8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الغبار الكوني: سبع جزيئات فريدة ربما أقدم من المجموعة الشمسية

بعد ابحاث استمرت ثمانية اعوام كاملة منذ ان عادت مركبة ستارداست من مهتمها الفضائية بعينة من الغبار الكوني الى الارض العام 2006، اعلنت وكالة الفضاء الاميركية ناسا عثور العلماء على سبع جزيئات فريدة ليس لها مثيل، يرجح الى حد بعيد ان تكون اقدم سناً من المجموعة الشمسية اي انها كانت موجودة في الكون قبل ولادة هذه المجموعة التي تضم كوكب الأرض. ويتوقع ان تسهم الدراسة المعمقة، التي ستجرى في الفترة المقبلة على تلك الحبيبات، في فهم اصل الوجود وكيفية نشوء الكون.
وكانت مركبة ستارداست ارسلت الى الفضاء عام 1999 واستمرت مهمتها في مدار سبعة اعوام تخللها نجاحها في التقاط عينة من الغبار الكوني اثناء مرورها قرب مذنب وايلد 2 قبل ان تعود الى الارض عام 2006. وتمت عملية التقاط الغبار الكوني بواسطة شبكة تشبه مضرب التنس اسمها ايروجل زودت بها المركبة وصنعت خصيصا من مادة السيليكون لامتصاص عينة من الغبار الكوني من خلال قدرتها على تخفيض سرعة الجزيئات الكونية قبل التقاطها، نظرا الى ان سرعة الجزيئات تقدر باكثر من 5 كيلومترات في الثانية.
واحتفل العلماء حينها بنجاح المهمة كونها المرة الاولى التي تتمكن التكنولوجيا التي ابتكرها الانسان من العودة بعينة من الفضاء للدراسة منذ عودة رحلة ابولو 11 الشهيرة من سطح القمر عام 1969. لكن النتائج المثيرة، التي توصلت اليها مجموعة العلماء المشرفة على اجراء فحص وتدقيق على العينة التي جاءت بها ستارداست، قد تفتح آفاقا جديدة لفهم ادق لاصول الحبيبات والجزئيات الكونية وكيفية ظهورها وتطورها وخصائص كل نوع منها، ما قد يجعل كل الاحتفالات بالانجازات التي حققها الانسان حتى الآن تبدو صغيرة جدا بحجم الانجاز المقبل. واللافت في الابحاث، التي اجريت على العينة الكونية منذ عام 2006 ، انها شملت اضافة الى العلماء والخبراء اكثر من 30 الف متطوع من شتى انحاء العالم كانت مهمتهم التدقيق في ملايين الصور لمحتوى مكعبات شبكة الايروجل واجراء المقاربات والمقارنات.
وفي تحليل علمي لهذا الاكتشاف قدمته مجموعة من ابرز العلماء ونشرته مجلة ساينس الاسبوعية اول من امس اكد هؤلاء ان سبعة حبيبات (جزيئات) من اصل 57 من التي تم تحديدها الآن تبدو فريدة جدا من نوعها وذات حجم اكبر لا مثيل له حتى ان كلا منها له ميزات خاصة ومحتوى مختلف عن رفيقاتها بما يرجح الى حد بعيد ان عمرها اقدم من المجموعة الشمسية. وتتكون هذه الجزيئات من معادن تحتوي على السيليكا والاوكسيجين والفلز.
وتجدر الاشارة الى ان هذه النتائج، التي نشرت، هي فقط لجزء من العينة التي يتم فحصها منذ العام 2006 . فما زال هناك اجزاء منها لم يتسن دراستها بعد. وسيتطلب الامر عدة سنوات اخرى من العمل الشاق لصقل التقنيات المتاحة لقياس وفرة من نظائر الأكسجين في حبيبات وجزيئات الغبار من دون تدميرها.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00