8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بوتين من الساحة الحمراء: القرم عادت لأمّها

وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امس مع قادة القرم تشريعاً ينص على ضم القرم بما فيها سيفاستوبول الى الاتحاد الروسي، ويؤكد ان شبه الجزيرة كانت دائماً جزءاً من روسيا، فيما اعتبر الرئيس الاميركي باراك اوباما والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل، ان وحدة اراضي اوكرانيا تلقت ضربة غير مقبولة.
وظهر بوتين على الجماهير المحتشدة في الساحة الحمراء وسط العاصمة موسكو، مشددا على ان التاريخ قد تم تصحيحه والقرم عادت الى امها روسيا، وعلى الرغم من تعهده بأن روسيا لن تسعى الى تقسيم اوكرانيا، الا انه انهى خطابه صارخاً المجد لروسيا، فيما هتف الآلاف الذين ضاقت بهم الساحة بوتين روسيا بوتين، كما ردد صداها آلاف تجمعوا في ساحات مدن القرم التي نقلت خطاب الرئيس مباشرة عبر شاشات وضعت خصيصاً للمناسبة.
وبهذا الاعلان، وصل التصعيد في الازمة الاوكرانية الى مستوى جديد ومرحلة جديدة، بدأت ملامحها العسكرية تتجلى مع سقوط جندي اوكراني امس في سيمفروبول، خلال اقتحام قامت به القوات الروسية لقاعدة عسكرية اوكرانية في المدينة، وهو اول جندي اوكراني يسقط بنيران الاسلحة الروسية منذ بدء الازمة بين البلدين.
واعلن الجيش الاوكراني في بيان ان جندياً اوكرانياً قضى خلال هجوم قامت به القوات الموالية لموسكو على القاعدة العسكرية الاوكرانية التي يعمل فيها في مدينة سيمفروبول في القرم. وقام المعتدون باعتقال جميع الجنود الاوكرانيين الموجودين في المركز.
وفي اجتماع طارئ للحكومة الاوكرانية في كييف، قال رئيس الوزراء الاوكراني ارسنيي ياتسنيوك ان حادثة الهجوم على القاعدة العسكرية الاوكرانية في سيمفروبول تؤكد ان النزاع بدأ يتحول من سياسي الى عسكري. ان الجنود الروس اطلقوا النيران على الجنود الاوكرانيين رغم وجود الهدنة المبرمة حتى الجمعة المقبل. ان هذا يعتبر جريمة حرب. رغم ذلك اوردت وكالة انباء القرم الموالية لموسكو ان كييف تكذب وانه في الحقيقة الجندي المقتول هو من قوات دفاع القرم الموالية لروسيا وليس جندياً اوكرانياً، ولم تتمكن اي وكالة انباء عالمية من التأكد من صحة الخبر وهوية الجندي المقتول نظرا للطوق المشدد الذي تفرضه القوات الروسية على الصحافة الاجنبية.
واصدرت وزارة خارجية اوكرانيا بياناً رسمياً شددت فيه على ان اوكرانيا لم ولن تعترف اطلاقا بانفصال القرم عنها ولا باستفتاء الاحد ولا بالاتفاق الذي وقع امس في موسكو لضم القرم الى روسيا.

وتعليقاً على اتفاق الضم الذي وقعه بوتين مع قادة القرم، دان قادة الدول الغربية هذه الخطوة، مذكرين بان القرم بحسب القوانين الدولية هي جزء من الاراضي الاوكرانية.
ودعا الرئيس الاميركي باراك اوباما نظراءه قادة دول مجموعة الـ7 والاتحاد الاوروبي للمشاركة في قمة في لاهاي الاسبوع المقبل كانت مخصصة للامن النووي، ولكن ستحول النقاشات الرئيسية فيها استثنائيا الى الازمة الاوكرانية.
والمثير هو ان روسيا ايضا مدعوة تقليدياً للمشاركة في قمة لاهاي المرتقبة، وفي حال حضور بوتين ستكون القمة بمثابة موقعة حقيقية تسمح للمرة الاولى للقاء الرئيس مع نظرائه الغربيين منذ اجتياح القوات الروسية للقرم.
واتفق اوباما والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل في مكالمة هاتفية امس، على ان وحدة اراضي اوكرانيا تلقت ضربة غير مقبولة، بحسب المتحدث باسم الحكومة الالمانية.
وجاء في بيان المتحدث ان اعلان استقلال القرم من جانب واحد والحاقها بروسيا الاتحادية ضربة غير مقبولة لسلامة ووحدة اراضي اوكرانيا، وشدد الجانبان ايضا على ان الاستفتاء المزعوم الذي جرى الاحد في القرم يتنافى والدستور الاوكراني والقانون الدولي، واعتبرا ان الاجراءات التي قررها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة بحق اشخاص هي منطقية في ظل هذا الوضع. لكنهما اعربا عن استعدادهما لمواصلة طريق الحوار السياسي والتواصل، بحسب المصدر نفسه.
وفي اطار صياغة تصد موحد للانتهاك الروسي لامن اوكرانيا، حل نائب الرئيس الاميركي جو بايدن امس ضيفاً على بولندا التي تنظر بعين قلقة من الاحداث الدائرة عند جيرانها.
ولم تهدئ التصريحات التي اطلقها بايدن في وارسو من روع مضيفيه، عندما اعتبر ان ما تقوم به روسيا في اوكرانيا هو تدخل عسكري، وان ضم القرم بهذه الطريقة ما هو الى اغتصاب موسكو للارض الاوكرانية.
من جهته حذر رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك، من استمرار تحركات بوتين العسكرية في المنطقة قائلا لقد غيّر حدود دول المنطقة بين ليلة وضحاها. لقد غيّر المعادلة الجيوسياسة في هذه المنطقة. ان تاريخ منطقتنا يتغير مجددا امام اعيننا.
وفي لندن، اعتبر رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون انه من غير المقبول ان تقوم روسيا بتغيير الحدود السياسية للدول استنادا على استفتاء اجري تحت تهديد السلاح، فيما اعلن وزير الخارجية ويليام هيغ تعليق التعاون العسكري بين بريطانيا وروسيا، واصفا ازمة اوكرانيا بـاكبر تحد يواجه امن القارة الاوروبية في القرن الـ21، منددا بالاستفتاء غير الشرعي الذي اجري الاحد الماضي.
واعرب هيغ عن اسفه لأن بوتين باعلانه ضم القرم امس، يكون اتخذ الخيار الخاطئ الذي يعني عزل روسيا دوليا، وحذر من مغبة عدم التصدي للانتهاكات الروسية لأن هذا سيضع صدقية النظام العالمي على المحك وسيوصل رسالة خاطئة الى الانظمة الديكتاتورية مفادها ان قوتهم العسكرية تسمح لهم باتخاذ خطوات مشابهة، والاعتداء على الدول المجاورة لهم دون ان يتعرضوا لعقاب او حساب.
وفي باريس اعلنت الخارجية الفرنسية امس انها تنظر مع وزارة الدفاع في امكانية الغاء صفقة تصدير بوارج الميسترال الى موسكو، لكن الناطق باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال شدد على ان هذه القضية سيتم البت بها في حال وصلت العقوبات الاوروبية ضد موسكو الى المرحلة الثالثة وحتى الآن العقوبات لا تزال في المرحلة الثانية. وكان وزيرا الخارجية والدفاع الفرنسيين لوران فابيوس وجان ايف لودريان الغيا زيارة كانت مقررة هذا الاسبوع الى موسكو تنديدا بالخطوات الاخيرة التي اتخذتها روسيا في القرم.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00