8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

مخيمات المهاجرين غير الشرعيين بين فرنسا وبريطانيا أولى ضحايا نتائج الانتخابات الأوروبية

لم تكد قمة بروكسل الطارئة، المخصصة لمناقشة النتائج الكارثة لانتخابات البرلمان الاوروبي، تنتهي ليل اول من امس، حتى اصدرت الحكومة الفرنسية أوامرها الى رجال الشرطة بالتوجه فورا الى منطقة كاليه (اقصى الشمال)، التي تعتبر بوابة مرور المسافرين من فرنسا إلى المملكة المتحدة، لازالة مخيمات المهاجرين غير الشرعيين القابعين هناك بالمئات.
وعلى الرغم من أن الشرطة الفرنسية عللت إجراءاتها بـوجوب التخلص منها نظراً لانتشار مرض الجرب بين هؤلاء المهاجرين الذين يعيشون في حال مقززة ولا إنسانية، إلا أن عدداً من المراقبين اعتبروا الخطوة الفرنسية، خطوة اولى في سلسلة عمليات ستسعى ادارة فرنسوا هولاند من خلالها إلى إرضاء الشعب الفرنسي الناقم على الاشتراكيين لاسباب عدة أحدها تدفق المهاجرين الى الاراضي الفرنسية.
واكدت الشرطة الفرنسية ان المهلة الزمنية التي اعطيت للمهاجرين كي يغادروا المخيمات قد انتهت، وان الحكومة الفرنسية اقترحت على هؤلاء مأوى نظيفاً، وتأمين جميع الاحتياجات اليومية والطعام والشراب الى حين تقرير مصيرهم، والبت بوسيلة لحل مشكلتهم، التي غالبا ما تكون الترحيل الى البلاد التي اتوا منها.
ويرفض نحو 800 من هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين، وغالبيتهم من آسيا وافريقيا والشرق الاوسط، عرض الحكومة الفرنسية، ويتشبثون بالأمل بعبور القناة الانكليزية، أملاً بالوصول الى المملكة المتحدة والعيش فيها.
لكن وزارة الداخلية الفرنسية اكدت ان المخيمات ستتم ازالتها كلياً خلال الساعات القليلة المقبلة، على الرغم من اعلان مئات المهاجرين رفضهم مغادرة المكان، وعدم جود مكان آخر يلجأون اليه.
وعلمت صحيفة المستقبل ان بعض هذه الخيم تضم لاجئين سوريين، وان الادارة الفرنسية مصممة على تدمير اي مخيم يعيد المهاجرون بناءه بين الفينة والاخرى، فالرسالة التي تريد باريس توجيهها الى هؤلاء هو ان لا مخيمات في كاليه بعد اليوم.
وكان الحزب الاشتراكي الحاكم في فرنسا مني بهزيمة مدوية في انتخابات البرلمان الاوروبي باحتلاله المركز الثالث، وراء الجبهة الوطنية (يمين متطرف)، والاتحاد من أجل حركة شعبية (يمين وسط).
وكانت الهجرة غير الشرعية احد المواضيع التي فضل بسببها الناخب الفرنسي إعطاء صوته الى المرشحين القوميين المتطرفين المناهضين للاتحاد الاوروبي.
وستكون الخطوة الفرنسية مرحب بها جدا من قبل الحكومة البريطانية التي يعاني حزباها المحافظون والليبرالي الديموقراطي من تدهور غير مسبوق في الشعبية، ادى الى خسارتهما غالبية مقاعدهما في البرلمان الاوروبي. ومجدداً كانت الهجرة غير المنظمة أحد أسباب تفضيل الناخب البريطاني انعزاليي حزب استقلال المملكة المتحدة على الحزبين الحاكمين.
وتبقى هجرة المشردين القادمين من بلاد ما وراء البحار، مجرد نقطة واحدة في لائحة طويلة لمشاكل الهجرة التي تقض مضاجع البريطانيين والفرنسيين، إذ ان المشكلة الاضخم هي في تدفق المهاجرين القادمين من بلدان اوروبا الشرقية، العضو في الاتحاد الاوروبي (مثل رومانيا وبلغاريا وهنغاريا) بصورة شرعها الاتحاد.
ويشار إلى أن هذه المشكلة هي في صلب الاصلاحات التي طالب بها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في بروكسل مساء أول من أمس.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00