8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

لندن تحشد المجتمع الدولي لإنهاء العنف الجنسي في النزاعات

ساهمت الفظائع المشينة التي ترتكبها القوات الموالية لبشار الأسد في سوريا منذ عام 2011 في تسليط الضوء بشدة على ظاهرة العنف الجنسي في الصراعات الدائرة حول العالم. فالسياسة الممنهجة لجرائم الاغتصاب التي استخدمت في الحرب السورية من اجل اذلال الخصوم والمعارضين فتحت عيون ناشطي حقوق الانسان حول العالم على حجم الوحشية التي لا يزال يمارسها بنو البشر ضد بعضهم البعض. وبعد سلسلة من اللقاءات الدولية والمؤتمرات على مدى عامين توجت لندن امس جهود وزير خارجيتها ويليام هيغ في هذا المجال من خلال قمة دولية تعقد على مدى اربعة ايام خصيصا لمناقشة كيفية وضع استراتيجية عالمية تنهي مآسي ضحايا الاعتداءات الجنسية في النزاعات المسلحة. ويشارك في هذا التجمع وفود من اكثر من 100 دولة و900 من ناشطي حقوق الانسان وممثلي المنظمات الانسانية غير الحكومية.
واعترف هيغ في الكلمة الافتتاحية التي القاها امس الى جانب الموفدة الخاصة للمفوض السامي الدولي لشؤون اللاجئين الممثلة الاميركية انجيلينا جولي مع انطلاق اعمال القمة بأن جرائم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية التي تحصل في سوريا لا تزال في معظمها تحت خانة الافلات من العقاب وان هذا الوضع يجب ان ينتهي وان يتم جلب المجرمين الى العدالة. واشار هيغ الى فضل الناشطين والصحافيين في اماكن الصراعات الذين اظهروا للعالم ان هذه الجرائم تحدث على نطاق واسع في اماكن الصراع. وبالتالي فان العالم بعدما ادرك هذه الحقيقة ليس بامكانه ادارة وجهه وكأنه لم يرها.
وتعهد الوزير البريطاني بتقديم مبلغ إضافي قدره 6 ملايين جنيه استرليني لمساعدة الناجين من العنف الجنسي في الصراعات حول العالم لمساعدة هؤلاء على بناء حياتهم ومجتمعاتهم. وشدد هيغ على قدرة المتجمع الدولي على التخلص من هذه الفظائع اذا ما وحد جهوده خلفها لقد برهنا أن باستطاعة المجتمع الدولي معالجة مشاكل عالمية كبيرة ـ من القضاء على العبودية وصولا الى اتفاقية تجارة الأسلحة ـ بطريقة كانت تعتبر في وقت ما مستحيلة. تزداد قوتنا بزيادة عددنا، وإذا ما اتحدنا وراء هذه القضية يمكننا توليد زخم لا يتوقف ونودع هذا النوع من الانتهاكات الفاحشة الى غير رجعة.
وشدد هيغ على ان الحملة التي نقوم بها تهدف الى وضع بروتوكول دولي لكيفية جمع الادلة عن جرائم الاغتصاب والعنف الجنسي في الصراعات وسندعو البلدان الى تشديد قوانينها ضد كل من يشتبه بضلوعه في جرائم من هذا النوع. وطالب هيغ الرجال بان يتكلموا ايضا فضحايا هذه الانتهاكات ليسوا فقط من النساء. نعلم ان هناك العديد من الرجال والصبيان يتألمون في صمت. وقال: هدفنا من هذه القمة هي ايصال الرسالة الى العالم اجمع. ينبغي على الجميع التحرر من الخوف والمطالبة بالحقوق دون خشية من الفضائح. فعلى المتجمعات ان تتقبل اكثر اوضاع الضحايا وتتفهم واقعهم .
اما جولي فقالت إننا بحاجة لتبديد ثقافة الإفلات من العقاب وجعل تحقيق العدالة فيما يتعلق بهذه الجرائم هو الوضع الطبيعي، وليس الاستثناء. وإننا بحاجة لإرادة سياسية تتبناها دول العالم، كما أننا بحاجة لإعطاء الأولوية لهذا الموضوع. وهناك حاجة لأن نرى التزامات حقيقية تجاهه وملاحقة أسوأ المتهمين بارتكاب هذه الجرائم، وتمويل ما يكفل توفير حماية مناسبة للمعرضين للخطر، وتقديم المساعدة لأكثر الدول تضررا من هذه الجرائم. ونحن بحاجة أيضا لإدخال موضوع منع العنف الجنسي في الصراع ضمن تدريب كافة الجيوش وقوات حفظ السلام وقوات الشرطة. واضافت على الضحايا ان يعلموا ان ما حصل لهم ليس عيبا عليهم انما العيب كله هو الجناة والمعتدين. وشددت على ان من يقوم بهذه الجرائم الشنيعة في الحروب يقوم بها لاظهار قوته وليس لارضاء شهوة جنسية. ان المعتدين يقومون بها بشل ممنهج كسلاح لهم في الصراع يمكنهم من النيل من كرامة خصومهم الذين قد يرضخوا لكي لا يتعرضوا هم او عائلاتهم لمثل هذا النوع من الفظائع.
وتستضيف قمة لندن، التي انطلقت امس وتختتم اعمالها يوم الجمعة المقبل (بعد غد)، حكومات من أكثر من 100 بلد وما يفوق 900 خبير ومنظمة غير حكومية وزعماء أديان وممثلين عن منظمات دولية من أنحاء العالم. وهي أكبر ملتقى دولي على الإطلاق يناقش هذا الموضوع، ما يعكس الالتزام العالمي بإنهاء العنف الجنسي في الصراع واتخاذ إجراء حاسم لمواجهة هذه الجريمة.
ويشمل المبلغ الإضافي الذي تعهدت بريطانيا امس بتقديمه 4,25 مليون جنيه استرليني لصندوق الأمم المتحدة الائتماني لدعم الإجراءات الرامية إلى القضاء على العنف ضد المرأة. وقد تأسس هذا الصندوق عام 1996، وهو يدعم جهود المجتمع المدني والحكومات وفرق الأمم المتحدة المعنية بالدول بهدف منع العنف وتوسيع الخدمات للناجيات منه وتعزيز استجابة المؤسسات للعنف ضد النساء والفتيات.
وتستفيد 85 دولة من هذا الصندوق الذي أنفق حتى الآن 63.5 مليون دولار.
ومن بين المشاريع التي مولها الصندوق أخيرا العنف الجنسي بالمدارس في زامبيا وتحسين قدرات مقدمي الرعاية الصحية لتوفير رعاية حيوية للناجين من العنف الجنسي في العراق. كما يشمل مليون جنيه استرليني للصندوق الائتماني للمحكمة الجنائية الدولية لصالح الضحايا و750 الف جنيه استرليني للمنظمة الدولية للهجرة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00