8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

هيغ: الفوضى الحاصلة في العراق تؤكد ضرورة الحل في سوريا

اعلنت بريطانيا امس في القمة التي تستضيفها في لندن لـانهاء العنف الجنسي في النزاعات عن بروتوكول دولي سيتم تعميمه عالميا عن اصول توثيق وجمع الادلة عن جرائم العنف الجنسي والاغتصاب في اماكن الحروب والصراعات. وفي هذا السياق اكدت لندن ان الحكومة البريطانية تملك معلومات عن استخدام نظام بشار الاسد العنف الجنسي كسلاح حرب ضد معارضيه، وربط وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ بين تعاظم نفوذ داعش في شمال العراق والفوضى والرعب التي تسود هناك وما يجري في سوريا من حرب دموية يشنها النظام السوري ضد معارضيه، مشيرا الى وجوب ايجاد حل في سوريا لأن الازمة بدأت تتسع وخطر الارهاب يمتد الى المنطقة بأسرها.
وقال هيغ في اليوم الثاني من القمة المخصصة للقضاء على جرائم العنف الجنسي في الصراعات، ان بريطانيا لديها معلومات عن استخدام نظام الاسد اعمال العنف الجنسي والانتهاكات الجسدية بطريقة ممنهجة كسلاح حرب ضد معارضيه منذ اندلاع الثورة عام 2011 ولا تزال هذه الفظائع مستمرة حتى الآن. واكد الوزير البريطاني في تصريح للصحافيين ان بريطانيا تبذل جهودا مكثفة لتوثيق هذه الجرائم وذلك تمهيدا لمحاسبة المسؤولين عنها.
وربط هيغ في مقابلة مع شبكة سكاي نيوز بين التطورات الميدانية في شمال العراق واستمرار الازمة السورية قائلا نتابع بقلق بالغ ما يحدث في العراق وندعم الجهود التي تقوم بها الحكومة العراقية لايجاد حل لهذه الازمة. اضاف ان ما يجري في العراق يؤكد على الضرورة الملحة لايجاد حل في سوريا وعلى وجوب تشكيل حكومة عراقية في اسرع وقت ممكن للامساك بزمام الامور في البلاد ولا سيما الشق الامني.
وفي سياق متصل بالفظائع التي يرتكبها نظام الأسد بحق المعتقلين في سجونه نظمت فرنسا حدثا استثنائيا مخصصا لمأساة المفقودين والمحتجزين في السجون السورية الثلاثاء في جنيف، بمناسبة افتتاح الدورة الـ26 لمجلس حقوق الإنسان. وقالت الخارجية الفرنسية في بيان ان القاضيين الدوليين السيد دزموند دي سيلفا والبروفسور ديفيد كرين استعرضا تقرير سيزار الذي يثبت قتل 11 ألف شخص بعد تعذيبهم وتجويعهم في السجون السورية في ريف دمشق، بناء على 55 ألف صورة يحتويها التقرير.
كما تحدث الأستاذ عثمان الحاجي، العضو في الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، ومتضررون من ممارسات النظام السوري. وفي ضوء هذه الأدلة الدامغة على ممارسة النظام السوري التعذيب الواسع النطاق والمنهجي من أجل ترويع شعب بأسره، التي تمثل جريمة ضد الإنسانية، تواصل فرنسا، امتدادا للمبادرة التي اتخذتها لإحالة مجلس الأمن الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، تحركها من أجل مكافحة الإفلات من العقاب في سوريا.
وكانت بريطانيا وفرنسا حاولتا عبثا الشهر الماضي الضغط على روسيا والصين من اجل تمرير قرار في مجلس الامن الدولي لاحالة جرائم نظام الاسد على المحكمة الجنائية الدولية. وقد نشر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس حينها لهذا الغرض مقالا في صحيفة وول ستريت جورنال تساءل فيه من يعارض العدالة في سوريا؟. وابرز ما ورد في كلام فابيوس ان الأزمة السورية هي أخطر أزمة إنسانية وقعت منذ عملية الإبادة الجماعية التي حدثت في رواندا في عام 1994. ففي غضون ثلاث سنوات تجاوز عدد القتلى المائة وخمسين ألف قتيل، منهم مائة ألف طفل، ونزح ستة ملايين ونصف المليون مدني داخل البلاد، ولجأ زهاء ثلاثة ملايين مواطن إلى الدول المجاورة. وثمة قواعد لكل الأمور حتى للحرب، لكن هذه القواعد تنتهك يوميا في سوريا، فالأسلحة الكيميائية تستعمل، وقد فتكت بألف وأربعمائة مدني في ليلة واحدة في 21 آب 2013، كما تُقصف المدارس بالبراميل المتفجرة، وتُرتكب الاعتداءات على آلاف المدنيين الآمنين، وتُستخدم الاعتداءات الجنسية على النساء بوصفها سلاحا في الحرب، ويخضع عشرات آلاف المعتقلين للتعذيب. ويصف القانون الدولي هذه الفظائع بجرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية، ولو أن هناك سلما لقياس الأهوال لكانت هذه الجرائم هي الأخطر. ولا يخضع المسؤولون عن هذه الجرائم لأي نوع من أنواع الملاحقة حتى يومنا هذا. فهم لا يُحاكمون، ولا يُدانون، بل إنهم ماضون فيما هم فيه بدون عقاب. غير أن محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية هو إنصاف للمتضرّرين. وهي أيضا وسيلة ردع لمن يستمرون في ارتكاب هذه الجرائم، الذين سيحاكَمون عاجلا أم آجلا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00