8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أوكرانيا: روسيا متورطة بقتل ثوار الميدان

وجهت أوكرانيا أمس، اتهاماً غير مباشر الى روسيا بتورطها في عمليات ممنهجة لقتل الثوار الذين احتجوا ضد إدارة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش في ساحة الميدان وسط كييف. وأكدت أجهزة الأمن والاستخبارات الأوكرانية تلقيها في تلك الآونة طلبات من أجهزة الأمن والاستخبارات الروسية للتنسيق حول كيفية إخماد الثورة، الأمر الذي نفته موسكو.
وكان أكثر من 100 مواطن أوكراني (بين مدني وشرطي) قتلوا بنيران قناصين مجهولين خلال التظاهرات، التي استمرت منذ أواخر العام الماضي حتى فرار يانوكوفيتش في شباط الماضي.
وأعلن وزير الداخلية الأوكراني بالوكالة ارسين افاكوف أمس، أن سلفه فيتالي زاخارشنكو متورط مباشرة بإعطاء الأوامر بقتل المتظاهرين وذلك بالتنسيق مع أجهزة وقوى الأمن الأوكرانية اس بي يو.
وأوضح المدير الحالي لقوى الأمن الأوكرانية فالنتين نافالايشنكو، أن عدداً من عناصر الاستخبارات والأمن الفدرالية الروسية اف اس بي كانوا ينسقون مع قوى الأمن الأوكرانية خلال شهري كانون الأول وكانون الثاني الماضيين وكان هناك روس يعملون في مراكز قوى الأمن الأوكرانية، وبالتالي فإن موسكو متورطة في محاولة إخماد الثورة عن طريق إرهاب المتظاهرين بقتلهم.
ويتعارض هذا الاتهام مع الرواية الروسية، التي اتهمت منذ اندلاع الثورة تيارات اليمين المتطرف الأوكرانية في قتل المتظاهرين من أجل توريط إدارة الرئيس يانوكوفيتش حينها بتسببها بمجازر.
وعزز الرواية الروسية تسجيل بحوذة الاستخبارات الروسية، لاتصال بين الممثلة العليا لخارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون ووزير خارجية استونيا اورماس باييت يتحدث فيه الأخير عن احتمال صحة النظرية القائلة بأن المعارضة الأوكرانية هي التي تستخدم القناصة. لكن كييف نفت أمس هذه النظرية من جذورها وقالت إن التحقيقات التي أجرتها أدت الى إلقاء القبض على 12 من المشتبه في أن يكونوا عناصر القناصة الذين قاموا بعمليات القتل، وأكدت الحكومة الأوكرانية أيضاً أن العدد الأكبر من المشتبه فيهم وهم من عناصر قوى الشرطة الخاصة التي تعرف باسم بركوت لجأوا الى القرم، حيث لم يعد بمقدور السلطات الأوكرانية إلقاء القبض عليهم.
تجدر الإشارة الى أن روسيا منحت عناصر البركوت جوازات سفر روسية، كما شارك هؤلاء في العمليات العسكرية الموالية لروسيا في احتلال القرم والسيطرة على جميع المراكز العسكرية الأوكرانية فيها.
وفي أول رد فعل من موسكو على الاتهام الأوكراني المبطن لها، قال المسؤول في الخارجية الروسية قسطنطين دولغوف: نحذر من تبني خلاصات متسرعة ومسيسة مبنية على افتراضات ظهرت فجأة في التحقيقات.
ونقلت وكالة ريا نوفوستي الروسية عن المكتب الإعلامي لاستخبارات الروسية، نفي الأجهزة الروسية أي صلة لها بأحداث الميدان: لا علاقة لنا بما جرى في الميدان في كييف. وأجهزة الاستخبارات الأوكرانية تحمل ضميرها مسؤولية التصريحات التي أدلت بها.
وفي آخر التطورات في شبه جزيرة القرم، أصدرت وكالة سلامة الطيران الأوروبية أمس بياناً تحذيرياً الى جميع الخطوط الجوية العالمية التي تمر رحلاتها في أجواء القرم وطالبتها بتفادي المرور فوق شبه الجزيرة لما يشكله ذلك من تهديد لسلامة الرحلات وذلك عقب إعلان روسيا عزمها على السيطرة على المجال الجوي للقرم بشكل تام.
ميدانياً، نفت روسيا بشكل قاطع أن يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعد المستشارة الألمانية انغيلا ميركل أو غيرها من القادة الغربيين بسحب الجيش الروسي المحتشد عند الحدود الأوكرانية.
اللحن القديم بنفي النيات العسكرية ضد أوكرانيا، عاد الى العزف عليه أمس وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي أكد عدم وجود أي قيود على تحركات الجنود الروس في أراضي روسيا، داعياً الى تخفيف اللهجة التي تستخدمها الدول الغربية بشأن التدريبات التي يجريها الجيش الروسي في مقاطعة روستوف، نافياً في مؤتمر صحافي إثر اجتماع بنظيره الكازاخستاني يرلان إدريسوف في موسكو، أن يكون بوتين قد تعهد لميركل بسحب القوات الروسية من المناطق المحاذية للحدود مع أوكرانيا.
وأوضح لافروف أن الرئيس أبلغ المستشارة الألمانية بعودة إحدى الكتائب التي شاركت في التدريبات بمقاطعة روستوف الى أماكن مرابطتها الدائمة. وشدد على أن الوحدات الأخرى المشاركة في التدريبات ستعود الى أماكن مرابطتها. وطالب بـضرورة تخفيف اللهجة من قبل سلطات كييف والدول الغربية الداعمة لها، باعتبار أن هذه اللهجة باتت تخرج عن نطاق العقلانية وتؤكد مرة أخرى أن الأطراف التي تقف وراءها أصبحت بعيدة جداً عن الواقع.
وكشف لافروف أن موسكو طلبت إيضاحات من حلف شمال الأطلسي (ناتو) حول سبب نيته تعزيز تواجده العسكري في أوروبا الشرقية، وتنتظر رداً منه.
وختم الوزير الروسي هناك ضوابط معينة في العلاقات بين روسيا والناتو، ومنها بيان روما الذي يحظر الوجود العسكري الدائم لقوات الأطلسي في أراضي دول أوروبا الشرقية. وننتظر من الحلف رداً يعتمد على احترام هذه الأحكام المتفق عليها بيننا.
الى ذلك، استدعت الخارجية الروسية أمس السفير الألماني في موسكو وأعربت له عن استياء روسيا الشديد من تصريحات وزير المالية الألماني ولفغانغ شوبل، وذكرت في بيان نحن نعتبر هذا التشبيه التاريخي الذي قدمه الوزير الألماني استفزازياً. إن المقارنة التي أجراها ليست سوى مجرد تلاعب بالحقائق التاريخية.
وكان الوزير الألماني شبه سياسة روسيا تجاه أوكرانيا وضمها القرم بسياسة ألمانيا النازية عام 1938 في تشيكسلوفاكيا عندما انتهى المطاف بضم جميع الاراضي التشيكسلوفاكية الى ألمانيا النازية بعدما بدأت الأخيرة في المناوشات الأولى بضم مناطق الناطقين بالألمانية بذريعة حمايتهم.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00