8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الأمم المتحدة: صدارة الإجرام للأسد رغم فظائع داعش

أصدرت لجنة التحقيق الدولية التابعة للامم المتحدة والمخولة مراقبة وتوثيق انتهاكات حقوق الانسان وجرائم الحرب في سوريا تقريرها الجديد امس، وعرضته على مجلس حقوق الانسان الذي التأم في مدينة جنيف السويسرية.
ويؤكد التقرير وهو الثامن من نوعه منذ اندلاع الثورة السورية، ان خطر تنظيم داعش والفظائع التي يرتكبها التنظيم الارهابي في تصاعد مستمر، لكن يبقى نظام بشار الأسد الاكثر اجراما ميدانيا حيث ان العدد الاكبر من القتلى الذين يسقطون يوميا هم ضحايا هجمات النظام الوحشية وبراميله المتفجرة التي لا تميز بين مدني وثائر مسلح.
وحذر رئيس اللجنة البرازيلي باولو سيرجيو بينيرو المجلس خلال عرض التقرير من ان تنظيم داعش ينتشر بسرعة النار في الهشيم، وهذا ما يجب ان يفرض حتما على النظام السوري والمعارضة المعتدلة ان يصلا الى حل سياسي بينهما في حال ارادا فعلا الحفاظ على ما تبقى من هيكل الدولة السورية. ينبغي ان ينسى الطرفان تماما فكرة قدرة احدهما على الخروج منتصرا في هذه الحرب على الآخر لأنه كلما طال امد هذا الصراع ازدادت نسبة الجنون والاجرام فيه وصب ذلك في مصلحة داعش المستمر في احتلال المناطق.
وقال بينيرو في كلمته لم يعد بامكاني العثور على كلمات بامكانها تصوير خطورة الجرائم التي ترتكب في سوريا، فبالاضافة الى عمليات قطع الرؤوس التي قام بها تنظيم داعش للرهائن الصحافيين الاميركيين جيمس فولي وستيفن سوتلوف وموظف الاغاثة البريطاني دايفيد هينز، فان التنظيم الارهابي يواصل تصفية عشرات السوريين بالطريقة نفسها في الساحات العامة في الاماكن التي يحتلها في شمال وشرق سوريا.
اضاف لقد قام ارهابيو داعش بقتل مدنيين قرب حقول غاز الشاعر في محافظة حمص وقتلوا واعتقلوا مئات الجنود السوريين في الرقة في شهري تموز وآب الماضيين. ولدينا تقارير تفيد انهم قتلوا المئات من قبيلة الشعيطات في منطقة دير الزور.
واشار رئيس اللجنة خلال تقديمه التقرير الى ان داعش تدفع بالاطفال الى مشاهدة عمليات الاعدام في اسلوب ممنهج لاظهار العنف وترويجه، كما يقومون بالتجول بين الجثث التي يعلقونها على صلبان اقاموها في الساحات العامة.
وعن حال المرأة قال لقد حرم داعش المرأة حقها الاعتيادي في الحياة العامة وكل من لا تطيع الاوامر يتم اتهامها بالزنى ورجمها حتى الموت. والتي تسير من دون رجل قريب لها في الاماكن العامة يتم جلدها. كما شهدت المناطق التي يسيطر عليها التنظيم انخفاضا ملحوظا في تعليم الفتيات وارتفاعا كبيرا في الزيجات في سن مبكرة.
وحث بينيرو المجلس على الاستماع الى السوريين الذين عاشوا هذه الويلات لفهم حجم الكوارث الانسانية التي تحصل في سوريا، مشددا على ان اغلبية السوريين تأذت بشكل رهيب من هذه الحرب.
وبعدما انتهى بينيرو من شرح الفظائع التي يرتكبها داعش، انتقل الى الحديث عن المجرمين الرئيسيين بحق الشعب السوري قائلا: على الرغم من العنف الشديد الذي يقوم به الارهابيون تبقى حكومة الأسد المسؤولة عن سقوط اغلبية القتلى في صفوف المدنيين، فقواتها وحلفاؤها تقوم بتشويه وقتل عشرات المدنيين السوريين يوميا.
اضاف تشمل عمليات القتل اليومية القصف والغارات الجوية على الاحياء السكنية والتصفية الجسدية عند نقاط المرور والتعذيب وسوء المعاملة في المعتقلات.
وتابع بينيرو لدينا العشرات من الشهادات من عائلات فرقتها وشتتتها هجمات النظام وشهادات اخرى من معتقلين سابقين تعرضوا لشتى صنوف التعذيب واكدوا مقتل سجناء آخرين بعد تعرضهم لتعذيب وحشي في غرف الاستجواب فكان هؤلاء يصابون بجروح واصابات من دون اي عناية طبية فيؤدي ذلك في النهاية الى وفاتهم، كما ان البعض ماتوا ضيقا وخنقا بسبب تكديس الاسرى في زنزانات ضيقة.
وتضمن التقرير قول معتقل سابق في سجن عسكري ان العديد من الاسرى الذين بالكاد يحصلون على اي طعام كانوا مقيدين بسلاسل وهم عراة، كل اثنين او اربعة منهم مقيدون الى سرير ويعذبون بشكل دوري من دون اي عناية طبية. ويتضمن التقرير ايضا شهادات عدة من نساء تعرضن للاغتصاب والعنف الجنسي من قبل قوات النظام.
واكد بينيرو ان لجنة التحقيق طالبت ولا تزال تطالب مرارا وتكرارا مجلس الامن الدولي باحالة جرائم الحرب في سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية وان يضغط المجلس والدول الكبرى في سبيل حل سياسي بأسرع وقت لهذا الصراع الدموي البشع.
وشدد على ان عدم الحراك الدولي ساهم في تغذية الصراع والمستفيد الاكبر ميدانيا مما يجري هو تنظيم داعش.
وختم بأن اتساع نفوذ هذا التنظيم الارهابي يفرض على النظام السوري والمعارضة المعتدلة ان يتفقا على حل سياسي في اقرب وقت في حال ارادا الحفاظ على ما تبقى من هيكل الدولة السورية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00