8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بوتين يعلن الأنترنت أداة استخباراتية أميركية

بداية، مشروع بدائل عن البطاقات المصرفية الالكترونية التي تصدرها شبكتا فيزا وماستركارد، والآن العمل على ايجاد بديل روسي عن شبكة الأنترنت. حلقة جديدة أضافها أول من أمس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى مسلسل انعدام ثقته بالغرب عندما أعلن في سانت بطرسبرغ أن الأنترنت هي مشروع لوكالة الاستخبارات الأميركية سي اي آي. وتكمن جدية هذه التصريحات في تزامنها مع اشتداد الخلاف السياسي بين روسيا والغرب بسبب أزمة أوكرانيا وفي كسبها لمحة من الصدقية بعد الاعترافات التي أدلى بها الجاسوس الأميركي المنشق ادوارد سنودن حول اختراق أجهزة الاستخبارات الأميركية والبريطانية مواقع التواصل الاجتماعي (مثل فيسبوك وسكايب) على الشبكة الالكترونية.
وقال بوتين في مؤتمر صحافي في سانت بطرسبرغ أن وكالة الاستخبارات الأميركية أوجدت شبكة الأنترنت كأداة للتجسس وهي تعمل على تطويرها بشكل دائم. وكان بوتين في جلسة حوار مع إعلاميين وخبراء بينهم سنودن أجاب على سؤال للجاسوس الأميركي المنشق حول ما إذا كانت روسيا تخزن معلومات عن مستخدمي الأنترنت على غرار الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، فأجاب آمل أننا لا نقوم بفعل ذلك. نحن لا نملك القدرات المالية التي يملكها الأميركيون. ورغم هذا النفي بشكل عام لأي رقابة واسعة النطاق الكترونياً من الاستخبارات الروسية، إلا أن بوتين اعترف بوجود رقابة تستهدف إرهابيين محتملين ومجرمين من أصحاب السوابق.
ويعتبر مراقبون غربيون أن اتهام بوتين المباشر للاستخبارات الأميركية بايجاد الأنترنت لغرض التجسس يشير الى أن الرئيس الروسي بصدد وضع شبكة الكترونية روسية منفصلة عن الشبكة العالمية، وذلك لإحكام قبضته على الحريات في روسيا بعدما أصبحت الأنترنت المتنفس الوحيد لمعارضيه على أثر قيامه في خطوة سابقة بتشديد الخناق على وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة. وهكذا يكون الرئيس الروسي وجد في اعترافات سنودن الذريعة التي يحتاجها لإغلاق الأنترنت آخر المنافذ في وجه أي روسي معارض له، وما يساعده في ذلك أن أساليب التجسس التي فضحها الجاسوس الأميركي المنشق أدت الى إعلاء أصوات في دول شتى تطالب بشبكات محلية تبعد أعين الأميركيين عن مصالح البلاد، وأوسع تلك المطالب جاءت من دول مهمة مثل ألمانيا والبرازيل.
ولم يتأخر بوتين كثيراً في البدء بتنفيذ مخططه الالكتروني المقبل، فقد أقدم على نفي بافيل دوروف مؤسس فيكونتاكتي موقع التواصل الاجتماعي الناطق بالروسية والمشابه لفيسبوك الى خارج روسيا بعدما أجبره على الاستقالة من إدارة الموقع وبيع حصته فيه. وتم تسليم فيكونتاكتي الى دمى موالية للرئيس الروسي كرجلي الأعمال الكبيرين اليشير أوسمانوف وايغور سيتشين (الرئيس التنفيذي لشركة النفط الروسية روزنفت). وقد أطلق دوروف أمس نداء رسمياً على صفحته الخاصة على فايسبوك من ملجئه المؤقت في وسط أوروبا الى الدول المتقدمة الكترونياً معرباً عن استعداده وفريقه عمله المكون من 12 شخصاً الى الانتقال الى أي بلد سيقدم لهم الدعم الكافي لتأسيس قاعدة دائمة لهم ولشركتهم لتطوير مواقع الكترونية ترتكز على احترام حرية التعبير.
وكان دوروف (29 عاماً) اضطر الى مغادرة روسيا بعدما رفض التعاون مع الاستخبارات الروسية ورفض الإفصاح عن المعلومات الخاصة بالمستخدمين لموقع فيكوناتكتي، كما أنه لم يوافق على حرمان أي معارض روسي من التعبير عن رأيه عبر الموقع الذي أصبح الآن في يد بوتين وحاشيته.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00