8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أزمة أوكرانيا: بداية حرب باردة ثانية أم شرارة حرب عالمية ثالثة؟

يرى عدد كبير من المراقبين والمحللين السياسيين العالميين تشابها كبيرا بين وضع روسيا، عقب انفراط عقد الاتحاد السوفياتي، ووضع الدول التي خسرت اجزاء من اراضيها عقب الحرب العالمية الاولى وتحديدا ألمانيا. كما يوجد تشابه في الاسلوب التي تتعامل به روسيا مع جيرانها منذ بداية القرن الواحد والعشرين والاسلوب الذي انتهجته ألمانيا النازية خلال السنوات التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الثانية. ويمر الاقتصاد العالمي منذ العام 2007 بأزمة تذكر بأزمة الكساد الكبير التي شهدتها الدول عام 1929. هذا التشابه في الأحداث والوقائع الاقتصادية والسياسية، يدفع الرأي العام العالمي عموما والاوروبي خصوصا الى التساؤل بقلق كبير: هل نحن على ابواب حرب عالمية ثالثة؟
وقد يعتقد البعض ان ما تقوم به روسيا اليوم في أوكرانيا تصلح مقارنته بالاجتياح الذي قامت به ألمانيا والاتحاد السوفياتي لبولندا عام 1939 واقتسامهما اراضيها، ما ادى الى نشوب الحرب العالمية الثانية. لكن اذا امعنا النظر في تاريخ المرحلة نجد تشابها شديدا وشبه تطابق بين سياسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تجاه أوكرانيا منذ وصوله الى الحكم في موسكو، وسياسة الفوهرر ادولف هتلر تجاه تشيكوسلوفاكيا عند وصوله الى سدة الحكم وبسط نفوذه التوسعي الى البلدان المجاورة له.
للوقوف بالتفاصيل على اسباب المخاوف من اندلاع حرب عالمية ثالثة، تعرض المستقبل في هذا التقرير الأجواء الاقتصادية والسياسية التي سادت في العالم عقب انتهاء الحرب العالمية الاولى وادت الى اندلاع الحرب العالمية الثانية، مقرونة بالاوضاع الاقتصادية والسياسية في العالم منذ انفراط عقد الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب البادرة. فالازمات الاقتصادية والسياسية اليوم قد تؤدي في افضل الاحوال الى حرب باردة جديدة وفي اسوأ الاحوال الى حرب عالمية ثالثة.

الاقتصاد العالمي بين الكساد والفساد
لا يختلف اثنان على ان ازمة الكساد الكبير التي ضربت الاقتصاد العالمي عام 1929 كانت سببا رئيسيا في اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939. فالأزمة كانت الاضخم من نوعها في القرن العشرين واستمرت في ثلاثينات ذلك القرن وخلال سنوات الحرب العالمية الثانية. وكانت بدايتها من الولايات المتحدة الأميركية مع انهيار سوق الاسهم الأميركية في وول ستريت في 29 تشرين الاول 1929 اي اليوم الذي اطلق عليه اسم الخميس الأسود. ولم تميز تلك الازمة بين دولة فقيرة واخرى غنية، فقد طالت تداعياتها جميع الدول من دون استثناء وبلغت البطالة مستويات قياسية وارتفعت اسعار الغذاء وتقلص مستوى الدخل الفردي وانخفض مستوى التبادل التجاري بين الدول الى اكثر من النصف. وشهد مزارعو العالم نكبة غير مسبوقة حيث لم يتمكنوا من تصريف اكثر من 60 في المئة من محاصيلهم، فيما لعبت الثورة الصناعية في اعتمادها على الماكينات والآلات دورا رئيسيا في رفع مستوى البطالة في المدن الصناعية الكبرى بسبب تقلص حجم الاعتماد على العمال.
