تعول المساعي الديبلوماسية الهادفة إلى حل الازمة الاوكرانية على إحراز تقدم في اللقاءات المرتقبة غداً في لاهاي على هامش اعمال قمة الأمن النووي، حيث سيمثل روسيا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ويمثل اوكرانيا رئيس وزرائها ارسنيي ياتسنيوك.
وبينما الجهود الديبلوماسية تجلس في خانة الانتظار، لم تضيع القوات الروسية الخاصة في القرم أي وقت، وقامت باقتحام مسلح لقاعدة جوية عسكرية اوكرانية في بيلبيك بعد انتهاء مهلة زمنية لم يسلم الجنود الاوكرانيين فيها قاعدتهم. ووردت انباء عن سقوط جريح من القوات الاوكرانية وسمع اطلاق نار ودوي انفجارات تمكن على اثرها الروس من السيطرة على المقر بعدما اجبروا اصحابه على مغادرته، وخير هؤلاء بين الانضمام الى الوحدات الروسية او مغادرة القرم نهائيا.
وهاجمت كييف امس البروباغندا الاعلامية واساليب الكذب والتضليل التي تعتمدها موسكو والحكومة الموالية لها في القرم، خاصة بعدما عبر جنود اوكرانيون من الذين اضطروا الى الانسحاب من سفنهم وقواعدهم العسكرية في شبه الجزيرة، لوسائل الاعلام عن خوفهم من التعرض لمحاكمات في حال عودتهم الى اوكرانيا. فأرادت الحكومة الاوكرانية تطمين جيشها الموجود في القرم الى ان الحديث عن محاكمات تنتظر الجنود والبحارة الاوكرانيين المنسحبين من القرم مجرد اشاعات مغرضة اطلقتها سلطات القرم لتضليل هؤلاء الجنود ودفعهم الى الانضمام الى القوات الروسية والتخلي عن اوكرانيا.
واصدرت وزارة الدفاع الاوكرانية بيانا رسميا امس بهذا الخصوص، اكدت فيه ان الجنود الاوكرانيين العائدين من القرم سيستقبلون في كييف بحرارة استقبال الابطال نريد ان يعلم كل جندي اوكراني يعمل في القرم انه بطل حقيقي في عيون جميع الاوكرانيين، وان عودتهم الى كييف سيلقون فيها استقبال الابطال. عليهم ان لا يلتفتوا الى الحملة الاعلامية المضللة التي تروج لها الاستخبارات الروسية التي تزعم ان الوحدات الاوكرانية التي تغادر مراكزها في القرم سيتم حلها، وان النيابة العامة الاوكرانية ستحاكم جميع الجنود المنسحبين بتهمة الخيانة. ان هذه كلها اشاعات ملفقة لبث التفرقة بين الجيش الاوكراني ووحداته الموجودة في القرم.
