وصل نظام بشار الأسد الى ذروة الشهرة العالمية في الإجرام وارتكاب الفظائع بحق الحياة البشرية، الى حد تأكيد قضاة جرائم الحرب الدوليين أن الصور التي سربت من زنزاناته ومراكز التعذيب التي يديرها لم ير العالم مثيلاً لها منذ المحارق التي أقامها النازيون الألمان تحت قيادة أدولف هتلر. وبسبب هذه الشهرة التي اكتسبها النظام المتوحش في سوريا عن جدارة، بدأ متحف في العاصمة الأميركية واشنطن عرضاً للصور البشعة التي اختيرت من بين مجموعة تحتوي أكثر من 55 ألف صورة هربها مصور سابق منشق عن النظام السوري وفر بها الى أوروبا.
ويضع متحف جرائم الهولوكويت، على مدخله الرئيسي لافتة بعنوان لعدم تكرار هذا أبداً، ويقدم المعرض صوراً مروعة لعشرات الضحايا داخل غرف التعذيب الأسدية قتلتهم قوات النظام إما تجويعاً أو خنقاً أو بالضرب أو طعناً أو رمياً بالرصاص أو تحت وطأة التعذيب.
الرعب الذي تحمله الصور لعيون المشاهد وأحاسيسه دفعت القاضي الدولي المخضرم والمدعي العام السابق المتخصص بالحقوق المدنية دايفيد كراين، الذي شارك في المحاسبة القضائية لجرائم الحرب التي ارتكبت في أماكن عدة في العالم بينها سيراليون، الى الاعتراف بأن العالم لم يشهد مثل هذه المناظر منذ أيام النظام النازي في ألمانيا. إن نظام الأسد هو ماكينة قتل صناعية لم نشهد إجراماً مثيلاً لإجرامها منذ الهولوكست.
أما السفير الأميركي لجرائم الحرب ستيفن راب فعلق على الصور في حديث صحافي لشبكة أخبار ياهو قائلاً إن هذه الصور تشكل أحد أقوى الأدلة على ارتكاب فظائع وجرائم حرب وإبادة جماعية في هذا القمع الذي بدأه النظام ضد شعبه منذ العام 2011.
وتبين بعض الصور وحشية سفاحي الأسد اللا متناهية حيث لا زالت جثث ضحاياهم مقيدة والبعض منها اقتلعت عيناها، ولعل الأكثر بشاعة هي صور الضحايا التي نحلت حتى الموت حيث تبدو عظام هؤلاء بارزة ولا سيما في منطقة القفص الصدري بشكل يؤكد اتباع ماكينة الإسد الإجرامية سياسة التجويع حتى الموت. وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي النائب الجمهوري اد رويس إن والدي التقط صوراً لمعسكر الاعتقال في داخاو في ألمانيا عندما تم تحريره حيث كانت الجثث مكدسة فوق بعضها البعض. هذه الصور القادمة من أقبية الأسد تذكرني بالصور القديمة بشكل مخيف. إنها مروعة جداً.
ونشر المتحف بعض هذه الصور في فيديو على موقعه الالكتروني وعلق عليها بالقول إن المتحف ينشر هذه الصور الى الرأي العام لتوثيق فداحة الجرائم التي ترتكبها الحكومة السورية بحق شعبها. لدينا واجب أخلاقي يفرض تسليط الضوء على الحقيقة. أضافت إدارة المتحف على الموقع إن نظام بشار الأسد يزعم أن هذه الصور مفبركة لكن خبراء الطب الشرعي والقانون الدولي أكدوا صحة الصور، ويقوم مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) الآن بدراستها. ويقول خبراء في القانون الدولي إن هذه المجموعة بإمكانها دعم إدانة النظام السوري بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ومحاكمته.
ويقوم متحف ذكرى الهولوكوست على الدوام بعرض وثائق تملكها منظمة الأمم المتحدة تؤكد حصول جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية في أماكن عدة حول العالم، وعادة ما تكون استخدمت أو ستستخدم في المحكمة الجنائية الدولية لإدانة المجرمين. وما وصول جرائم الأسد ونظامه الى هذا المعرض سوى دليل قاطع على أن هذه الجرائم حصلت فعلاً بكل هذه الوحشية وأن القضاء الدولي سيجلب الجناة الى العدالة عاجلاً أم آجلاً. وكان متحف الهولوكوست في واشنطن تحدث مراراً عن الفظائع التي تُرتكب في سوريا وأرسل منذ شباط الماضي بعثة مراقبين الى الأردن لتوثيق شهادات اللاجئين السوريين الفارين من بطش النظام.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.