8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

واشنطن قد تعيد النظر بوجودها العسكري في أوروبا بعد تطورات القرم

اعلنت واشنطن امس، ان التحركات العسكرية لروسيا في القرم يمكن ان تؤدي الى اعادة نظر في الوجود العسكري الاميركي في اوروبا، الذي واصل تراجعه منذ انتهاء الحرب الباردة، متوعدة مع حليفتها بريطانيا، روسيا بعقوبات اقتصادية شديدة في حال استمرت في سياسة زعزعة استقرار اوكرانيا وتهديد وحدتها وسيادتها.
وقال ديريك شوليه المكلف شؤون الامن الدولي في البنتاغون، ان التحركات (الروسية) في اوروبا واوراسيا يمكن ان تدفع الولايات المتحدة الى اعادة النظر بانتشارها العسكري واحتياجاتها في مجال الانتشار المستقبلي والتدريبات والتمارين في المنطقة، موضحاً امام نواب لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب ان واشنطن لا تسعى الى المواجهة مع موسكو.
وينتشر حاليا نحو 67 الف عسكري اميركي في القارة الاوروبية، وخصوصا في المانيا (40 الف رجل) وايطاليا (11 الفا) وبريطانيا (9500). وكان عددهم 285 الفا في نهاية 1991 حين انهار الاتحاد السوفياتي.
ولم يوضح المسؤول الاميركي ما يمكن ان تعنيه اعادة النظر في الانتشار العسكري، فيما يواجه البنتاغون قيودا في الموازنة ويسعى الى اعادة نشر قسم من امكاناته في منطقة آسيا ـ المحيط الهادئ في اطار استراتيجيته الجديدة.
وفي معرض حديثه عن التدخل العسكري غير المشروع لروسيا في اوكرانيا اعتبر شوليه ان هذا التحرك يغير الخارطة الامنية في اوروبا ويتسبب بزعزعة استقرار على حدود حلف شمال الاطلسي.
واعتبر مسؤول البنتاغون ان السيطرة على مبان للادارة المحلية في دونيتسك وخاركيف، شرق اوكرانيا تثير القلق لا سيما وانها ليست تظاهرات عفوية. وحذر من ان اي تدخل روسي هناك سيشكل بوضوح تصعيدا خطيرا جدا للازمة.
ومن جانب اخر قال في افادته الخطية ان ضغوط موسكو لا تنحصر باوكرانيا وهي فقرة لم يتلوها امام النواب، موضحا ان مولدافيا على سبيل المثال لديها قوات روسية على اراضيها، ونظريا هي قوات حفظ السلام لكنها في الواقع تدعم منطقة ترانسدنستريا الانفصالية.
واتهم وزير الخارجية الاميركي جون كيري روسيا امس بارسال عملاء وعناصر استفزازية الى شرق اوكرانيا لاثارة الفوضى. وقال امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي: كل ما شهدناه في الساعات الـ48 الاخيرة من جانب عناصر استفزازية وعملاء روس يعملون في شرق اوكرانيا، يدلنا على انهم ارسلوا الى هناك وهم مصممون على اثارة الفوضى، واضاف انه اتفق على لقاء جديد مع لافروف الاسبوع المقبل في اوروبا في محاولة لحل الازمة في اوكرانيا. واكد كيري امام اللجنة لقد اتفقنا على اللقاء قريبا، في اوروبا، الاسبوع المقبل.
في المقابل، اتهم لافروف امس الولايات المتحدة بانها تنسب للاخرين ما اعتادت هي القيام به. وقال في مؤتمر صحافي ان شركاءنا الاميركيين يحاولون تحليل الموقف بان ياخذوا على الاخرين ما اعتادوا هم القيام به.
وكان المتحدث باسم البيت الابيض اتهم الاثنين موسكو بـتنسيق التظاهرات الموالية لروسيا في شرق اوكرانيا، مؤكدا وجود ادلة تثبت انه تم دفع نقود لمتظاهرين موالين لروسيا ليسوا حتى من السكان المحليين الاوكرانيين.
وقال لافروف شعرنا باننا نعود 5 اشهر الى الوراء وبانه يصف الوضع في الميدان في وسط كييف.
وصرح بان موسكو مستعدة للتفكير في محادثات حول اوكرانيا كما اقترحتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لكن المناطق الناطقة بالروسية في جنوب شرقي البلاد يجب ان تكون ممثلة فيها. اضاف لم نتحدث مع كيري عن موعد محدد لاننا وكما اتفقنا يجب ان نحدد صيغة للقاء وجدول اعماله، مستبعدا الموافقة على لقاء يتجاهل الاحتجاجات في جنوب وشرق اوكرانيا. وقال نأمل ان يكون جنوب وشرق اوكرانيا ممثلين.
واعتبر ان هذه المناطق الناطقة بالروسية وحيث قام متظاهرون مؤيدون لروسيا بالسيطرة على مبان رسمية الاحد والاثنين ورفعوا اعلاما روسية مطالبين باستفتاء، يمكن ان يتم تمثيلها من قبل شخصيات باتت تعتبر من المرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في 25 ايار المقبل.
