استعرض رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف امس، سيطرة بلاده على شبه جزيرة القرم، بزيارته للمنطقة وبعقد اجتماع حكومي هناك، ليثير غضب أوكرانيا ويتحدى المطالب الغربية بإعادة شبه الجزيرة إلى كييف.
وبعد ساعات قليلة من انتهاء أحدث جولة محادثات بين روسيا والولايات المتحدة بشأن الأزمة دون التوصل لشيء، نددت الحكومة الأوكرانية بالزيارة ووصفتها بأنها انتهاك صارخ لقواعد السلوك الدولي.
وقالت روسيا إنها سحبت بعضا من جنودها قرب الحدود الشرقية لأوكرانيا في تحرك يهدف لتخفيف التوتر في أسوأ أزمة بين الشرق والغرب منذ الحرب الباردة. وذكرت وزارة الدفاع أنها سحبت كتيبة مشاة ميكانيكية، تضم ما بين 300 و 1200 جندي.
اثارت زيارة ميدفيديف استياء الغرب، لانها سلطت الضوء على عجزهم عن اجبار موسكو على التخلي عن القرم.
ولم يدع دميتري روجوزين، نائب رئيس الوزراء الروسي، الذي تستهدفه عقوبات غربية والذي رافق ميدفيديف في رحلته مجالا للشك بشأن رمزية الزيارة، وقال عبر حسابه على تويتر: القرم لنا...هذا يكفي!.
وبعد فترة قصيرة من وصوله لسيمفروبول في القرم مع عدد من أعضاء حكومته، عقد ميدفيديف اجتماعا حضره قادة القرم واستعرض خلاله إجراءات لانعاش اقتصاد المنطقة المتعثر، وقال وهو يجلس خلف مكتب كبير محاطا بالأعلام الروسية هدفنا هو أن نجعل شبه الجزيرة مقصدا للمستثمرين حتى تستطيع تحقيق الدخل الكافي للتنمية الذاتية. هناك فرص قائمة لذلك وأخذنا كل شيء في الاعتبار، وأضاف خلال الاجتماع الذي بثه التلفزيون الرسمي الروسي على الهواء مباشرة: لذا قررنا إقامة منطقة اقتصادية خاصة هنا. سيتيح ذلك استخدام أنظمة خاصة للضرائب والجمارك في القرم وسيقلص أيضا الإجراءات الإدارية.
وفي تصريحات توضحت بما لا يدع مجالا للشك أن روسيا لا تعتزم إعادة القرم، حدد ميدفيديف خطوات لزيادة الأجور لنحو 140 ألفا لموظفي القطاع العام بالإضافة لزيادة المعاشات وتحويل المنطقة إلى مزار سياحي وحماية خطوط إمداد الطاقة وانهاء الاعتماد على أوكرانيا للحصول على المياه إلى جانب تحسين الطرق والسكك الحديد والمطارات.
وبشأن زيارة ميدفديف، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إيفهين بيريبينيس للصحافيين وزارة الخارجية الأوكرانية عبرت في مذكرتها للاتحاد الروسي عن احتجاج شديد وذكرت أن زيارة شخص مسؤول لأراضي دولة أخرى دون موافقة أولية هي انتهاك صارخ لقواعد المجتمع الدولي.
في المقابل ذلك، أكدت برلين في بيان رسمي امس، ان المستشارة الالمانية انغيلا ميركل تلقت تأكيدات من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي، بأن روسيا بدأت تنفيذ خطة بسحب جزء من جيوشها المرابطة عند الحدود الاوكرانية، وتحدثت معه ايضا حول الدور الذي يجب ان تلعبه موسكو في جلب الاستقرار الى اوكرانيا ومولدوفا وعدم اثارة اقاليم مشابهة للقرم، كاقليم ترانسدنيسترا الراغب في الانفصال عن مولدوفا.
وذكر بيان لوزارة الدفاع الروسية ان احد الوية الجيش الروسي الذي كان يجري مناورات قرب الحدود الاوكرانية قد انسحب من منطقة روستوف الى اقليم سامارا.
ورغم خطوة الانسحاب الجزئي هذه، التي وصفتها بعض العواصم الغربية كبرلين بـالايجابية، انتهت المحادثات التي جرت بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الاميركي جون كيري في باريس، كما بدأت، اي باصرار كل طرف على موقفه، حيث لا جامع بين الموقفين سوى رغبتهما في ايجاد حل ديبلوماسي للازمة.
وعلمت المستقبل نهاية الاسبوع المنصرم من اكثر من مصدر ديبلوماسي غربي ان الغرب رغم عدم اعترافه بشرعية ضم روسيا للقرم الا انه يعتبر ان الاوان قد فات لدفع روسيا الى تقيؤ ما ابتلعته وان العمل الديبلوماسي جار الآن على قدم وساق لمنع موسكو من التهام مناطق اخرى في اوكرانيا او مولدوفا او اي من دول الجوار.
وانتهى اجتماع كيري ـ لافروف في باريس، باصرار موسكو على رؤيتها بان ازدهار اوكرانيا هو في تحولها الى فدرالية لكل اقليم منها نوع من الحكم الذاتي نظرا لصعوبة توحيد الانقسام الحاصل في آراء شعبها بين الموالين لموسكو والموالين لكييف. اما كيري فبقي عند الشروط التي وضعها الاميركيون بانسحاب الجيش الروسي عن الحدود الاوكرانية، والسماح لمراقبين اوروبيين بدخول القرم وبدء مفاوضات بين موسكو وكييف تحت مهلة زمنية محددة، والامتناع عن اي خطوات تصعيدية او اي تحركات روسية في شرق وجنوب اوكرانيا.
وقد تكون خطوة الانسحاب الجزئي مدروسة من موسكو لتفادي المزيد من العقوبات الاميركية التي استهدفت حاشية بوتين. لكن من الواضح ان روسيا لن تتنازل اكثر من ذلك، ولن تبدأ بأي مفاوضات جدية مع كييف قبل الانتخابات الرئاسية الاوكرانية في ايار المقبل، رغم ان بعض نواب مجلس الدوما ابدوا استعدادهم للقاء عدد من نظرائهم في البرلمان الاوكراني لاجراء محادثات بين الطرفين.
وفي برلين، شبه وزير المال الالماني فولفغانغ شويبله امس، الحاق شبه جزيرة القرم بروسيا، بضم ادولف هتلر لمنطقة السوديت، كما ذكرت مجلة دير شبيغل على موقعها.
وقال الوزير امام نحو 50 تلميذا برلينيا اجتمعوا لنقاش حول اوروبا، ان هتلر سبق ان لجأ الى مثل هذه الاساليب في منطقة السوديت.
ورأى الوزير الالماني ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استخدم الحجج التي استخدمها النازيون بقوله انه يريد الدفاع عن الروس باعتبار انهم مهددون من اوكرانيا.
وكان هتلر احتل وضم باسم الشعوب الناطقة بالالمانية في 1938 منطقة السوديت في غرب الجمهورية التشيكية، مؤكدا انه يريد تحرير الالمان من الاضطهاد التشيكوسلوفاكي.
وشويبله ليس اول شخصية سياسية تشبه التصرفات الروسية بتصرفات المانيا النازية، ومؤخرا شبهت وزيرة الخارجية الاميركية السابقة هيلاري كلينتون التدخل الروسي في اوكرانيا بالغزو النازي لاوروبا في تسعينات القرن الماضي، بحسب صحيفة اميركية محلية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.