وهكذا وجد الانسان نفسه يدفع باهظا ثمن التطور الذي ابتكره لتسريع عمل المصانع، ما ادى الى تحكم اصحاب المصانع والشركات الكبرى والبنوك برقاب البشر، وادى طمع هؤلاء الى تخريب الدورة الاقتصادية الاعتيادية. فقد لجأ كبار رجال الاعمال واصحاب المصانع الى تعزيز عمل الماكينات لانتاج المزيد بشكل اسرع، فتقلص عدد العمال وادى ابتكار مواد غذائية مصنعة الى تقليل حجم استهلاك الشعوب للمواد الزراعية الاصيلة، فكانت النتيجة ان انخفضت القدرة الشرائية لدى الافراد بانخفاض مرتباتهم وخسارتهم وظائفهم وكساد مزروعاتهم، فاصيبت الدورة الاقتصادية بالشلل. وهذا ما ولد نقمة على البنوك والمصانع الكبرى واضر بالحركة الاجتماعية السلمية التي سادت عقب الحرب العالمية الاولى، فبدأت الاحزاب القومية الفاشية المتطرفة تطل برؤوسها من هذا البلد الاوروبي او ذاك وتعلق الناس بأي شعارات رنانة سمعوا فيها وعودا بعيش افضل وبمرحلة جديدة، فازدادت شعبية التيارات القومية المتشددة التي بدأت حملة اعلامية تلقي باللوم في الازمة الاقتصادية على التقسميات السياسة غير العادلة التي اتبعتها عصبة الأمم عقب الحرب العالمية الاولى واقتطاع اجزاء جغرافية حيوية من بعض البلدان اثرت على وضعها الاقتصادي.
وعلى الرغم من بدء الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت سياسة اقتصادية جديدة عرفت بـسياسة العهد الجديد عام 1933 وانطلاق معالجة الازمة العالمية عمليا، الا ان هذا لم يمنع اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939.
واليوم يعيش العالم مجددا منذ العام 2007 ازمة اقتصادية كبرى هي ازمة القرن الواحد والعشرين، وقد تصح تسميتها بأزمة الفساد الكبير نظرا لأن الفساد المالي في النظام المصرفي كان السبب الرئيسي لاندلاعها. ومجددا بدأت الازمة من الولايات المتحدة الأميركية التي عندما يهتز اقتصادها يحدث زلزالا ماليا في شتى انحاء العالم، فقد امتدت الازمة بسرعة كبيرة في خريف العام 2008 كسرعة النار في الهشيم متنقلة من الولايات المتحدة الى الدول الأوروبية ثم الآسيوية ودول الخليج العربي وجميع الدول النامية المرتبطة اقتصاديا وماليا بالاقتصاد الأميركي. وبدأ مسلسل افلاس المصارف الأميركية الكبرى وانهيارها. ودخل الاقتصاد الأكبر في العالم في عامي 2007 و 2008 أزمة في سوق الإسكان والرهن العقاري وانخفاض في قيمة الدولار. وتلك المشاكل تولدت بعدما شجع ازدهار الاسواق العقارية (خلال عقود الحرب الباردة وصولا الى عام 2006 )، بنوك الاستثمار والمؤسسات التي تقدم قروضا الى اقراض عقاري اعمى من دون مبالاة بالمخاطر التي من الممكن ان تنتج عندما تقرض تلك المؤسسات زبائن ليس لديهم سجل ائتماني او يملكونه ضعيفا. وبالغت البنوك في اقراض شركات العقارات والمقاولات لدرجة قاربت تريليون (الف مليار) دولار. وعندما ارتفع معدل الفائدة طرأ تغيير في وضع السوق العقاري الأميركي، اذ انخفضت اسعار المنازل وتعذر على غالبية المقترضين تسديد ما يتوجب عليهم فتراكمت تلك المتوجبات مولدة معاناة للبنوك والمؤسسات المقرضة بسبب تراكم المستحقات التي لم يتم دفعها.
الفضائح المالية توالت مع القروض والحسابات المصرفية الوهمية فتحول وول ستريت الى جحيم حقيقي وانهارت مؤسسات مالية كبرى نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر اندي ماك، ليمان براذرز، فاني ماي وفريدي ماك. وامتدت الازمة الى بنوك عالمية اخرى فانتشرت سياسة دمج البنوك مع بعضها في محاولة للتخفيف من حدة الخسائر، وقامت الحكومات الغربية بانقاذ ما تيسر انقاذه من خلال شراء ديون البنوك. وفيما بدأ الاقتصاد الأميركي ابتداء من العام 2010 رحلته الطويلة نحو التعافي، اشتدت حدة الازمة في دول الاتحاد الاوروبي التي وقعت بنوكها في ورطات غير محسوبة وبلغت البطالة مستويات قياسية. ولم يسلم اي بلد اوروبي من الازمة الا ان حدتها تراوحت بحسب متانة كل اقتصاد. واكثر البلدان تعرضا للاختناق الاقتصادي كانت اليونان واسبانيا والبرتغال وايرلندا، وبدرجة اقل ايطاليا. اما بين الدول الكبرى فكانت ألمانيا الاولى في النهوض، بينما لا تزال بريطانيا وفرنسا تسلكان درب التعافي الاقتصادي ولكن بوتيرة بطيئة مقارنة بالاقتصاد الألماني.
