يقوم الرئيس الاميركي باراك اوباما هذا الاسبوع بجولة في القارة الاوروبية يبدأها من العاصمة البولندية وارسو صباح الاربعاء قبل ان ينتقل بعد الظهر الى العاصمة البلجيكة بروكسل للمشاركة في اعمال قمة الدول الـ7، وفي مساء اليوم التالي يغادر الى العاصمة الفرنسية باريس للقاء قمة اميركية ـ فرنسية اصبحت شبه تقليدية في مثل هذا الوقت من كل عام حيث يتجه برفقة نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند صباح الجمعة الى منطقة النورماندي لإحياء الذكرى السنوية الـ70 لانزال جيوش الحلفاء ابان الحرب العالمية الثانية الذي كان نقطة التحول في تحرير فرنسا من قبضة النازيين.
وسيكون الملف الاوكراني المحور الرئيسي لنقاشات اوباما مع نظرائه الاوروبيين وشركائه في الدول الـ7 حيث ينتظر هؤلاء ان يسمعوا منه المزيد من الايضاحات حول السياسة الاميركية تجاه روسيا، لا سيما بعدما عوقبت روسيا بتجميد عضويتها في مجموعة الـ8 واستبدال القمة التي كانت منتظرة في سوتشي بهذه القمة الاستثنائية في بروكسل. واللافت ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند في باريس مباشرة بعد عودة الاخير من قمة الـ7 في بروكسل، وبالتالي فان وجود الرئيسين الروسي والاميركي في العاصمة الفرنسية في التوقيت نفسه يشير الى ان روسيا موجودة في دائرة مجموعة الـ8 رغم كل شيء خاصة وان مراسم النورماندي سيحضرها الى جانب هولاند كل من بوتين واوباما والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل بما يؤكد مجدداً فرصة بوتين لتمرير رسائله الى اصدقائه السابقين. ويثير وجود بوتين في باريس مخاوف حلفاء الغرب في اوروبا الشرقية رغم ان البيت الابيض والكرملين اكدا على عدم وجود اي لقاء رسمي مبرمج الحصول بين اوباما وبوتين في فرنسا. ويتوقع ان يكون الامير تشارلز اكثر المشاركين في النورماندي حرجاً عندما سيواجه بوتين وجهاً لوجه بعد ايام قليلة على تشبيهه ما يقوم به الرئيس الروسي في اوكرانيا بما كان يقوم به ادولف هتلر قبيل الحرب العالمية الثانية. وتجدر الاشارة الى ان الملكة اليزابيث الثانية وزوجها دوق ادنبره الامير فيليب سيحلان ضيفين في الاليزيه في زيارة دولة تستمر ثلاثة ايام حيث ستحظى الملكة البريطانية باعلى تكريم في الجمهورية الفرنسية.
ويبقى الجزء الاول من زيارة اوباما هو الاكثر إحراجاً بالنسبة للرئيس الاميركي، ففي وارسو سيكون بانتظاره 10 زعماء دول من اوروبا الوسطى والشرقية احدهم الرئيس الاوكراني الجديد بترو بوروتشنكو وسيكون على اوباما تقديم ايضاحات عديدة حول السياسة الخارجية الاميركية تجاه الملف الاوكراني وتحديداً مستقبل شبه جزيرة القرم. وكان الرئيس الاميركي السابق الديموقراطي جيمي كارتر اثار قلق كييف عندما اعتبر في لقاء نظمه مركز الدراسات الاسلامية في جامعة اوكسفورد الاسبوع الفائت وشاركت فيه المستقبل ان قضية القرم بدت خارج قدرة واشنطن منذ البداية فشبه الجزيرة كانت على علاقة وثيقة بروسيا منذ وجودي انا في البيت الابيض، بالطبع الطريقة التي استخدمتها روسيا لضمها ليست جيدة ولكن اهالي القرم لطالما اعتبروا انفسهم من الروس. وهذا النوع من التصريحات التي تضفي نوعاً من الشرعية على ضم روسيا للقرم هو اكثر ما يقلق السلطات في كييف ولهذا تتهم الادارة الاوكرانية الدول الغربية عموما بانها لم تتعامل بالحزم اللازم تجاه الانتهاكات التي قامت بها روسيا لسيادة اوكرانيا وسلامة اراضيها. وفي سياق آخر علمت المستقبل من مصدر اوروبي ان الملف السوري سيكون حاضراً على هامش لقاءات مجموعة الـ7 ولكن قد لا يتم التطرق اليه في توصيات البيان الختامي للقمة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.