8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

ألمانيا والولايات المتحدة تضيّقان الخناق على عملاء النظام الإيراني

يستمر وضع النظام الايراني تحت مجاهر اختبار اجهزة استخبارات الدول الغربية الساعية الى منعه من الحصول على سلاح نووي. وآخر الغيث اعلان الحكومة الالمانية في الساعات الاخيرة ادانة رجل الماني من اصل ايراني بتهمة امداد ايران بمواد تستخدم في برنامجها النووي، فيما تستمر المواجهة القضائية في الولايات المتحدة الاميركية بين مجموعة متحدون ضد ايران نووية (التي يديرها مسؤولون سابقون في الادارة الاميركية) وملياردير يوناني متهم بابرام صفقات اعمال في القارة الاميركية ومناطق اخرى لصالح النظام الايراني. وتتزامن هذه المستجدات المتعلقة بالتفاف طهران على العقوبات الدولية الخاصة ببرنامجها النووي مع تقرير نشرته مساء اول امس منظمة هيومن رايتس ووتش يتطرق بالتفصيل الى معاناة المساجين السياسيين في مدينة ايرانية واحدة هي كرج الواقعة وسط شمال البلاد (على بعد نحو 20 كيلومترا غرب طهران).
في برلين، اعلنت السلطات الالمانية ان القضاء دان الدكتور علي رضا ب الذي يحمل الجنسيتين الالمانية والايرانية بتهمة امداد ايران بمواد تستخدم في برنامجها النووي. واوضح البيان الذي لم يذكر الاسم الكامل لعائلة الدكتور احتراما لقوانين الخصوصية في المانيا، ان المتهم البالغ من العمر 63 عاما زود ايران معدات بقيمة436 الف يورو على عشر دفعات بين عامي 2011 و2013. وهذه المعدات مصنعة في المانيا ودول اخرى. وتابع البيان ان المواد التي تم ارسالها الى ايران مرورا ببلد عربي مجاور لها (لم يذكر الاسم ولكن الارجح انه العراق) يمكن استخدامها لغايات مدنية وعسكرية وهي مدرجة على لائحة المواد المحظورة التصدير الى ايران من قبل الاتحاد الاوروبي.
وفي واشنطن، تستمر الحرب القضائية بين مجموعة متحدون ضد ايران نووية من جهة والملياردير اليوناني فيكتور رستيس الذي يملك اسهما في سوق وال ستريت. فالمجموعة، ضمن حملة تقوم بها ضد شركات يشتبه بعلاقات تربطها بطهران، تتهم رستيس منذ العام الفائت بابرام صفقات اعمال لصالح النظام الايراني والملياردير ينفي وقد رفع دعوى قانونية ضد المجموعة بتشويه سمعته. وتجد ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما موقفها محرجا حيث ان فريق المحامين الذي يعمل لصالح الملياردير اليوناني يرفض اسقاط الدعوى وفي حال استأنفت المحكمة النزاع القانوني بين الطرفين قد يتوجب على المجموعة المناهضة لايران ان تكشف اوراقا سرية هامة (قد تكون حصلت عليها من الحكومة الاميركية) في سبيل اثبات تورط رستيس في صفقات مشبوهة مع النظام الايراني. وما يعقد الامور اكثر ان رستيس في هذه الاثناء قيد الاقامة الجبرية في اليونان وممنوع من السفر حيث يواجه معارك مع القضاء اليوناني في انتهاكات اخرى لا علاقة لها بالقضية الاميركية.
وتجدر الاشارة الى ان مجموعة متحدون ضد ايران نووية تضم عددا من المسؤولين في الادارات الاميركية السابقة وتعتبر جزءا اساسيا من اللوبي الضاغط في واشنطن من اجل تشديد العقوبات المفروضة على ايران الى حين تخلي الاخيرة نهائيا عن طموحاتها العسكرية النووية.
انسانيا، اصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش اول امس تقريرا من 59 صفحة بعنوان محتجزون في كرج: اضاءة على السجناء السياسيين في مدينة ايرانية واحدة. ودعت المنظمة الدولية النظام الايراني الى اطلاق سراح السجناء السياسيين من معتقلاته لأنهم سجناء رأي فقط ولم يقوموا باي جريمة تستدعي بقاءهم خلف القضبان.
وكتبت هيومن رايتس ووتش تقريرها بناء على مراجعة 189 حالة في ثلاثة سجون في مدينة كرج الواقعة قرب العاصمة طهران، مع تعداد التهم الموجهة الى هؤلاء السجناء وسرد تفاصيل محاكماتهم أمام محاكم ثورية، بالاضافة الى معلومات من المحامين، وعائلات السجناء. ووجدت هيومن رايتس ووتش، ان السلطات الايرانية اعتقلت 63 شخصا دانتهم المحاكم الثورية وحكمت عليهم فقط لأنهم مارسوا حقوقهم الأساسية مثل حرية التعبير والحق في التجمع السلمي أو تكوين الجمعيات. وفي عشرات من القضايا الأخرى، هناك 35 سجينا حكم عليهم بالإعدام على جرائم تتعلق بالإرهاب، وتشك المنطمة في عدالة القضاء الايراني بسبب الانتهاكات الفظيعة التي تتسم بها الإجراءات القانونية المتبعة في احكام الاعدام.
