تصاعدت أزمة المهاجرين غير الشرعيين الذين يحتشدون في معبر كاليه في شمال فرنسا محاولين السفر على متن المراكب والسيارات والباصات التي تمر في قناة بحر المانش متجهة الى بريطانيا. وبعد لجوء المئات من هؤلاء المهاجرين وغالبيتهم من دول أفريقية وآسيوية في الأيام القليلة الماضية الى اتباع أسلوب أكثر عنفاً وإصراراً على ركوب أية وسيلة نقل تصل بهم الى الجنة المنشودة في المملكة المتحدة، دفع الامر بباريس الى الاستنجاد بلندن طالبة اليها المساعدة في التصدي لتجمعات هؤلاء المهاجرين كونها بدأت تخرج عن سيطرة الشرطة الفرنسية.
ولهذا السبب أرسلت وزارة الداخلية البريطانية مطلع الأسبوع الجاري مسؤولين منها الى باريس لإجراء محادثات مع نظراء لهم في وزارة الداخلية الفرنسية لوضع استراتيجية مشتركة من أجل حل هذا المأزق الذي يزداد سوءا عاماً بعد آخر.
وأعلنت الشرطة الفرنسية في كاليه في بيان أن 250 مهاجراً حاولوا نهاية الاسبوع الفائت الركوب بالقوة على متن إحدى العبارات التي تبحر بشكل دوري يومياً بين الضفتين الفرنسية والبريطانية. إن تحركاتهم بدأت تخرج عن السيطرة، كما أن التصدي لهم يحتاج الى قوة أمنية كاملة الجهوزية وهذا الأمر أصبح مكلفاً جداً على الحكومة الفرنسية.
أضاف نحن نواجه هذه المشكلة منذ أعوام، لكنها لم تصل يوماً الى هذا الحد. على الدول الأوروبية الأخرى أن تمنع دخولهم إليها، كما أن لبريطانيا اغراء خاصاً لاجتذاب هؤلاء. يجب على الجميع التعاون من أجل إيجاد حل ناجع لهذه المعضلة.
ويسعى الوفد البريطاني الآتي الى باريس للقاء وزير الداخلية الفرنسي برنار كازونوف من أجل وضع استراتيجية تهدف الى بناء منطقة آمنة مسيجة تحمي المسافرين الشرعيين عبر القناة وسياراتهم من أي تدخل محتمل من المهاجرين غير الشرعيين كما يحمي المراكب والباصات ووسائل النقل العامة الأخرى من إمكانية وصول هؤلاء إليها. وكانت الحكومة البريطانية قدمت في وقت سابق من العام الجاري مبلغاً قدره ثلاثة ملايين جنيه استرليني من أجل تعزيز الأمن في ممر كاليه، وسيشدد الوفد الذي يجري محادثات طارئة في باريس على أن لندن ترغب في رؤية التدابير الأمنية المشددة تنفذ في المكان في أسرع وقت ممكن.
ويعرب قادة المراكب البريطانية تحديداً من ازعاج مستمر يسببه لهم المهاجرون غير الشرعيين الذين يقفزون على سطوح المراكب ويختبئون في زواياها ما يدفع قادة المراكب وطواقمها الى تأخير الرحلات الى حين إيجاد طريقة لرمي النزلاء غير الشرعيين خارج المركب ثم الإبحار بها الى الضفة البريطانية، كما سجلت بعض الحالات أخيراً كان فيها المسافرون البريطانيون يفاجآون لدى وصولهم الى بلادهم بمهاجرين غير شرعيين مختبئين في الحقائب الخلفية لسياراتهم.
وتلقي الحكومة البريطانية اللوم بالدرجة الاولى على اتفاقية شينغن التي تشمل معظم الدول الاوروبية بما فيها فرنسا والتي بموجبها لا يخصع المسافرون الى التفتيش لدى عبورهم من بلد اوروبي الى آخر وهذا ما يسهل مرور هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين واحتشادهم في كاليه طمعا في الدخول الى بريطانيا التي ليست بلدا موقعا على الاتفاقية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.