تعرض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وحكومته في اليومين الماضيين لسيل من الانتقادات اللاذعة من معارضيه السياسيين ومن بعض وسائل الاعلام بسبب الموقف الرسمي المتفهم للعدوان الذي تشنه اسرائيل على قطاع غزة.
واستقبل بريد وزارة الخارجية البريطانية عشرات الآلاف من الرسائل تعبر عن سخط الرأي العام في البلاد من الصمت تجاه المجازر التي ترتكبها ماكينة الحرب الاسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين، ما دفع وزير الخارجية فيليب هاموند الى الاعتراف بان معاناة اهالي غزة لم تعد تحتمل.
وندد زعيم حزب العمال اد ميليباند بموقف الحكومة الصامت تجاه ارتكابات اسرائيل وانتهاكاتها بحق الفلسطينيين، وفتح زعيم المعارضة اليهودي النار على غريمه السياسي كاميرون متسائلا كيف لم يقم الاخير حتى الآن باصدار اي موقف يدين قتل الجيش الاسرائيلي لأطفال غزة.
واعتبر ميليباند ان ما تقوم به اسرائيل في هذه الحرب خاطئ وغير مبرر محذرا من ان سياسة تل ابيب الحالية والطريقة الغير متوازنة التي ترد بها على صواريخ حماس ستؤدي الى خلق جيل فلسطيني جديد سيسعى الى الانتقام والثأر في المستقبل.
وفي اول تعليق رسمي من الحكومة اعترف وزير الخارجية فيليب هاموند بأن الرأي العام البريطاني لم يعد قادرا على تحمل المشاهد القادمة من غزة وان الحكومة تؤيد سيل الرئاسل الذي وصل الى وزارة الخارجية بأن معاناة اهالي غزة لم تعد تحتمل ويجب التوصل الى هدنة انسانية ووقف فوري وجدي لاطلاق النار. اضاف: إن ما دأبت على قوله دائما في هذا الصراع هو أن على جميع الأطراف التصرف وفق ما ينص عليه القانون الدولي، وأن تكون أفعالهم متناسبة. لكن ما ركزت عليه، وأعتقد بأن زملائي في أنحاء العالم ركزوا عليه، هو محاولة التأثير وراء الكواليس لأجل التوصل لوقف إطلاق النار. إننا بحاجة ماسة لوقف إطلاق النار لأغراض إنسانية، فإنهاء معاناة أهالي غزة هو أولويتنا. ويمكننا فيما بعد الحديث عن المسائل التي يثيرها كلا الطرفين. يمكننا طرح كافة هذه المسائل على طاولة المفاوضات، لكن علينا التأثير على كلا الطرفين في هذا الصراع لأجل إنهائه لما هو لمصلحة المواطنين الفلسطينيين الذين علقوا في القتال ما بين حماس والجيش الإسرائيلي.
واشارت صحيفة الاندبندنت في افتتاحيتها اول من امس الى تجارة الاسلحة التي تقوم بها المصانع البريطانية مع الجيش الاسرائيلي، ما دفع الحكومة امس الى اعلان نيتها مراجعة هذا النوع من الصفقات واعادة تقويم تزويد القوات المسلحة الاسرائيلية بأي نوع من المعدات العسكرية المصنعة في بريطانيا والتي يمكن ان تستخدمها اسرائيل في قتل الفلسطينيين. وكانت الصحيفة اوضحت ان صفقات الاسلحة مع الجيش الاسرائيلي التي قامت بها مصانع السلاح البريطانية منذ العام 2010 تقدر بنحو 42 مليون جنيه استرليني وان عددا من هذه الذخائر البريطانية استخدمتها اسرائيل في هجومها على غزة.
ورغم تنديد حزب المحافظين الحاكم بلجوء خصومه العماليين الى استخدام ورقة غزة لاغراض سياسية انتخابية محلية بحتة، الا ان الموقف البريطاني الرسمي من المتوقع ان يتغير قريبا الى صالح الفلسطينيين، خاصة وان حزب الليبراليين الديموقراطيين المشارك في الحكومة انتقد بشدة بلسان زعيميه الحالي نائب رئيس الوزراء نيك كليغ والسابق اللورد بادي آشداون الرد الهجومي الغير مبرر للادارة الاسرائيلية والذي ادى حتى الآن الى مصرع اكثر من 1700 فلسطيني حوالى 83 في المئة منهم من الشيوخ والنساء والاطفال.