ويقول جو ستورك، نائب مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش ان انتخاب رئيس جديد معتدل في ايران أعطى الامل بتحرير العديد من السجناء السياسيين، وقد اطلق سراح البعض لكن بقي الكثير وراء القضبان. اضاف ان حصة الأسد من المسؤولية عن اطلاق سراح هؤلاء السجناء تقع على عاتق القضاء، ولكن يجب على الرئيس حسن روحاني وحكومته فعل المزيد للضغط من أجل إطلاق سراحهم.
ويشمل السجناء السياسيين في ايران أعضاء من المعارضة السياسية ومدونون وصحافيون ونشطاء حقوق الأقليات الدينية. وغالبيتهم يقضون أحكاما بالسجن بتهم غامضة في احيان كثيرة تكون على شكل اتهامات بتهديد الامن القومي الايراني. وكانت هيومن رايتس ووتش طالبت القضاء الإيراني في ايار الفائت بمعلومات عن حالات 175 سجينا، معظمهم يتحدث عنهم التقرير الاخير ولكن القضاء لم يستجب.
وتقول المنظمة على موقعها الالكتروني ان معظم السجناء السياسيين هم في جناح واحد من سجن رجائي شهر، المعروف أيضا باسم سجن جوهردشت، بينهم 33 من أعضاء الطائفة البهائية، أكبر أقلية غير مسلمة في إيران. وبين هؤلاء خمسة من زعماء البهائيين الذين يقضون عقوبة السجن لمدة تصل إلى 20 سنة بتهم شملت التجسس وإهانة المقدسات الدينية، ونشر الفساد في الأرض.
وتحتجز سلطات السجون في كرج أيضا اثنين من القساوسة المسيحيين واثنين اعتنقوا المسيحية. واخبرت نغمة عابديني المنظمة ان زوجها القس سعيد عابديني يقضي حكما بالسجن لمدة ثماني سنوات بتهمة انه ينوي من خلال تشغيل منزله ككنيسة تعريض الامن القومي الايراني للخطر.
معتقل آخر هو مسعود بستاني، واحد من تسعة صحافيين ومدونين مسجونين بشكل غير قانوني في كرج، وهو كان يعمل لصالح موقع أخبار جمهورية قبل اعتقاله في تموز 2009 لمدة ست سنوات بتهمة الدعاية ضد الدولة والتجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي. كما تمكنت هيومن رايتس ووتش من تحديد هوية سبعة مدافعين عن حقوق الانسان بينهم محامي حقوق الإنسان، محمد سيف زاده (67 عاما) الذي شارك في تأسيس مركز المدافعين عن حقوق الإنسان مع شيرين عبادي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام.
وحددت هيومن رايتس ووتش 126 سجينا دينوا بارتكاب جرائم أكثر خطورة، وبعضهم محكوم عليهم بالإعدام لارتكابهم جرائم ذات صلة بالإرهاب، منهم من استهدفتهم السلطات رغم أنشطتهم السلمية. وفيما لم تتمكن المنظمة من الحصول على معلومات كافية لدحض اتهامات السلطات في كثير من الحالات، الا انها وثقت الانتهاكات الفظيعة التي تتضمنها الإجراءات القانونية المتخذة ضد هؤلاء المساجين ما يشكك في شرعية الاحكام الصادرة في حقهم.
احدهم، محمد علي (بيروز) المنصوري، يقضي 17 عاما بسبب دعمه منظمة محظورة (مجاهدي خلق)، وهي جماعة المعارضة التي تعتبرها الحكومة الإيرانية منظمة إرهابية. وقالت ابنته لـهيومن رايتس ووتش إن المحكمة الثورية دانت والدها بتهمتي محاربة الله، (وهي تهمة يمكن أن تصل عقوبتها الى الإعدام)، وإهانة المرشد الأعلى.
والعديد من السجناء الآخرين يوصفون بنشطاء السنة أو المبشرين. معظمهم من الأقليات الكردية أو البلوش في إيران ولكن البعض الآخر من الرعايا الأجانب، وفقا لمصدر مطلع على قضاياهم. وتقول السلطات ان بعضهم شاركوا في أنشطة مسلحة، بما في ذلك محاولات اغتيال وجرائم قتل، وأن بعضهم اعضاء في جماعات مسلحة تعمل على تهديد الأمن الإيراني. وقالت هيومن رايتس ووتش ان 35 سجينا من هؤلاء محكوم عليهم بالإعدام وتنفيذ العقوبة ضدهم اصبح وشيكا. وذكرت المنظمة الدولية أن العديد منهم تم احتجازهم لأسابيع أو أشهر في مرافق اعتقال تابعة لوزارة الاستخبارات الايرانية، وتعرضوا للتعذيب.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00