8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

إيران تسجن مخرجة أفلام وثائقية بتهمة التواطؤ ضد الأمن القومي

يستمر النظام الايراني في سجن او نفي او اعدام اي شخص يجروء على التفكير بحرية خارج الخطوط الضيقة التي رسمها له ليحيا ويموت ضمنها. وبعد سلسلة من الاعتقالات التعسفية التي تكثفت منذ الثورة الخضراء التي اندلعت عام 2009 احتجاجاً على الغش في العملية الديموقراطية لانتخاب رئيس للبلاد، لفق النظام تهمة جديدة لمهناز محمدي وهي ناشطة مدافعة عن حقوق المرأة ومخرجة افلام وثائقية نالت عدداً كبيراً من الجوائز العالمية وقرر القضاء الايراني زجها في السجن لمدة 5 اعوام بتهمة التواطؤ ضد الامن القومي الايراني والتعاون مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) التي تعتبرها السلطات اداة تستخدمها الحكومة البريطانية للتجسس.
وتبدأ محمدي (38 عاماً) فترة سجنها المقررة خمسة اعوام بعد خمس سنوات تماماً على التظاهرات التي عمت ايران عقب النتائج المشبوهة للانتخابات الرئاسية عام 2009. وكانت المخرجة شأنها شأن عشرات الآلاف من المعارضين الذين دعموا الثورة حينها تعرضت لشتى انواع وصنوف المضايقات والاعتقالات من حين لآخر، حتى انها احتجزت ايضاً في فترات سبقت الاحتجاجات.
فقد اعتقلت للمرة الاولى عام 2007 لمدة ثلاثة اسابيع مع 30 امرأة اخرى بسبب تظاهرهن امام محكمة طهران احتجاجاً على اعتقال 5 نساء زميلات لهن، ثم قامت السلطات باعتقالها مجدداً في آب 2009 بسبب زيارتها قبر الشابة ندى آغا سلطان التي قتلتها قوى الامن خلال قمع التظاهرات. وتمت مصادرة جواز سفرها ومنعت من العمل كمخرجة على الاراضي الايرانية وبعدما تم اطلاق سراحها بكفالة عام 2011 بعد ضغوط دولية شديدة تم احتجازها كباقي زعماء المعارضة الكبار كالمير حسين الموسوي ومهدي الكروبي في اقامة جبرية في منزلها الذي كانت الشرطة تدخله بشكل دوري وتعبث بمحتوياته ولا سيما الكاميرات والاشرطة واجهزة الكومبيوتر التي تستخدمها محمدي في عملها فتدهورت صحتها كثيرة في الاعوام الاخيرة.
لكن السلطات الايرانية لم تكتف بهذا القدر، فقد ازعجتها كثيرا قنوات الاتصال التي تملكها محمدي مع الخارج، كالرسالة التي وجهتها محمدي الى مهرجان كان السينمائي الذي دعيت اليه عام 2010 ولم تتمكن من الحضور بسبب الاقامة الجبرية فاعتذرت بخطوط موجزة قرأت على الملأ في كان وتقول فيها: انا امرأة ومخرجة افلام وهذان السببان كافيان لأعامل كمجرمة في بلدي.
واعتقلتها السلطات مجددا في السابع من حزيران الجاري موجهة اليها تهماً بالتعامل مع الـبي بي سي والتواطؤ ضد الامن القومي الايراني والترويج لبروباغاندا اعلامية ضد النظام. واقرت المحكمة العليا في ايران هذه التهم ودخلت المتهمة السجن اول امس لتبدأ خمس سنوات اخرى في مشوار العذاب رغم نفيها امام المحكمة اي علاقة لها بالهيئة الاعلامية البريطانية، مشيرة الى ان اياً من افلامها لم يعرض على شاشة الـبي بي سي. ونقلت مصادر من ناشطي حقوق انسان في طهران ان القضاء ابلغ محمدي انه حرام عليها تنفس هواء الجمهورية الاسلامية الايرانية، وفي هذا اشارة على ما يبدو الى رغبة السلطات في نفيها تماما الى خارج الاراضي الايرانية.
وكان ناشطو حقوق الانسان في ايران يأملون خيراً بالرئيس الايراني حسن روحاني الذي وعدهم قبل نجاحه في الانتخابات باطلاق سراح السجناء السياسيين والرأي ككروبي وموسوي، لكن الوعود تبخرت بسبب الضغوط التي تعرض لها من القضاء الاعلى.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00