أظهر آخر استطلاعات الرأي بشأن استفتاء الاستقلال عن المملكة المتحدة الذي ستشهده اسكتلندا في 18 ايلول الجاري ان المقترعين الذين يصوتون بنعم يتقدمون على الرافضين الانفصال بفارق ضئيل. وجاءت نتيجة هذا الاستطلاع صادمة لغالبية الشعب البريطاني عموما ولا سيما في انكلترا وويلز وايرلندا الشمالية، كما فاجأت ايضا الأسرة الملكية والشارع السياسي في المملكة المتحدة حيث بدأت المخاوف من تفكك الامبراطورية العظمى التي حكمت العالم قرونا تتجسد بشكل اكبر على ارض الواقع قبل 11 يوما فقط من توجه الاسكتلنديين الى صناديق الاقتراع.
وبحسب الاستطلاع الذي اجراه مركز يوغوف لصالح صحيفة الصانداي تايمز فان 51 في المئة ممن شملهم الاستطلاع ينوون التصويت لصالح الاستقلال مقابل 49 في المئة اعلنوا نيتهم التصويت بلا للاستقلال لأنهم يفضلون البقاء جزءا من المملكة المتحدة. وما كادت نتائج الاستطلاع تنشر حتى هبطت قيمة الجنيه الاسترليني امس الى ادنى مستوياتها منذ عشرة اشهر وانخفضت بنسبة واحد في المئة عن مستواها السابق امام الدولار الاميركي. كما سجلت اسهم الشركات الكائنة في اسكتلندا انخفاضا حادا، وانطلقت تحذيرات من هبوط ملحوظ في قمية العقارات والمنازل في اسكتلندا في حال انفصالها عن بريطانيا.
وشهدت الحملة المؤيدة للاستقلال تزايدا ملحوظا في شعبيتها خلال الاسبوع المنصرم بعدما الحق رئيس الحزب القومي الاسكتلندي اليكس سالموند الذي يقود حملة الاستقلال في مناظرة تلفزيونية هزيمة مدوية بالقيادي العمالي اليستير دارلينغ وزير الخزانة البريطاني السابق الذي يرأس حملة رفض الانفصال عن المملكة. وعلى ما يبدو فان النداءات التي اطلقها سياسيون مرموقون شغلوا ابرز المناصب في المملكة في فترة من الفترات كرئيس الوزراء السابق غوردون بروان لم تنفع في التأثير على الرأي العام الاسكتلندي المتجه بحسب آخر استطلاعات الرأي الى اعتناق اكبر لفكر قومي اكثر تطرفا وتمسكا بالهوية الاسكتلندية وايثارها على الهوية البريطانية الجامعة.
كما ان اتكال المؤيدين لوحدة المملكة وعلى راسهم الملكة اليزابيث الثانية وعائلتها على الضغوط التي يمكن ان يمارسها رجال اعمال اسكتلندا ومشاهيرها لم يؤت أكله حتى الآن حيث ان الانقسام واضح في صفوف هؤلاء فهناك من يرفض الاستقلال وهناك من يؤيده. على سبيل المثال في ما يتعلق بالمشاهير هناك الرافضون بشدة الاستقلال وابرزهم: السير اليكس فيرغسون، الكاتبة جاي كاي رولينغ (مؤلفة قصص هاري بوتر)، الممثل مايك مايرز، المطربة سوزان بويل، الممثلة ايما طومبسون، الممثل جون بارومان. لكن من الجهة المقابلة المؤيدة للاستقلال هناك ايضا اسماء كبيرة كالممثل شون كونري (اول من مثل العميل السري جايمس بوند)، الممثل برايان كوكس، الكوميدي فرانك بويل، الكوميدي كيفن بريدغز، الممثل آلان كامينغ. فيما يقف مشاهير آخرون موقف المتفرج الذي لم يقرر بعد سيصوت مع الاستقلال او ضده وبين هؤلاء المغنية آني لونوكس وبطل التنس اندي موراي والكوميدي بيلي كونيللي. كما يسعى بعض النجوم المحبوبين على امتداد المملكة، حتى ولو كانوا من انكلترا وليسوا من اسكتلندا، الى التأثير بدورهم على خيارات الناخبين. وفي هذا السياق اطلق نجما الموسيقى والغناء الاكثر شهرة في بريطانيا والعالم دايفيد بووي والسير بول ماكارتني نداء الى الشعب الاسكتلندي بعنوان رجاء اسكتلندا ابقي معنا.
وتجدر الاشارة الى ان معاهدة دخول اسكتلندا في اتحاد مع انكلترا وتشكيل ما يعرف بامبراطورية بريطانيا العظمى يعود الى القرن الثامن عشر وتحديدا الى العام 1707. وهذا يعني انه في حال قررت اسكتلندا الاستقلال وانهاء وجودها كدولة تتمتع بحكم ذاتي داخل المملكة المتحدة فان نواة بريطانيا العظمى ستتفكك بعد 307 اعوام من الاتحاد بين الانكليز والاسكتلنديين. ولا احد يعلم كيف ستتجه الامور بالنسبة لمستقبل باقي المملكة المتحدة او اسكتلندا نفسها في حال قرر شعبها الاستقلال، لكن من شبه المؤكد انه في حال نجحت تجربة اسكتلندا مع الانفصال قد يؤدي هذا تدريجيا الى تفكك الاجزاء الاخرى حيث ستطالب ويلز عندها بالاستقلال هي الاخرى ثم تليها ايرلندا الشمالية التي قد تجد من الافضل لها الاتحاد مع جمهورية ايرلندا. ولا بد من الاشارة الى ان الدول الحليفة لبريطانيا وعلى راسها الولايات المتحدة الاميركية لا تحبذ ابدا استقلال اسكتلندا وتفكك المملكة المتحدة. ويجد رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون نفسه في وضع اكثر من حرج خاصة اذا حصل تفكك للمملكة في عهده، وقد يؤدي هذا الى استقالته فورا من منصبه. وستكون الايام ال11 المقبلة حاسمة وحابسة للانفاس بالنسبة للسياسيين البريطانيين الذين يتوجب عليهم بذل جهود جبارة في حال ارادوا الحفاظ على وحدة البلاد.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.