المدنيين. لقد جمع معهد دراسات الحرب 18 من المزاعم في سوريا بحصول هجمات بغاز الكلور من قبل النظام منذ بدء الضربات الجوية الاميركية على داعش في آب الفائت. الهجوم الاول حصل في 19 آب المنصرم وهو اليوم نفسه الذي اعلنت منظمة حظر انتشار الاسلحة الكيميائية واتمامها اتلاف الترسانة الكيميائية التي سلمها النظام. اما التقرير الاخير عن هجوم بالكلور فكان في الاسبوع الفائت مع ورود مزاعم بان قوات الاسد استخدمت الغاز السام ضد مواقع للثوار في جوبر في ضواحي دمشق.
وتساءلت الصحيفة: كيف يستطيع الاسد الاستمرار باستخدام هذه الغازات رغم ان الرئيس اوباما زعم بأن نزع ترسانة الاسد الكيميائية كان انتصاراً؟ أحد الاسباب هو أن الكلور لم يكن ضمن الغازات التي أجبر الأسد على تسليمها من ترسانته رغم ان استخدام الكلور يعتبر انتهاكاً لاتفاقية الاسلحة الكيميائية التي وقع عليها النظام كجزء من الاتفاق الروسي ـ الاميركي. اذا بينما كان النظام يسلم الاسلحة التي تحوي غازي الخردل والسارين كان في الوقت عينه يحضر البراميل المتفجرة مضمناً إياها غاز الكلور ويأمر برميها من المروحيات العسكرية على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.
اضافت واشنطن بوست: بعد تقارير اولية عن مثل هذه الهجمات في شهر نيسان المنصرم، أرسلت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية فريقاً لتقصي الحقائق للتحقيق. وفي تقريرها الصادر الشهر المنصرم أشارت الى تأكيدات مقنعة انه تم استخدام المواد الكيميائية السامة بشكل منهجي ومتكرر ضد قرى في شمال سوريا.
وأشار التقرير إلى أنه بعدما بدأ التحقيق، كان هناك انخفاض ملحوظ في هجمات الكلور في اشهر ايار وحزيران وتموز. ولكن مع تحول أنظار العالم الى الهجوم الجوي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش منذ شهر آب، بدأت قنابل الأسد وبراميله بالسقوط مرة أخرى. وفي معظم الحالات، بحسب ما ذكر معهد دراسات الحرب تم اسقاط البراميل في أماكن لا يمكن لمنظمة حظر انتشار الاسلحة الكيميائية أو محققي هيومن رايتس ووتش الوصول اليها مما يجعل التحقق منها أمراً شبه مستحيل. اضافت الصحيفة الاميركية الواضح من هذه التقارير ان نظام الاسد ينتهك بشكل صارخ مجدداً الخط الاحمر الذي رسمه له الرئيس اوباما بعدم استخدام الكيميائي ولا يزال يفر بجريمته.
وتؤكد مصادر في الادارة الاميركية ان نظام الأسد مسؤول عن استخدام الكلور في سوريا. وتقول الصحيفة الاميركية باحتمال استخادم داعش الغاز السام نفسه في العراق.
وأوضحت واشنطن بوست في مقالها أيضاً ان الفارق بين استخدام نظام الأسد للكلور واستخدام داعش المحتمل له هو ان الولايات المتحدة حركت تحالفاً دولياً ضد داعش بينما يستفيد نظام الاسد من حقيقة ان استراتيجية واشنطن في سوريا تقوم على تجاهله. واضافت الصحيفة ان اوباما يقاوم محاولات تقوم بها المعارضة السورية والحكومة التركية لاقناعه بجعل قوات الأسد هدفاً في الهجمات وحتى بإعلان فرض حظر جوي على سلاح الاسد الجوي.
واكدت الصحيفة ان الولايات المتحدة تتشاور مع حلفائها في كيفية الرد على استمرار الاسد في استخدام اسلحة كيميائية، ولكن حتى الآن لا يوجد اتفاق حول ماهية الخطوات التالية في هذا الإطار.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00