وفي التطورات الميدانية في القرم امس، احتلت العصابات الموالية لروسيا عددا من المراكز العسكرية الاوكرانية كما سيطرت على عدد من السفن الاوكرانية التي سقطت الواحدة تلو اخرى في قبضة شبيحة بوتين دون مقاومة تذكر. الا ان ابرز الاشتباكات امس حصلت في قاعدة بيبلبك الجوية الاوكرانية قرب سيفاستوبول، حيث تجاهل الجنود الاوكرانيون المهلة الزمنية التي اعطتهم اياها القوات الروسية المهاجمة لاخلاء المكان. فقامت ملالتان روسيتان بتدمير سور القاعدة ودخلت وحدة من القوات الروسية مجهزة بأحدث المعدات والاسلحة ودارت معركة قصيرة سمع خلالها دوي انفجارات وتبادل لاطلاق نار حاصر بعدها الروس الاوكرانيين في ساحة وسط القاعدة. وتم نقل الجريح الاوكراني بسيارة اسعاف واضطر قائد القاعدة الاوكرانية الكولونيل يولي مامشور الى تسليم المركز للمعتدين، وفي حديث الى مجموعة من الصحافيين عقب انسحابهم قال مامشور لم نرد الاستسلام. قلت للجنود ان مصيرنا ان ندافع عن هذه النقطة وطلبت اليهم اذا هوجمنا ان يطلقوا النار في الهواء لعل الروس يتراجعون عن هجومهم لبعض الوقت ولكنهم على العكس من ذلك اطلقوا النار فورا على احد رجالنا. لقد انتظرت طويلا اي تعليمات من كييف بشأن القتال او التسليم، ولكن لم نتلق من القيادة العسكرية في كييف اي اتصال منذ ايام. لذا فقد سلمت المركز كما ترون خوفا على ارواح عناصر الفرقة لأن القوات الروسية كما رايتم لم تتردد في اطلاق النيران علينا وكانوا سيحتلون المكان سواء قاتلنا ام لم نقاتل. يشار الى ان القوات الروسية حاولت منذ اسبوعين اقتحام هذه القاعدة، لكن الفرقة المهاجمة لم تكن حينها مدججة بالاسحلة اللازمة لفرض الامر الواقع على الوحدة الاوكرانية المتمركزة في الداخل.
وسترسل منظمة التعاون والامن الاوروبية مراقبين إلى داخل الاراضي الاوكرانية لمراقبة الوضع الداخلي واغلاق الطريق امام اي اشتباكات محتملة بين الناطقين باللغة الروسية والمواطنين الاوكرانيين في مناطق جنوب وشرق اوكرانيا. وقد وافقت روسيا على مضض على نشر هؤلاء المراقبين شرط عدم دخول اي منهم اراضي القرم.
وكانت روسيا تذرعت عند نشر قواتها في انحاء القرم بأنها تحمي الناطقين باللغة الروسية في شبه الجزيرة من خطر المتطرفين القوميين الفاشيين الاوكرانيين الذين تسلموا السلطة في كييف، وسرعان ما اتضح ان ما ارادته موسكو فعليا هو فصل القرم عن اوكرانيا وضمها الى الاتحاد الروسي.
وهكذا بدت كييف هي الصادقة عندما اتهمت جارتها بالكذب منذ البداية واختراع الاضاليل والذرائع لتبرير مطامعها التوسعية. وبسبب انضمام القرم رسميا الى روسيا، يجد عدد من الجنود الاوكرانيين العاملين في شبه الجزيرة انفسهم مضطرين الى الاستقالة من الجيش الاوكراني والانضمام الى القوات الروسية نظرا لأن لهم منازل وعائلات وممتلكات في القرم لا يمكنهم تركها. وقد اوضحت سلطات القرم ان لا مكان لأي عسكري اوكراني في القرم بعد الآن. من يريد البقاء في شبه الجزيرة فعليه ان يصبح روسياً.
وفي حديث لافت الى شبكة سي ان ان الاميركية يحمل في طياته الكثير، قال وزير الخارجية السويدي كارل بليدت امس إن ما يجري الآن في القرم ما هو إلا بداية اللعبة بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهناك صورة أكبر للقضية. الموضوع ليس أن الرئيس بوتين مهتم بشكل أساسي بشبه جزيرة القرم بل هو مهتم بأوكرانيا.
وأضاف بيلدت اذا قرأت بتمعن خطاب بوتين المطول في الكرملين، فإن ما قاله حول المطالبات التاريخية وما إلى ذلك تنطبق ليس فقط على القرم ولكن على مناطق بجنوب أوكرانيا. وهنا علينا أن نكون بحالة تحسب شديد من قيام بوتين بأي تحرك عسكري ابعد من القرم. وختم الوزير السويدي إنني مقتنع تماما أن أجندة بوتين ليست القرم بل العاصمة الأوكرانية، كييف، مشيرا إلى أن هذا قد لا يحصل الآن إلا أن بوتين مستعد لبلوغ هذا المدى.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.