تتجه بريطانيا وايران الى اعادة تطبيع العلاقات بينهما بعدما وحد مصالحهما الاجتياح الذي تقوم به داعش للاراضي العراقية. فقد اعلن وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ امس ان الوقت الآن حان لاعادة فتح السفارة البريطانية في طهران فالظروف مؤاتية لذلك، داعيا ايران الى سياسة خارجية تسهم في الاستقرار في الشرق الاوسط، مشددا على اهمية تخلي طهران عن التنظيمات الارهابية وتحسين علاقاتها بجيرانها دول الخليج والتعاون معهم على ازالة التوتر الطائفي من المنطقة بأسرها، مؤكداً أننا نعمل تجاه تعزيز الاستقرار في أنحاء المنطقة، بما في ذلك بتقديم دعم أمني كبير للحكومتين اللبنانية والأردنية.
وقال هيغ في رسالة خطية الى البرلمان البريطاني: ستعيد السفارة البريطانية فتح ابوابها في طهران بمجرد انتهاء الترتيبات الرسمية لذلك، مشيراً الى عودة اجواء الثقة بين بريطانيا وايران. اضاف لم أتوقف أبداً عن التفكير في اعادة فتح السفارة فور سماح الظروف بذلك. ايران بلد مهم في منطقة متقلبة والحفاظ على سفاراتنا حول العالم وان بظروف صعبة هو ركيزة اساسية للديبلوماسية البريطانية الدولية. وشدد على اهمية حصول لندن على وجود تطمينات بأن الطاقم الديبلوماسي البريطاني سيكون في امكانه العمل في ايران بشكل طبيعي من دون اي انتهاك او ازعاج. ستفتح السفارة ابوابها بطاقم ديبلوماسي صغير في البداية، فيما ستستمر خدمات التأشيرات للايرانيين عبر قنصلياتنا في الامارات وتركيا.
واكد ان العلاقة مع ايران تحسنت منذ وصول الرئيس حسن روحاني الى السلطة. وشدد هيغ امس امام مجلس العموم على اهمية حصول تقارب بين ايران ودول الخليج في ازالة التوتر المذهبي من المنطقة بأسرها. ونأمل رؤية هذه الخطوات تتجلى في السياسة الخارجية الايرانية، اذ ينبغي على طهران التبرؤ من الجماعات الارهابية التي لا تعتمد على الدعم الذي تتلقاه منها.
وكان هيغ اشار في تصريحات صحافية الى انه لطالما اعتبرتنا ايران عدواً واعتبرناها عدواً. ولكن الآن هناك تحسن في المفاوضات بشأن برنامجها النووي كما يحتمل بناء علاقة اكثر ايجابية معها بشأن التصدي للأزمة التي تسببها داعش في العراق. لكنه حذر ايضاً من ان العلاقات مع ايران دائماً مرشحة للتدهور بسرعة. نحن الآن لا نقوم بتطبيق العلاقة مع ايران، لكننا في حاجة الى الحوار معها بشأن جلب الاستقرار الى الشرق الاوسط.
وكانت وزارة الخارجية البريطانية قامت منذ اواخر العام المنصرم بتعيين قائم بأعمال لها غير مقيم في ايران انما يقوم بزيارات دورية اليها، وبادلتها ايران الخطوة بتعيين قائم اعمال لها في لندن. وكانت بريطانيا أغلقت سفارتها في طهران العام 2011 اثر موجة تظاهرات ايرانية غاضبة على العقوبات التي تفرضها بريطانيا على ايران، أدت الى اعتداءات على مقر السفارة واحراق عدد من المباني والتعرض لموظفي السلك الديبلوماسي هناك.
وكانت تلك الازمة بين البلدين الاكثر جدية منذ العام 1999 وهو العام الذي شهد اعادة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة استمرت عشرة أعوام بسبب الفتوى التي اطلقها الخميني بقتل الكاتب البريطاني سلمان رشدي بسبب كتابه آيات شيطانية. لكن صفحة القطيعة عادت لتطوى مجدداً. واصبح هيغ أكثر المتحمسين لتطبيع العلاقات مع طهران، معتبراً ان سياسة ايران في العلاقات الدولية اصبحت اكثر ايجابية منذ انتخاب حسن روحاني رئيساً لإيران. وقد شوهد العلم الايراني يرفرف مجدداً على مبنى السفارة الايرانية في لندن تمهيداً لعودة العمل فيها الى سابق عهده.
