يوم الاحد الموافق في الثالث والعشرين من تشرين الاول من العام 1983، استهدفت شاحنتان مفخختان اعدتهما حركة الجهاد الاسلامي بايعاز من الجمهورية الاسلامية الايرانية مبنيين للقوات الاميركية والفرنسية في بيروت. وادى ذلك الهجوم الجهادي الارهابي بامتياز الى مقتل 241 جنديا اميركيا و58 فرنسيا في اكبر خسارة في الارواح يتعرض لها الجيش الاميركي في يوم واحد منذ معركة ايوا جيما ابان الحرب العالمية الثانية.
لم ينس الاميركيون ولن ينسوا ذلك اليوم الدموي، ولا تزال الملاحقة القضائية لايران كدولة راعية للارهاب مستمرة. ورغم التقدم البطيء جدا في المسار القضائي في هذه القضية، الا ان آخر فصوله اعلنه اول امس قاض فدرالي اميركي حكم على النظام الايراني بدفع جزية مالية جديدة ضخمة لأسر ضحايا المارينز الذي سقطوا في اعتداءات بيروت.
ووصف القاضي المدعو رويس لامبرث الاعتداء الارهابي الذي قام به اتباع ايران في بيروت بـالشرير والمتوحش وان المنفذين تعمدوا ازهاق الارواح والتسبب بالدمار المادي والمعنوي. وأمر القاضي الادارة الايرانية بوجوب دفع مبلغ قدره 454 مليون دولار اميركي لـ62 اميركيا هم اقارب ستة من المارينز واثنان من البحارة الذين قضوا في ذلك اليوم المشؤوم. وهذه الدفعة المالية جديدة في سلسلة دفعات أمر بها القضاء الاميركي منذ العام 2007 وتجاوز مجموعها الـ10 مليارات دولار اميركي في سياق هذا المسار القضائي الذي بدأته واشنطن عام 2001.
وقال لامبرث في الحكم الرسمي الذي اصدره بتاريخ 14 تشرين الاول الجاري قائلا تحيي المحكمة الجهود المستمرة والثابتة التي قام بها المدعون في هذه القضية من اجل محاسبة ايران على دعمها الجبان للارهاب. يجب ان تحاسب ايران بأقصى عقوبة ممكنة قضائيا على دورها في تفجيرات بيروت التي حصلت عام 1983. اضاف ان هذا الاعتداء المروع أساء الى عدد لا يحصى من الافراد والعائلات وجزء منهم فقط حصل حتى على الآن على حقه في هذه القضية. وتأمل المحكمة ان تجد عائلات الضحايا بعض العزاء في هذا الحكم الاخير الذي اصدرته المحكمة.
ويجد القضاء الاميركي ضرورة قصوى في مواجهة ايران كدولة راعية للارهاب وخاصة ان الايرانيين لم يبدوا اي أسف على ما قام بهم اتباعهم في لبنان بل على العكس من ذلك اقامت طهران في احدى مقابرها شواهد تذكارية لمنفذي العملية التابعين لـحزب الله. ويبقى التحدي المقبل للاميركيين هو كيفية تحصيل هذه الاموال من الايرانيين فهناك دفعة قدرها ملياران و650 مليون دولار اميركي حكم بها القضاء الاميركي عام 2007 لم تسددها ايران حتى الآن. وكانت محكمة مالية في مانهاتن قضت العام الفائت بامكان تحصيل هذه الاموال من اموال البنك المركزي الايراني المودعة لدى نيويورك سيتيبنك. وهناك فرصة للبنك المركزي الايراني حتى الشهر المقبل للاستئناف ضد هذه الاحكام.
ولم تتحرك هذه القضية فعليا بالشكل المناسب بسبب اصرار ايران على نفي تورطها فيها الى حين ابراز احد محامي عائلات الضحايا الاميركيين في المحكمة تسجيلا حصلت عليه وكالة الامن القومية الاميركية قبل الاعتداءات وهو عبارة عن رسالة وجهها مركز الاستخبارات الايرانية من طهران الى السفير الايراني في دمشق حجة الاسلام علي اكبر محتشمي وترجمت مضمونها المحكمة الاميركية بانها امر من طهران الى سفيرها في دمشق كي يتصل بقائد حركة امل الاسلامية في لبنان حسين موسوي وتوجيهه للقيام بتحرك استعراضي ضد المارينز الاميركيين في بيروت.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.