وادت هذه الازمة الى تدن ملحوظ في شعبية الاتحاد الاوروبي لدى الرأي العام في دوله. وبدأت شعوب الدول الاوروبية الكبرى مثل فرنسا وبريطانيا تبدي انزعاجها من وجوب دفع ديون شعوب دول ضعيفة اقتصاديا مثل اليونان بسبب اتفاقيات الاتحاد الاوروبي ومنظومته الاقتصادية. وبدأ قادة البلدان تحت وطأة الضغط الشعبي في عرض عضلاتهم في بروكسل امام بعضهم البعض، وهذا ما فرمل السرعة التي كان يسير فيها الاتحاد نحو تعزيز وجوده كمنظومة سياسية واقتصادية واحدة. وعادت شعبية الاحزاب السياسية القومية المتطرفة الى البروز مع ارتفاع معدلات البطالة والقاء الشعوب اللوم على فتح الحدود بين البلدان الاوروبية والهجرة الغير منظمة. هذا الشعور الشعبي بوجود الابتعاد عن الاسرة الاوروبية الموحدة والانزواء في قالب القومية المتحجر، يذكر تماما بالشعور الذي تولد في القارة الاوروبية ابان ازمة الكساد الكبير التي سبقت الحرب العالمية الثانية.
هوس الهيبة الضائعة
مع اطلاق آخر رصاصة في الحرب العالمية الاولى، تفككت الامبراطوريتان الألمانية والنمسوية-المجرية اللتان خسرتا الحرب وانهارتا، ورسم حدود الدول التي ولدت منهما المنتصرون في الحرب الاولى في معاهدة فرساي. فأصبحت جمهورية الالزاس واللورين تابعة لفرنسا، واصبحت بولندا والنمسا وتشيكوسلوفاكيا والمجر وألمانيا دولا مستقلة تماما عن بعضها بحسب الخارطة السياسية التي وضعتها عصبة الامم عقب انتهاء الحرب العالمية الاولى.
هكذا رأى القوميون النمسويون والألمان الامبراطوريتين، اللتين بناهما اجدادهما كقوى عظمى وسط القارة الاوروبية على مدى عقود تنهاران وتتقاسم امبرطوريات اخرى (تحديدا الروسية - لاحقا السوفياتية عقب الثورة- والبريطانية والفرنسية) مستعمراتهما حول العالم. ورأى هؤلاء ان دماء حوالي 3 ملايين عسكري ألماني ونمسوي ومجري سقطوا في الحرب لا يمكن ان تذهب هدرا، وبالتالي فان مجد ألمانيا يجب ان يعود.
وعاشت شعوب تلك الدول المهزومة عشرينات القرن الماضي وهي تلملم جراح الحرب وويلاتها، وما كادت الازمة الاقتصادية تعصف بالعالم في العام 1929 حتى استغلت التيارات القومية المتطرفة النقمة الشعبية في دول وسط اوروبا على المنظومة الراسمالية الصناعية للدول الغربية التي التهمت الاخضر واليابس، فظهر الحزب القومي الاشتراكي الألماني (النازي) المدافع عن حقوق العمال كقوة شعبية في مطلع الثلاثينات وسرعان ما حول مبادئه الى التفاخر بالعرق الآري سعيا الى الحصول على المزيد من التأييد في اوساط الشعوب الاوروبية. رجل واحد كان وراء بلورة هذا الحزب، رجل نمسوي مقيم في ألمانيا حمل في قلبه جرح الخسارة التي منيت بها الامبراطويتان النمسوية والألمانية وقرر استعادة الهيبة التي ضاعت. بالطبع ذلك الرجل كان ادولف هتلر الذي حارب في صفوف القوات الألمانية في الحرب العالمية الاولى، واصبح عميلا في صفوف الاستخبارات الألمانية عقب انتهاء الحرب. امضى مهمته الاستخبارية في الاراضي الألمانية وعمل على اعادة هيكلة النزعة القومية الألمانية عبر استقطاب العمال للفكر المعادي للسامية، الى حين دخوله الحياة السياسية بانضمامه الى حزب العمال الألماني في ايلول 1919.
