اكتظت السفارة الإكوادورية في لندن أمس بالصحافيين الذي حضروا خصيصاً تلبية لاعلان مؤسس ويكليكس الاسترالي جوليان أسانج عن عقد مؤتمر صحافي يتحدث فيه عن خطواته المقبلة. ولم يتأخر أسانج عند حديثه الى الصحافيين عن إعلان عزمه مغادرة مبنى السفارة قريباً بعدما أمضى عامين من إقامة قسرية فيها فرضتها نية الحكومة البريطانية ترحيله الى السويد حيث يواجه تهماً باعتداءات جنسية ضد امرأتين سويديتين. وليس من الواضح بعدما دُفع أسانج إلى التحدّث عن هذا الخروج القريب، وخاصة أن آخر بيانات الخارجية البريطانية يؤكد مجدداً إصرار لندن على ترحيله الى استوكهولم بمجرد خروجه من مقر السفارة التي يحتمي بداخلها منذ عامين.
ونفى أسانج مجدداً في مؤتمره الصحافي أمس، وهو جالس الى يسار وزير خارجية الإكوداور ريكاردو باتينو، التهم الملفقة له في السويد، مشيراً مرة اخرى الى انها طبخة من تحضير الادارة الاميركية الساعية الى الانتقام منه بسبب التسريبات الديبلوماسية الشهيرة التي نشرها على موقعه الالكتروني ويكليكس. وأشار مجدداً الى أن السويد سرعان ما سترحله بدورها الى الولايات المتحدة الأميركية ليحاكم هناك.
وكانت وسائل الإعلام تحدّثت عن تعرّض أسانج لنكسة صحية بسبب سجنه الاختياري في سفارة الإكوادور، لكنه أنكر أمس أن يكون هذا هو السبب الذي يدفعه الآن الى قرار المغادرة، قائلاً: بالطبع إن البقاء في مبنى واحد طوال عامين يترك آثاراً سلبية على الإنسان ولكن ليس هذا هو السبب الذي لأجله أنوي مغادرة السفارة. وأوضح أظن أن اقامتي القسرية هنا مدة عامين وتقييد حريتي في هذا البلد (بريطانيا) بطريقة او بأخرى على مدى أربعة أعوام هي فترة أكثر من كافية لاستعيد حريتي وحقوقي كإنسان من جديد. وتساءل عن حقوق الإنسان التي تتحدث عنها أوروبا فيما تم تقييد حريته بهذا الشكل مع العلم أن التهم الموجهة اليه من قبل القضاء السويدي هي مجرد تهم ولا يوجد شيء يثبت إدانته فيها حتى الآن. ودافع أسانج عن قرار اللجوء الذي منحته إياه الإكوادور عندما عرّضت علاقتها ببريطانيا للتوتر بسبب إيوائها إياه في مبنى السفارة منذ آب 2012.
وقال الوزير باتينو إن عامين هي فترة طويلة وقد آن الأوان لإطلاق سراح أسانج. وأكد انه سيحاول في الأسابيع القليلة المقبلة مناقشة هذا الأمر مجدداً مع وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند. ويأمل أسانج وباتينو ربما في معاملة أكثر ليناً من قبل هاموند الداخل جديداً الى وزارة الخارجية بعدما كانت جميع المساعي مع وزير الخارجية البريطاني السابق ويليام هيغ فشلت في تغيير موقف لندن الذي يؤكد ضرورة القبض على أسانج بمجرد أن تطأ قدمه خارج مبنى سفارة الإكوادور.
وأعلن مرافقو أسانج أمس أن الخطة التي سيسلكها أسانج في الفترة القريبة المقبلة هي مغادرته مبنى سفارة الإكوادور في لندن بمجرد أن تقرر الحكومة البريطانية احترام واجباتها تجاه المعاهدات الدولية. ورغم أن مؤسس ويكليكس الذي أرق واشنطن وحلفاءها عام 2010 عندما نشر وثائق ديبلوماسية سرية على شبكة الانترنت، قال أمس للصحافيين إنه سيغادر قريباً إلا أنه لم يحدد أية مهلة زمنية لذلك.
وبحسب قانون الترحيل في بريطانيا، فإن لندن مجبرة على احترام مذكرات الجلب الصادرة من دول اوروبية خاصة اذا أقرها القضاء البريطاني الأعلى وفشلت محاولات المتهم في الطعن بقرار الترحيل المرتكز على المذكرة الموجهة اليه. وكانت المحكمة البريطانية العليا أقرت صيف العام 2012 وجوب تسليم جوليان أسانج الى السلطات السويدية حيث يطالب به القضاء هناك للتحقيق في قضيتي اعتداء جنسي رفعتا ضده من قبل امرأتين سويديتين. وأصر أسانج على براءته من هذه التهم، مؤكداً أن ممارسته الجنس مع هاتين الامرأتين كان بموافقتهما وأن التهم الموجهة إليه ما هي إلا محض افتراء من السويد كي تقوم في ما بعد بتسليمه الى الولايات المتحدة الأميركية الساعية بحسب قوله الى الثأر منه على خلفية نشره آلاف الوثائق الديبلوماسية السرية.
وكان مصدر ديبلوماسي في السفارة الأميركية في لندن نفى لـالمستقبل عند منح الإكوادور اللجوء لأسانج قبل عامين ما يحاول مؤسس ويكليكس الإيحاء به بأن ما يجري له هو فخ أميركي مدبر، وأكد أن واشنطن لا تتدخل في القضاء السويدي وأن لندن تستجيب لطلب استوكهولم تسليمها المتهم بقضيتي اعتداء جنسي لا علاقة لهما بويكليكس.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.