بعد انتظار دام نحو ثلاث سنوات على استئناف التحقيقات في عملية اغتيال المعارض الروسي الكسندر ليتفيننكو، اعلن القضاء البريطاني امس بشكل رسمي مطلع العام المقبل 2015 موعدا لفتح جلسات استماع في قضية الجاسوس السابق الذي اغتيل في لندن بمادة البولونيوم المشع عام 2006.
وكانت الحكومة البريطانية فضلت في الاعوام الثلاثة الماضية عدم الاساءة الى العلاقات مع الحكومة الروسية، وجمدت المسار القضائي الخاص بهذه الجريمة، لكن تدهور العلاقات بين البلدين مؤخرا بسبب الانتهاكات التي تقوم بها روسيا في اوكرانيا، اتاح لوزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي اعطاء الضوء الاخضر الى السير روبرت اوين الطبيب الشرعي الخبير في اسباب الوفاة المعني بالتحقيق في هذه العملية للمضي قدما في استقصاءاته.
وكانت القضية جمدت خريف العام 2011 عندما احرز المحققون تقدماً في البحوث الجنائية، ما دفع القاضي والطبيب الشرعي اندرو ريد الذي يتابع الملف، الى طلب تشكيل لجنة تحقيق تستمع الى اقوال وافادات افراد من الاستخبارات البريطانية المحلية (ام اي 5) والخارجية (ام اي 6).
واعربت مارينا زوجة المغدور عن ارتياحها، معتبرة ان هذه الخطوة مهمة جدا بالنسبة لها، في اشارة الى اتهامها الحكومة الروسية بالوقوف وراء عملية اغتيال زوجها المعارض للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
واضافت: لقد انتظرت هذا اليوم، فترة 8 اعوام، منذ مقتل زوجي. اليوم بلغني هذا القرار المهم جدا. لقد اخبرني الطبيب الشرعي أن تحقيقاً واسعاً في مقتل زوجي، سيُفتح بما في ذلك التقصي عن دور الدولة الروسية في عملية الاغتيال، وهذا تحديدا ما اريده.
وقال محاميها بن ايمرسون ان اللجنة يجب ان تحقق ايضا في ما لو كان ممكناً تفادي مقتل ليتفيننكو، لو ادت الاستخبارات البريطانية دورها بالشكل المطلوب. واضاف ان اغتيال السيد ليتفيننكو بالبولونيوم 210، يعد بمثابة ارهاب نووي في شوارع لندن، متسائلاً: هل كان بحوذة الاستخبارات المحلية والخارجية معلومات قادرة على انقاذ حياته لكنها لم تقم بواجباتها؟.
وكان ليتفننكو، عميل الـكاي جي بي السابق، قد مرض فجأة، مطلع شهر تشرين الثاني 2006، بعد احتسائه كوبا من الشاي مع اثنين من معارفه السابقين (عميلين روسيين) في احد فنادق لندن، ليموت بعد ايام في المستشفى في 23 من الشهر نفسه، بفعل وجود كميات من البولونيوم في جسمه.
وتوجهت اصابع الاتهام فوراً الى الحكومة الروسية، وتحديدا الى النائب اندريه لوغوفوي الذي نفى ضلوعه في الامر، مرجحاً أن يكون القتيل قد انتحر.
ويُتوقع الآن بعدما اعيد فتح الملف، ان يزداد الضغط مجدداً على الادارة الروسية، كي تقوم بترحيل لوغوفوي وتسليمه الى القضاء البريطاني.
وتجدر الاشارة الى ان روسيا اكدت لبريطانيا عام 2011، خلال رئاسة ديمتري مديفيديف ان لوغوفوي لن يتم ترحيله ابدا الى بريطانيا. ولا تزال الادارة الروسية مصرة على موقفها هذا.
وكان المغدور ليتفيننكو (43 عاماً عند مقتله)، عمل لمصلحة الاستخبارات السوفياتية كاي جي بي ثم للاستخبارات الروسية. وفي عام 1998 اتهم هو وزملاء له، الضباط الكبار في الاستخبارات، باغتيال السياسي الروسي بوريس بيرزوفسكي، فإعتقل واودع السجن مدة عام، ثم اطلق سراحه، وبعدها اعيد الى السجن مرة اخرى قبل ان يطلق مجددا عام 2000، فغادر روسيا الى بريطانيا بعدما تمت الموافقة على طلبه كلاجئ سياسي.
وخلال وجوده في لندن، عمل كصحافي وكاتب واصدر كتابين نسف روسيا: الارهاب من الداخل وفريق لوبيانكا الاجرامي، وفيهما اتهم الاستخبارات الروسية بتدبير حادثة تفجير الشقق الروسية، وعمليات ارهابية اخرى في مسعى منها لإستهداف سمعة المسلمين الشيشان وايصال فلاديمير بوتين الى السلطة.
كما اتهم ليتفيننكو بوتين بإصدار الاوامر لتصفية الصحافية الروسية آنا بوليتكوفسكايا. وتزعم زوجته مارينا انه كان يعمل لمصلحة الاستخبارات البريطانية ام اي 6، عندما اصدر الكرملين اوامر بقتله عام 2006، ويوجه المحققون اصابع الاتهام الى الجاسوسين الروسيين حينها، لوغوفوي وديمتري كوفتون، حيث يرجح انهما من وجها الدعوة للضحية لشرب الشاي وعلى ما يبدو دسا له السم المكون من مادة البولونيوم المشعة التي تكفلت بتدمير جسده ببط والقضاء عليه في غضون 3 اسابيع.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.