ففي ظل غياب شخصيات سياسية قيادية في ألمانيا خلال عقد من انتهاء الحرب الاولى، برز اسم هتلر سريعا في الشارع السياسي الألماني وعينه رئيس البلاد بول فون هيندنبورغ رئيسا للحكومة الألمانية عام 1932 وبعد فوز حزبه الاشتراكي القومي العمالي (النازي) بالانتخابات النيابية رسخ نفسه مستشارا لألمانيا عام 1933. توفي فون هيندنبرغ في 2 آب 1934 فاصبح هتلر رئيسا لألمانيا ومستشارا على السواء بعدما قام الوزراء بتعديل الدستور اثر استفتاء شعبي في 19 آب من ذلك العام حصل فيه قرار دمج الرئاسة والمستشارية وقيادة الجيش بشخص هتلر على 90 في المئة من الاصوات.
ومنذ ذلك التاريخ ضاعفت ألمانيا ترسانتها العسكرية واقسم الشعبان الألماني والنمسوي الطاعة العمياء للقائد الجديد الذي وعدهما باستعادة امجاد الامبراطورية الألمانية. ومع بروز القوة العسكرية لجيش ألمانيا النازية وسط الدول المتهالكة من حولها التي كانت لا تزال تترنح من وقع ازمة الكساد الكبير، بدأ هتلر يتدخل في الشؤون السياسية لجيرانه مبتدئا طبعا بالدول التي كانت سابقا اجزاء من امبراطوريتي النمسا-المجر وألمانيا. فبالنسبة للفوهرر كانت تلك الدول حق لألمانيا والنمسا يجب استعادته، ومن هذا المنطلق قام بخرق معاهدة فرساي وسهل لحليفه الدوتشي الفاشي بنيتو موسوليني احتلال اثويبيا مقابل دعم ايطاليا له وغض نظرها عن ضم النمسا الى ألمانيا وشكل الطرفان ما عرف بمحور روما-برلين.
في آذار 1938 ضم هتلر النمسا الى ألمانيا من دون ان يلحظ اي اعتراض يذكر من دول الجوار، فما كان منه الا ان تذرع بوجود الناطقين بالألمانية في تشيكوسلوفاكيا وانه من واجب ألمانيا حمايتهم فارسل الجيش الألماني الى مناطق شمال وغرب تشيكوسلوفاكيا. وتحت وطأة الضغط العسكري ولمنع برلين من ابتلاع كامل تشيكوسلوفاكيا، وقع الفرنسيون والبريطانيون مع هتلر اتفاقية ميونيخ التي سمحت له بضم مناطق محددة من تشيكوسلوفاكيا الى ألمانيا. وقبل هتلر بهذا القدر على مضض وكان منزعجا من قدرات الاسطول البحري البريطاني العسكرية فأمر بتعزيز قدرات الاسطول الألماني. وفي مطلع العام 1939 القى عددا من الخطابات النارية التي طالب فيها القوميين البريطانييون الذين تربطهم اخوة العرق مع الشعب الألماني ينبذ نفوذ البنوك ورجال الاعمال اليهود والانضمام الى الحملة التي تقوم بها ألمانيا لاستعادة مجد اوروبا والعرق الآري. وفي آذار 1939 قام هتلر باحتلال ما تبقى من تشيكوسلوفاكيا من دون ان تحرك الدول الغربية ساكنا. فوضع هتلر عينه على بولندا ومهد لاجتياحها بانهاء اتفاقية السلام بين ألمانيا وبولندا ووقع اتفاقية تحالف سرية مع الاتحاد السوفياتي، وفي مطلع ايلول من ذلك العام اجتاحت القوات النازية بولندا وبعد اسابيع قليلة لحقتها الجيوش السوفياتية، واقتسمت موسكو وبرلين جبنة وارسو، لكن الحرب العالمية الثانية كانت قد اندلعت بعدما اعلنت فرنسا وبريطانيا ودول الكومنولث منذ الثالث من ايلول الحرب على ألمانيا.
وما اشبه سياسة هتلر التوسعية التي اشعلت الحرب العالمية الثانية، بسياسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم. فالرأي العام الروسي عند انفراط عقد الاتحاد السوفياتي انتابه شعور الحقد الدفين نفسه الذي انتاب الراي العام الألماني عقب خسارة الامبراطورية الألمانية الحرب الاولى. ومنذ العام 1992 وروسيا تعيش رحلة استرداد هيبتها الضائعة، والقوميون الروس يحنون الى زمن استعبدوا فيه القوميات الاخرى التي كانت تحت سلطتهم ايام الاتحاد السوفياتي.
