اعتبر رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون في مؤتمر صحافي مقتضب عصر أمس، أن صراع هذه المرحلة هو بين الإسلام والفكر المسموم المسيء له، داعياً الجميع الى التمييز بين الديانة الإسلامية وإرهابيين يؤمنون بفكر دموي ويلصقونه زوراً بالإسلام. هذا الكلام، ترافق مع قرر أصدره المركز البريطاني المتخصص بمكافحة الإرهاب وتقييم خطر حدوث اعتداءات إرهابية على أراضي المملكة المتحدة، يقضي برفع درجة التهديد في الجزر البريطانية، درجة واحدة، من محتمل جداً (كبير الاحتمال) الى مرجح جداً (شديد الاحتمال)، وهي الدرجة الثانية في أعلى السلم الأمني بعد درجة وشيك.
وتبنت الحكومة البريطانية على الفور هذا القرار، الذي أعلنته أمس وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي، وأكدت أنه مرتبط بالتطورات في سوريا والعراق، حيث تخطط مجموعات إرهابية لهجمات ضد الغرب، وأن بعض هذه الخطط ينخرط فيها على الأرجح مقاتلون أجانب توجهوا الى هذه المنطقة آتين من بريطانيا وأوروبا للمشاركة في النزاعين.
وكانت المرة الأخيرة التي رُفع التهديد فيها الى هذا المستوى في بريطانيا مطلع العام 2010 وصيف العام 2011.
أما كاميرون، فقال إنه لا يمكننا التساهل مع داعش، هذا التنظيم البربري الذي يحاول إقامة دولة خلافة في العراق وسوريا يقوم على مبادئ متوحشة حتى بحق مناصريه، إذ تتعرض النساء للذل والعبودية ويتم فرض نظم الحياة على الأشخاص بالقوة وإعدام كل من لا توافق أفكاره هذا الفكر البربري. أضاف ان صراع هذه المرحلة هو بين الإسلام من جهة والفكر المسموم المسيء له من جهة أخرى، ولهذا السبب أود أن يعي الجميع ويميز تماماً بين الديانة الإسلامية وبين هؤلاء الإرهابيين الذي يؤمنون بفكر دموي يلصقونه بالإسلام. وليس علينا فقط مكافحة هذه الظاهرة الهمجية في الخارج ولكن أيضاً هنا في المملكة المتحدة. وسنتخذ في هذا الإطار تدابير تسهل عملية تجريد أي مواطن بريطاني من جواز سفره في حال ثبتت علاقته بهذه المجموعات الإرهابية. أولوية الحكومة هي دائما حماية أمن الشعب البريطاني.
وشدد كاميرون على أن العالم يواجه احتمال قيام دولة إرهابية على المتوسط وعلى حدود دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (تركيا). ولهذا السبب حتى وإن تعلمنا من دروس الماضي (في إشارة الى اجتياح العراق) لا يعني أن نضع الخيار العسكري جانباً بشكل دائم.
وعلى الرغم من ذلك لم يضمّن كاميرون كلامه أي التزام بريطاني بالمشاركة في أي عمليات عسكرية ضد داعش سواء في العراق أو سوريا.
وكانت لندن اكتفت حتى الآن بموافقتها على تزويد قوات البشمركة الكردية بمعدات عسكرية غير فتاكة وإيصال أسلحة وعتاد لها من دول أوروبا الشرقية. وأعلنت الخارجية البريطانية أمس في بيان، تعيين فرانك بايكر سفيراً جديداً للمملكة في العراق بدلاً من سيمون بول كوليز الذي سيتسلم منصباً ديبلوماسياً في مكان آخر.
وفي باريس، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في خطاب اختتامي لمؤتمر السفراء، أن أولوية السياسة الخارجية الفرنسية هي للأمن والسلام في العالم، وفي هذا السياق تنوي فرنسا استضافة مؤتمر دولي لوضع استراتيجية مشتركة لمواجهة داعش والتهديد الذي يمثله هذا التنظيم على أمن الشرق الأوسط والعالم، محذراً من تداعيات عدم وجود أي قطبية في العالم اليوم ما يجعل الأمن الدولي مهدداً بشكل غير مسبوق خصوصاً أن المؤسسات الدولية الجامعة، كمجلس الأمن الدولي، أصبحت منقسمة وعاجزة عن التصدي بالشكل اللازم لأزمات ضخمة كالأزمة السورية.
واتجه الوزير الفرنسي الى مدينة ميلانو في شمال ايطاليا التي تستضيف اجتماعاً لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ينتهي اليوم ويتمحور بشكل رئيسي حول ازدياد خطر داعش في الشرق الأوسط وحول التصعيد الروسي في الأزمة الأوكرانية. وهي أيضاً المواضيع التي ستناقشها اليوم القمة الأوروبية في بروكسل، التي ستشهد إعلان خلف البلجيكي هرمان فان رومبوي في رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي والبريطانية كاثرين آشتون على رأس خارجية الاتحاد.
وأعلن مجلس خارجية الاتحاد أمس، دعم لبنان في جميع التحديات الصعبة التي يواجهها أمنياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً ودعا الى إطلاق سراح فوري لجنود الجيش اللبناني المحتجزين، معلناً إدانته لجميع الاعتداءات الإرهابية التي تنفذ ضد الجيش اللبناني في منطقة عرسال على الحدود مع سوريا.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.