أمن المواطن البريطاني اولوية. وانا لن اكون رئيس الوزراء الذي سيقول للشعب البريطاني بعد حصول اعتداء ارهابي ما اذا كان في امكاني ان افعل المزيد لتفادي هذا الاعتداء، بهذه الكلمات برّر رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون امس امام الرأي العام البريطاني، في مؤتمر صحافي مشترك الى جانب نائبه نيك كليغ، القانون الجديد الذي أقرته الحكومة البريطانية امس ويسمح لجهاز الامن والاستخبارات البريطانية المحلية ام اي 5 حتى نهاية العام 2016 برصد المكالمات الهاتفية وقراءة الرسائل الالكترونية، وذلك في اطار التدابير الامنية المشددة التي تعتمدها لندن لمكافحة الإرهاب وللتصدي للخطورة المتمثلة بالجهاديين البريطانيين الذين يقاتلون في صفوف داعش واخواتها في سوريا والعراق.
ورغم ان كاميرون وكليغ اكدا ان القانون الجديد يستهدف بالدرجة الاولى الاشخاص المشتبه في انهم ارهابيون او مجرمون، الا ان المنظمات الانسانية المدافعة عن الحريات وعن خصوصية الافراد سرعان ما وجهت سيلاً من الانتقادات اللاذعة لهذا التشريع الجديد الذي وصفته بأنه سابقة خطيرة. واوضح كاميرون انه بات على الحكومة تمرير مثل هذا القانون بعدما طلبت محكمة العدل الاوروبية من مؤسسات الاتصالات وشركات البريد الالكتروني والتواصل عدم تخزين المعلومات الخاصة بالاشخاص لفترة طويلة واتلافها في خلال اسابيع معدودة. فهذا برأي لندن لا يتيح للاجهزة الامن البريطانية الوقت الكافي لقراءة هذه المعلومات، ولهذا السبب كان لا بد من تشريع جديد خاص ببريطانيا يؤمن الحماية لمؤسسات الاتصالات الهاتفية ووسائل التواصل الإلكتروني كي تخزن المعلومات لديها مدة 12 شهرا وهي مدة كافية للاستخبارات البريطانية لرصد كافة تحركات المشتبه فيهم ومعرفة مع من تواصلوا وماذا قالوا.
ويأتي هذا التشريع الجديد في وقت يزداد الخوف والترقب في الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا ودول اوروبية اخرى من خطر الإرهاب القادم من الشرق الاوسط وتحديداً من ازمتي سوريا والعراق. كما شددت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي على اهمية الدور الذي يلعبه التنصت على الاتصالات الهاتفية وقراءة والرسائل الالكترونية في التصدي ليس فقط لاي مخططات ارهابية تستهدف امن البريطانيين بل ايضا في سبيل اصطياد مرتكبي جرائم التحرش الجنسي ضد قاصرين وانتهاكات اخرى، خاصة ان بريطانيا تعيش في هذه الآونة في ظل سلسلة من الفضائح الجنسية ابطالها مشاهير من عالم الفن والدين السياسة والاعلام، وتقوم الشرطة وسلطات القضاء بتحقيقات للكشف عن شبكات دعارة استهدفت القاصرين في الماضي وتستهدفهم الآن. وكان اول الخيط في هذه التحقيقات بدأ بعد تفجر فضيحة الاعلامي البريطاني الراحل جيمي سافيل وسرعان ما بدأت اسماء المشاهير تتهاوى الواحد تلو الآخر وكان آخر اسماء الساقطين الفنان الاسترالي رولف هاريس.
وفي سياق متصل، اكدت بريطانيا تطبيق اجراءات امنية جديدة في مطاراتها ولا سيما على الرحلات الجوية المتجهة الى الولايات المتحدة. واعلنت وزارة النقل البريطانية في بيان ان الحكومة البريطانية تواصل باستمرار مراجعة أمن الطيران مع شركائها الدوليين وقطاع الطيران. ومنذ الثاني من تموز الجاري أعلنا عن تعزيز بعض الإجراءات الأمنية المتعلقة بالطيران. وتماشياً مع نصائح من الولايات المتحدة، قد يُطلب الآن من المسافرين على بعض مسارات الطيران من وإلى المملكة المتحدة إثبات أن الأجهزة الإلكترونية التي يحملونها ضمن حقائبهم اليدوية مشحونة وتعمل، وإلا فإنهم يواجهون احتمال عدم السماح لهم بحمل هذه الأجهزة على متن الطائرات. وبالتالي ننصح المسافرين من وإلى المملكة المتحدة التأكد من أن كافة الأجهزة الإلكترونية التي يحملونها في حقائبهم اليدوية تكون مشحونة قبل سفرهم. وختم البيان من البديهي أن ليس باستطاعتنا التعليق بشأن تفاصيل مسارات الطيران المعنية. وسوف نعمل مع قطاع الطيران للحد لأدنى درجة من أي عراقيل تتسبب بها هذه الإجراءات. تطبق المملكة المتحدة في مطاراتها بعضاً من أكثر الإجراءات الأمنية صرامة في العالم، وسنواصل اتخاذ كافة الخطوات الضرورية لضمان الحفاظ على سلامة المواطنين.
بدورها، كشفت الحكومة الفرنسية عن مشاريع قوانين جديدة لمكافحة الإرهاب تشمل اقتراحاً بحظر الإرهابيين المشتبه بهم من مغادرة البلاد إذا كان يعتقد أنهم ينوون القتال في الخارج، وسيقدم التشريع الجديد قريباً جداً في البرلمان الفرنسي.
وتمهيداً لتبني هذه التشريعات الجديدة، نشرت قوى الامن الفرنسية في الساعات الاخيرة معلومات بأنها احبطت العام الفائت مخططاً ارهابياً كبيراً كان يستهدف برج ايفل ومتحف اللوفر ومحطة نووية.
واوضحت السلطات الفرنسية، بحسب ما تناقلته وسائل الاعلام الغربية على نطاق واسع امس، أنها ألقت القبض على جزار جزائري (29 عاما) يعيش في جنوب فرنسا في حزيران 2013، بعدما وجدت في حوزته رسائل مشفرة بينه وبين عضو كبير بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي عن كيفية تنفيذ عمليات جهادية داخل فرنسا. واعترف المشتبه به، والذى عرِف عنه باسم (علي. م)، بانه كان سيستهدف معالم فرنسية، من بينها برج إيفل ومتحف اللوفر والفعاليات الثقافية التي تجري في جنوب فرنسا حيث يجتمع الآلاف من المسيحيين هناك. وتم توقيف (علي. م) من قبل الاستخبارات الفرنسية عندما كان يحاول الالتحاق بمركز تدريب للجهاديين التابع لـ القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي جنوب الجزائر، وهو موقوف حالياً داخل احد السجون الفرنسية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.