في غضون ذلك، صرح الرئيس الاوكراني الانتقالي اولكسندر تورتشينوف امس ان الانفصاليين الذين يرفعون الاسلحة ويجتاحون المباني ستتم معاملتهم بموجب القانون والدستور كارهابيين ومجرمين.
وقال تورتشينوف ان قوات الامن لن ترفع ابدا السلاح على متظاهرين سلميين، وذلك ردا على تحذيرات موسكو من خطر حرب اهلية.
وخلال الليل، شنت قوات جاغوار الخاصة التابعة لوزارة الداخلية عملية لمكافحة الارهاب في خاركيف (1,5 ملايين نسمة) والتي تبعد 50 كيلومترا عن الحدود الروسية، وحيث حاصر مئات من المتظاهرين الموالين لروسيا مباني الادارة المحلية التابعة لكييف. واشارت الشرطة ومسؤولون حكوميون الى ان متظاهرين رشقوا زجاجات حارقة على المبنى واستخدموا اسلحة وقنابل يدوية. واصيب 3 من عناصر قوات الامن بجروح احدهم بحال الخطر، كما اعتقل 70 ناشطا يشتبه في ضلوعهم في نشاطات انفصالية وشغب على نطاق واسع وتهديد سلامة الاخرين.
وفي دونيتسك، المدينة الكبرى الاخرى في شرق اوكرانيا الناطق بالروسية، اعلن انفصاليون جمهورية ذات سيادة الاثنين، ولا يزالون يسيطرون على مبنى الادارة المحلية. الا ان السلطات الاوكرانية استعادت السيطرة على مبنى اجهزة الامن دون وقوع ضحايا، بحسب السلطات. كما لا يزال انفصاليون يسيطرون على مقر اجهزة الامن في لوغانسك ثالث كبرى مدن شرق البلاد.
ودعت موسكو امس السلطات الاوكرانية الى وقف كل استعدادات للتدخل في المناطق الموالية لروسيا بشرق البلاد، محذرة من خطر حرب اهلية.
واعلنت وزارة الخارجية الروسية ان 150 عنصرا من شركة اميركية خاصة يشاركون في العملية بالاضافة الى ناشطين من مجموعة اوكرانية قومية تعتبرها موسكو فاشية. الا ان كييف نفت هذه المعلومات.
هذه المستجدات وصفتها لندن وواشنطن امس بـالخطيرة، وقال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ امام مجلس العموم امس في لندن لا يوجد اي مبررات لتلك التحركات التي يقوم به الموالون لروسيا في اقاليم شرق اوكرانيا. ان هذه التصرفات تحمل بشكل واضح بصمات استراتيجية روسية تنفذ من اجل زعزعة استقرار اوكرانيا. لا يمكننا السكوت على ما يجري وعلى روسيا ان تعلم انه في حال استمرت في هذه السياسة فانها ستكون هدفا لعقوبات معمقة ستطال ابرز قطاعاتها الاقتصادية.
اما نظيره الاميركي جون كيري، فحذر امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ من مطامع روسية لقضم اجزاء من شرق اوكرانيا على غرار ما حصل في شبه جزيرة القرم، واصفاً الموالين لروسيا بانهم مجموعات من العملاء والقوات الروسية الخاصة ارسلتهم موسكو خصيصا للقيام بسلسلة التحركات هذه لخلق اجواء شبيهة بالتي سادت في القرم قبل ان تعمل روسيا على ضمها. اضاف ببساطة ان ما نراه من روسيا الآن هو محاولة علنية لزعزعة استقرار وامن دولة ذات سيادة. بالطبع ان الغرب يفضل حلا ديبلوماسيا لنزع فتيل الازمة، الا ان واشنطن دائما مستعدة لفعل ما هو ضروري للحفاظ على النظام العالمي.
ودعا الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندريس فوغ راسموسن امس روسيا الى عدم اللجوء الى ورقة التصعيد وحذر من عواقب خطيرة لاي تدخل يمكن ان يشكل خطأ تاريخيا.
وصرح راسموسن في مؤتمر صحافي في باريس ادعو روسيا الى التراجع والى عدم اللجوء الى تصعيد الوضع في شرق اوكرانيا. واضاف اذا تدخلت روسيا بشكل اكبر في اوكرانيا فان ذلك سيشكل خطأ تاريخيا، محذرا موسكو من عزلة على الساحة الدولية.
واخطر ما قيل في موسكو امس، كان ما ادلى به رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان الروسي السيناتور فيكتور اوزيروف لوكالة انباء اوكرانية بأن بامكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ارسال قوات روسية الى اي مكان في اوكرانيا بحسب الصلاحيات التي منحها اياه البرلمان عند السماح بالتدخل في القرم. لقد منح البرلمان الرئيس جميع الصلاحيات لحماية ارواح الناطقين بالروسية في اوكرانيا وهذا القرار لا يزال فاعلاً ولم نلغيه بعد ضم القرم.
هذا وتتجه الانظار اليوم الى الكرملين حيث يعقد بوتين اجتماعاً وزارياً للبحث في العلاقات الاقتصادية مع اوكرانيا ولا سيما صادرات الغاز.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00