أعلنت رئاسة الوزراء البريطانية امس ان الذكرى السبعين لإنزال النورماندي يوم الجمعة المقبل ستشكل فرصة للقاء قمة بريطاني ـ روسي يجمع رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد انتهاء مراسم الاحتفال. وسيكون الملف الاوكراني المحور الرئيسي للقاء حيث تسعى روسيا الى استصدار قرار في مجلس الامن الدولي لوقف العمليات العسكرية الاوكرانية ضد الانفصاليين الموالين لموسكو في مناطق شرق اوكرانيا.
وشدد ناطق باسم مكتب كاميرون أن اللقاء لا يهدف الى عقد صلح مع روسيا، وان كاميرون سيعيد تأكيد موقف بريطانيا الرافض لضم شبه جزيرة القرم الى روسيا لأنه غير شرعي بحسب القوانين الدولية. واشار الناطق الى ان كاميرون سيلتقي أيضاً بالرئيس الاوكراني بترو بورتشنكو الذي سيشارك هو أيضاً في ذكرى النورماندي.
ووسط الضغط الذي تتعرض له روسيا لفعل شيء لانقاذ الموالين لها في شرق أوكرانيا من قبضة الحكومة الاوكرانية، وعدم قدرتها على اغضاب حلف شمال الأطلسي (ناتو) من خلال أي تدخل عسكري، يرى مراقبون أنه لا ينبغي للغرب تمرير مشروع القرار في مجلس الأمن لإنهاء العنف في أوكرانيا إلا إذا تمت المقايضة بملف آخر لا تزال روسيا تعاند فيه كالملف السوري. فيكون أي قرار خاص بأوكرانيا مرهوناً بتمرير قرار قادر أيضاً على حسم الصراع في سوريا.
واستخدمت روسيا حتى الآن الفيتو 4 مرات ضد أي قرار في مجلس الامن الدولي يؤدي الى حسم الصراع الدائر في سوريا وإنهاء العنف المنظّم الذي يقوم به نظام الاسد الحليف لموسكو. ولهذا فسيكون من السذاجة بمكان، أن توافق بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة فوراً على نص القرار الذي تعدّه الآن روسيا من أجل إنهاء الصراع في أوكرانيا في سبيل حماية مصالحها وسمعتها لدى الموالين لها هناك.
وتأتي هذه التطورات الديبلوماسية في وقت تناقلت فيه وسائل اعلامية غربية كوكالة آكي الايطالية للأنباء أن اجتماعاً أمنياً جمع مسؤولين أميركيين وأوروبيين وسعوديين استمر يومين ووضعت فيه اللمسات الأخيرة على خطة دعم مركزة للمعارضة المعتدلة يتوقع أن تظهر نتائجها ميدانياً قريباً حيث سيبرز تفوق الثوار المعتدلين على قوات نظام بشار الأسد والميليشيات الإرهابية المتطرفة.
وتقول الوكالة الإيطالية في تقريرها الصادر من روما نهاية الشهر الفائت أن مصدراً عسكرياً غربياً رفيع المستوى كشف عن انعقاد اجتماع شارك فيه مسؤولون أمنيون وعسكريون على مستوى القادة من عدة دول، منها الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية مخصص لبحث الوضع الأمني والعسكري في سورية، ووصف الاجتماع بـالمحوري والمهم للغاية للمرحلة المقبلة في البلاد. ورفض المصدر في تصريح حصري لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء، تحديد مكان وزمان انعقاد الاجتماع إلا أنه أشار لاستمراره يومين، وأضاف أن جملة قرارات استراتيجية حاسمة اتّخذت ووضعت خطط تنفيذها، ورجح المصدر أن تبدأ في شهر حزيران الجاري، وأشار إلى أن هذا الاجتماع مغلق ولم تشارك فيه المعارضة السياسية السورية ولم يتم اطلاع أي فريق من قيادات المعارضة السياسية أو هيئة الأركان عليه، وأن ليس هناك ضرورة تستدعي ذلك، مشدداً على أن الاجتماع سري وعقد من دون أي تسريبات، ولم يمانع من التأكيد بأن قيادتا الائتلاف والجيش السوري الحر لا تعلمان شيئاً عن الاجتماع، ونفى المصدر أن يكون الاجتماع قد عُقد في الأردن أو تركيا.
المصدر الغربي شدّد على أن قرارات الاجتماع تُترجِم عملياً جوهر ما ورد في خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما في إستراتيجية الولايات المتحدة حيال الأزمة السورية، ولم يستبعد أن تشهد الأيام المقبلة تغييرات عميقة في التوازن العسكري لصالح المعارضة المعتدلة، والتي ستحقق تقدماً وتلحق بالأسد والفصائل المسلحة المتحالفة معه خسائر ذات تأثير، بحسب تعبيره.
وشدّد المصدر على أن الحرب على الإرهاب لن تتوقف وأن الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وجبهة النصرة وعدد آخر من الفصائل المتطرفة باتوا يشكلون تهديداً مباشراً للولايات المتحدة وأوروبا وحلفائهم وفق قوله، واعتبر الاستراتيجية الأميركية الجديدة صفعة قوية وقاسية للنظام السوري وحلفائه قبيل ما وصفه بـأضحوكة الانتخابات، كما توقّع أن يشهد ملف تسليم الأسلحة الكيماوية تسخيناً وتصعيداً سورياً ولبنانياً على حد تعبيره.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.