وندد هيغ بالمخاطر المتمثلة باتساع نفوذ داعش في العراق قائلاً: شنت الجماعة الإسلامية المتطرفة الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش) سلسلة من الهجمات ونفذت عدداً من التفجيرات باستخدام سيارات مفخخة في مدن عراقية، من بينها بغداد وسامراء والرمادي وجلولاء، في الأيام العشرة الاخيرة وانتهت بالسيطرة على مدينة الموصل يوم الثلاثاء. وانطلاقاً من الموصل، سيطرت هذه الجماعة مع جماعات مسلحة أخرى على مدن وبلدات أخرى تقع على الطريق باتجاه بغداد، بما فيها تكريت على بعد 140 كيلومتراً شمال بغداد. ولم تتمكن قوات الأمن العراقية في البداية من صد هذه الهجمات، رغم أن هناك مؤشرات حالياً الى قتال مضاد من القوات العراقية في المنطقة المحيطة بسامراء.
اضاف: هذه تطورات خطيرة للغاية. فجماعة الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام هي أكثر الجماعات المسلحة عنفاً ووحشية في منطقة الشرق الأوسط. ولديها سجل طويل من الأعمال الوحشية، بما فيها استخدام المتفجرات اليدوية الصنع واللجوء الى عمليات الاختطاف والتعذيب والقتل والأنباء عن قتل 1700 شيعي من مجندي سلاح الجو هو دليل آخر على وحشية هذه الجماعة، مؤكدا ان هذه الجماعة تهدف الى تأسيس دولة إسلامية في المنطقة، وتسعى الى تحقيق أهدافها هذه عن طريق مهاجمة الحكومة العراقية، والسيطرة على أراضٍ في العراق، والتحريض على العنف الطائفي بين المسلمين السنة والشيعة. ولهذه الجماعة قواعد في شمال سوريا وفي العراق.
وقال: أجريت محادثات خلال الأيام القليلة الاخيرة مع وزراء خارجية من المنطقة، بمن فيهم وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ووزير الخارجية التركي داود أوغلو الذي بحثت معه وضع ما يفوق ستين مواطناً تركياً تم اختطافهم في الموصل. وتابع الوزير البريطاني: تكمن مصلحتنا القومية في دعم عراق ديموقراطي ذي سيادة لمقاومة تلك التهديدات، وتقديم المساعدة حيثما لزم، والعمل مع آخرين للحؤول دون انتشار الإرهاب في العراق وفي أنحاء المنطقة. وقد تحدثت يوم الجمعة مع وزير الخارجية الأميركي كيري هنا في لندن واتفقنا على أن المسؤولية الأساسية لقيادة الرد على هذه الأحداث تقع على عاتق الحكومة العراقية. وتنظر الولايات المتحدة، التي لديها أكثر الموارد والإمكانات المناسبة، في عدد من الخيارات التي من شأنها أن تساعد قوات الأمن العراقية في صد تقدم جماعة داعش.
وختم هيغ بالقول: إن نمو الطائفية والتشدد الديني يؤجج حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط. وما يزيد الوضع سوءاً هو وحشية نظام الأسد الذي تسببت حربه التي لا ترحم ضد شعبه بفتح المجال لدخول المتطرفين. لهذا السبب سنواصل دعم المعارضة المعتدلة في سوريا التي لديها الشجاعة لقتال جماعة داعش وغيرها من المتطرفين مباشرة، إلى جانب حض الحكومة العراقية على اتخاذ الخطوات السياسية والعسكرية اللازمة لهزيمة مثل هذه الجماعات المتطرفة في العراق. كما أننا نعمل تجاه تعزيز الاستقرار في أنحاء المنطقة، بما في ذلك بتقديم دعم أمني كبير للحكومتين اللبنانية والأردنية، إلى جانب 243 مليون جنيه استرليني من المساعدات الإنسانية للبلدين. ولسوف نكثف جهودنا في الأيام والأسابيع القادمة لمواجهة هذا التهديد الخطير للأمن والسلام الدوليين.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.