في خطوة توضح الى حد بعيد مدى التشابه بين عنصرية المانيا النازية ضد اليهود وسياسة اسرائيل الظالمة بحق الفلسطينيين، أرجع الهولندي هنك زانولي البالغ من العمر 91 عاما الى سفارة اسرائيل في لاهاي، وساماً كانت الدولة العبرية منحته اياه امتنانا لقيامه وأمه ابان الحرب العالمية الثانية بإخفاء طفل يهودي في منزلهما وحمايته من مصير اسود في محرقة النازيين. وارفق زانولي الوسام برسالة اوضح فيها سبب قيامه بهذه الخطوة وهو مقتل ستة من اقاربه الفلسطينيين في غارة للجيش الاسرائيلي على قطاع غزة.
والوسام عبارة عن ميدالية تسلمها اسرائيل عربون تقدير لمن تطلق عليهم اسم الصالحون بين الامم بسبب الدور الذي لعبه هؤلاء في حماية اليهود في اوروبا من نيران المحرقة النازية. وكان متحف ياد فاشم في القدس المخصص لذكرى الهولوكوست منح ميدالية التقدير لزانولي ووالدته عام 2011 لأنهما قاما بتأمين مخبأ للطفل اليهودي الهانان بينتو (11 عاما حينها)، في منزلهما لمدة عامين من سنة 1942 الى حين حررت قوات الحلفاء هولندا من قبضة النازيين سنة 1945. وبجرأتهما تلك منع زانولي وأمه فرق الاعدام النازية من نقل الطفل اليهودي الى المحرقة التي قضى فيها والداه ابان تلك الحرب.
لكن الزمن مر ليس لترد اسرائيل هذا المعروف لعائلة زانولي، بل لتثبت انها لم تتعلم شيئا من دروس التاريخ وتؤكد انها اليوم لا تختلف كثيرا في عنصريتها ضد الفلسطينيين عن المانيا النازية، فقد قضت نيران الجيش الاسرائيلي على عائلة فلسطينية مؤلفة من ام وابنائها الثلاثة وابنتها وقريب لهم، صادف أن هذه العائلة هي عائلة الفلسطيني اسماعيل زيادة المتزوج من حفيدة شقيقة زانولي العاملة في السلك الديبلوماسي الهولندي. وهذا يعني ان تلك الحفيدة فقدت حماتها واشقاء وشقيقة زوجها.
واعتبر زانولي الذي عمل محامياً في ايام شبابه، ان جرائم اسرائيل في غزة ربما ترقى لأن تصنف جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية. وأهم ما سطره في رسالته التي اطلعت المستقبل عليها هو العبارة التالية ان احتفاظي بهذا الوسام سيكون بمثابة اهانة لذكرى امي الشجاعة التي خاطرت بحياتها ضد القمع والاضطهاد في سبيل حماية الارواح والحفاظ على حياة الناس.
وقصة حياة زانولي مع المانيا النازية والهولكوست ثم مع اسرائيل وقمعها للفلسطينيين التي تداولتها جميع وسائل الاعلام الغربية بشكل مسهب، تأتي لتلقي الضوء بسطوع اكبر على الوجه القبيح لاسرائيل الذي لا يرى الا بعين واحدة.
وبحسب استطلاعات الرأي لاكبر مراكز الاحصائيات في اوروبا، فان سمعة اسرائيل خلال عملية الجرف الصامد تدنت الى ارقام قياسية غير مسبوقة منذ ولادتها كدولة، وذلك لعدة اسباب ابرزها عدد الضحايا من المدنيين الفلسطينيين الذي تجاوز الـ2000 شخصا. كما ان الازمة الاقتصادية التي تلف دول العالم عموما والقارة الاوروبية خصوصا تسمح للاحزاب اليمينية القومية المتطرفة في القارة الاوروبية بالقاء اللوم على المنظومة المالية العالمية التي تضع سياساتها اثرى العائلات اليهودية.
وهكذا يلتقي كثيرون من شتى الخلفيات والمعتقدات عند كره اسرائيل، ففي فرنسا على سبيل المثال يلتقي انصار الجبهة الوطنية المتطرفة المتأثرين الى حد بعيد بالافكار النازية مع خصومهم المحليين من المهاجرين العرب من دول شمال افريقيا في كره اسرائيل، فالفئة الاولى تتهم اليهود بالسيطرة على الدولة الفرنسية وتعيين السياسيين الموالين لهم في مراكز السلطة فيما ينبع كره الفئة الثانية من خلفية القومية العربية والديانة الاسلامية اللتين تتعارضان مع احتلال اسرائيل للقدس والاراضي الفلسطينية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.