ولا يوجد برهان افضل، على تشابه الحالتين الى حد كبير، من ظهور ديكتاتور يتمتع بشعبية واسعة خلال فترة لا تتجاوز عقدا واحدا بعد هزيمة القطب السوفياتي. فكما برز هتلر اواخر العشرينات ومطلع ثلاثينات القرن الماضي، تسلق بوتين سلم السلطة بسرعة قياسية الى ان وصل الى سدة الحكم مع حلول العام 2000 وبداية القرن الواحد والعشرين. ومعاناة روسيا من شح في الشخصيات القيادية عقب انفراط عقد الاتحاد السوفياتي اتاحت فرصة ذهبية لضابط الاستخبارات السوفياتية السابق الذي في عام 1998 عينه الرئيس بوريس يلتسين رئيسا للاستخبارات الروسية ثم رئيسا للوزراء في آب 1999 قبل ان يطلب اليه الترشح لرئاسة الجمهورية. واستقال يلتسين من رئاسة الجمهورية في آخر ايام العام 1999 فاصبح بوتين رئيسا لروسيا بحسب الدستور. واجريت الانتخابات الرئاسية باكرا ففاز بوتين بولايته الرئاسية الاولى عام 2000 اثر حصوله على اكثر من 53 في المئة من اجمالي الاصوات. ومنذ ذك الحين تربع على عرش السلطة وخادع العملية الديموقراطية بتبادل ادوار الرئيس ورئيس الوزراء بشكل مؤقت مع ديمتري مدفيديف بين عامي 2008 و2012.
وما كاد بوتين يتسلم السلطة حتى ركب موجة مكافحة الارهاب عقب اعتداءات 11 ايلول 2001 مستغلا الحملة العالمية ضد الاسلاميين المتطرفين لتأديب المتمردين الشيشان. ثم ما لبث ان تنبه لتوسع الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي (ناتو) من خلال ضم جمهوريات سوفياتية سابقة، فبدأ بوضع حد لهذا المد الغربي غبر فرض النفوذ الروسي في السياسة الداخلية لتلك الدول. وقدم الكرملين الدعم الكامل عام 2004 لحملة فيكتور يانوكوفيتش في الانتخابات الرئاسية الاوكرانية ولعبت الميليشات الموالية لروسيا في كييف دورها في تزوير نتائج الانتخابات فأظهرت النتائج الاولى فوز مرشح موسكو بالرئاسة. وادى ذلك الى اندلاع الثورة البرتقالية واعادة العملية الديموقراطية تحت انظار الرقابة الدولية فخرج المرشح الموالي للغرب فيكتور يوتشنكو منتصرا عام 2005. لكن بوتين لم يسكت عن تلك الهزيمة السياسية ومارس الضغوط الاقتصادية ملوحا بورقة الغاز لكييف حتى فرض على يوتشنكو في صيف العام 2006 اقالة رئيسة وزرائه يوليا تموتشنكو وتعيين يانوكوفيتش رئيسا لحكومة جديدة. وتمكن عبر يانوكوفيتش من احداث اختراقات اكبر في صفوف مؤسسات الدولة الاوكرانية الى ان جاءت الانتخابات الرئاسية عام 2010 وحقق يانوكوفيتش فوزا صريحا فيها على تيموتشنكو التي سرعان ما انتهى بها المطاف في السجن بتهم فساد ملفقة.
وبقي الشعب الاوكراني صامتا عن سياسات يانوكوفيتش الموالية لموسكو الى حين طفح الكيل عندما رفض الرئيس الاوكراني اواخر العام 2013 توقيع اتفاقية شراكة تجارية مع الاتحاد الاوروبي واستعاض عنها بتعزيز الصفقات مع روسيا، فسار مئات الآلاف في شوارع كييف وهاجموا مقار الحكومة والرئاسة والبرلمان الى حين فرار يانوكوفيتش في شباط 2014. فاتهم بوتين الغرب بمؤامرة لتغيير النظام في كييف، وفي اليوم التالي ظهرت قوات مسلحة موالية لروسيا في شبه جزيرة القرم وسيطرت عليها تماما في ظرف

(التتمة ص 13)

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00