هذا سياسيا، اما انسانيا فمع ارتفاع عدد الجرحى والنازحين الفلسطينيين داخل غزة، فعَّلت وزيرة التنمية الدولية، جاستين غريننغ، جهاز الاستجابة السريعة بتوفير 3 ملايين جنيه من خلاله لتقديم مساعدات عاجلة لإنقاذ الأرواح في غزة.
وبموجب جهاز الاستجابة السريعة تتم الموافقة على الطلبات وتوفير الأموال في غضون بضعة أيام فقط، وبالتالي باستطاعة المنظمات غير الحكومية المضي في إيصال المساعدات حيث هناك حاجة عاجلة لها لمساعدة الفلسطينيين المتضررين. والأولوية هي لتوفير المياه النظيفة والصرف الصحي في أعقاب حدوث نقص شديد بإمدادات المياه. كما أن من أولويات التمويل توفير الرعاية الصحية الطارئة، وحماية المدنيين بإزالة الذخائر التي لم تنفجر بعد، وتوفير الرعاية النفسية والعناية للمدنيين المعرضين للصراع، لاسيما النساء والأطفال.
وقالت غريننغ إن ما يحدث في غزة يرقى لأن يكون كارثة إنسانية. حيث تضطر العائلات للنزوح عن بيوتها بسبب القتال، وعدد من يبحثون عن ملاذ آمن يزداد باستمرار. ومبلغ 10 ملايين جنيه استرليني الذي أعلنا تقديمه في الأسبوعين الماضيين يساعد بالفعل في إنقاذ الأرواح، وستواصل المملكة المتحدة الوقوف إلى جانب من هم بحاجة ماسة للمساعدة. اضافت: لا بد وأن يتمكن موظفو الإغاثة الذين يخاطرون بأرواحهم من أداء عملهم لإنقاذ الأرواح. ويتوجب على جميع أطراف القتال توفير ممرات آمنة من دون عراقيل، وسنواصل الضغط بشدة للتوصل لوقف إطلاق نار دائم ومستمر. ولمساعدة الجهود الحيوية التي تبذلها المنظمات غير الحكومية، أطلقت الآن جهاز الاستجابة السريعة. هذا يعني أن باستطاعتنا تسريع توفير الأموال ومساعدة موظفي الإغاثة كي يتمكنوا من إنقاذ الأرواح وتقديم الدعم النفسي بأسرع وقت للنساء والأطفال الذين يعانون من صدمات نفسية. غزة هي سادس أكثر مناطق العالم كثافة بالسكان، لكن أكثر من 40 في المئة من أراضيها باتت الآن منطقة حربية ينشط بها القتال، وقد تشرد ربع سكانها. وتابعت الوزيرة البريطانية ان توفر المياه في غزة بات شحيحا أو معدوما، والمواطنين في الملاجئ بالكاد يجدون ما يكفيهم من مياه الشرب، بينما لا تتوفر لهم أي مياه للاغتسال أو الطهي. كما أن المواد الغذائية تزداد ندرا، وهناك خطر متزايد لانتشار الأوبئة في الملاجئ المزدحمة. وحسب تقديرات الأمم المتحدة هناك ما يفوق 300 الف طفل يعانون من صدمات نفسية وبحاجة عاجلة للرعاية والعناية النفسية. حتى اليوم تعرضت 136 مدرسة (بعضها تستخدم كملاجئ) و24 مستشفى وعيادة و25 سيارة إسعاف لأضرار أو للدمار. كما وردت أنباء عن مقتل ثمانية من موظفي إغاثة من الأونروا وما لا يقل عن فلسطينيين اثنين من متطوعي الهلال الأحمر. إن القانون الإنساني الدولي واضح بشأن ضرورة اتخاذ كافة الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين في أي هجوم عسكري، وعلى كافة الأطراف السماح بوصول المساعدات والإغاثة سريعا ودون عراقيل. وختمت غريننغ هذا المبلغ الجديد يرفع إجمالي ما قدمته المملكة المتحدة حتى الآن استجابة لهذه الأزمة الأخيرة إلى 13 مليون جنيه استرليني. هذا إلى جانب 30 مليون جنيه استرليني ننفقه في غزة سنويا، كما أننا ثالث أكبر دولة مانحة لصندوق الأونروا العام، حيث خصصنا 107 ملايين جنيه استرليني للسنوات من 2011 الى 2015.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.