طالبت بريطانيا أمس بتحقيق دولي سريع وفوري في استخدام النظام السوري المواد الكيميائية في هجمات شنها على مناطق معارضة خلال الاسابيع القليلة الماضية.
ووصف وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ بالمقزز تكرار استخدام نظام بشار الأسد هذه الاسلحة الفتاكة ضد شعبه الذي اكدته تقارير مخبرية واعلامية في المملكة المتحدة، وشدد على ان المسؤولين عن هذه الهجمات سيجلبون حتما الى العدالة الدولية. وكان خبراء بريطانيون مختصون بالاسلحة الكيميائية اجروا فحوصات لصالح صحيفة التلغراف التي حصلت من ناشطين حقوقيين يتعاونون معها داخل سوريا على عينات من التربة في الاماكن التي استهدفتها الهجمات في ادلب والجوار.
وقد خلصت تلك الفحوصات مقرونة بالفيديوهات التي نشرتها المعارضة السورية للضحايا الى تأكيد حصول الهجمات بمواد الكلورين والامونيا، وان تلك المواد رميت بواسطة الطائرات الحربية وهذا ما يوجه اصابع الاتهام مباشرة الى النظام السوري الذي هو الطرف الوحيد في الصراع الدائر الذي يمتلك قدرات عسكرية جوية.
وتعليقا على هذه الادلة التي تضاف الى تقارير اعلامية نشرتها العديد من وسائل الاعلام البريطانية والاميركية في وقت سابق، طالب وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ منظمة حظر انتشار الاسلحة الكيميائية بتحقيق سريع وفوري في هذه الهجمات قائلا في بيان رسمي لقد طالبت المملكة المتحدة بقوة بإجراء تحقيق، ونحن ندعو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الى المضي بما كلفت به بشكل عاجل. ان التقارير التي تفيد باستخدام أسلحة كيميائية مجددا، ما تسبب بمزيد من المعاناة للشعب السوري، مثيرة للاشمئزاز. لا مجال لتضييع أي وقت للتحقق مما حدث. ويجب السماح للبعثة بدخول كافة المناطق بكل حرية لإجراء تحقيقاتها دون أي تدخل أو تأخير.
وختم هيغ سوف تقدم المملكة المتحدة دعمها القوي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك تقديم أي مساعدة تحتاجها البعثة كي تكشف للعالم أجمع حقيقة هذه الأنباء الفظيعة. ويتعين على المجتمع الدولي أن يكون على أهبة الاستعداد لمحاسبة كل من يَثبُت استخدامه للأسلحة الكيميائية.
ويعتبر استخدام الغازات السامة والخانقة مثل الكلورين والامونيا في الحروب محظرا بحسب بروتوكول جنيف الذي يجب ان تلتزم به سوريا كونها احدى الدول الموقعة عليه. وقد تم شن 8 هجمات كيميائية على الاقل خلال الاسبوعين الماضيين على مناطق تسيطر عليها المعارضة في ريف ادلب. وقد نفى النظام السوري بشدة الاتهامات التي وجهت اليه بوقوفه خلف هذه الهجمات، التي اوقعت عشرات القتلى ومئات الجرحى بينهم اطفال، مستندا على دعم من الخارجية الروسية التي وصفت هذه الاتهامات بـالملفقة وانها ذريعة تستدرج من خلالها المعارصة السورية تدخلا دوليا ضد الحكومة السورية. لكن التحقيقات التي اجرتها المختبرات البريطانية اكدت انه في بعض المواقع يتضح ان المواد الكيميائية وضعت في القنابل والبراميل المتقجرة التي تلقيها المروحيات العسكرية وبالتالي فان النظام السوري هو المهاجم كونه الطرف الوحيد الذي يمتلك القدرات العسكرية الجوية. وهذا ما اعلنه الخبير في الاسلحة الكيميائية الكولونيل السابق في الجيش البريطاني هاميش دوبريتون غوردون احد اعضاء الفريق الذي اجرى الاختبارات لصالح التلغراف لقد تمكنا من تقديم ادلة دامغة بأن نظام الأسد استخدم الكلورين والامونيا ضد شعبه في هجمات متعددة خلال الاسابيع الثلاثة الماضية. اضاف لقد تحققنا بعد فحص العينات مخبريا والتدقيق في الشرائط المصورة والفيديو التي التقطت للضحايا عقب الاعتداءات من ان جميع النتائج متطابقة وان المواد الكيميائية استخدمت فعلا في الهجمات. وختم الخبير البريطاني مشددا على ان العينات تراعي جميع المواصفات التي توافق عليها منظمة حظر انتشار الاسلحة الكيميائية فقد جمعت في فترة زمنية مناسبة ما جعلها في حالة ممتازة لاجراء الاختبار عليها.
وكان خبراء بريطانيون دربوا في الاشهر الماضية عددا من الاطباء والناشطين السوريين على كيفية جمع العينات والادلة من الميدان عند حدوث هجمات مشبوهة. وقام طبيب سوري يعرف باسم الدكتور احمد، وهو احد تلامذة دوبريتون غوردون، بجمع عينات من التربة من المواقع التي استهدفتها الهجمات في 11 و18 نيسان الجاري في كفر زيتا واعتداء 21 نيسان على ريف ادلب وايضا عينة من موقع الهجوم الذي استهدف تلمناس الاسبوع الفائت وسلمها الى الخبراء البريطانيين الذين اجروا الفحوصات المخبرية بطلب من صحيفة التلغراف. وكانت التقارير المصورة والفيديوهات التي نشرت للمصابين عقب الهجمات تظهر بشكل واضح آثار الكلورين والامونيا كحالات الاختناق وصعوبة التنفس وخروج رغوة دموية من الفم وتهيج الجلد والتهاب العيون.
وكانت منظمة حظر انتشار الاسلحة الكيميائية اعلنت اول من امس في مقرها في لاهاي ان النظام السوري وافق على طلبها منظمة ارسال فريق للتحقيق في الهجمات المذكورة ووعد بتامين سلامة البعثة خلال ادائها عملها في المناطق الواقعة تحت سيطرته.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.