وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء امس، مرسوما ينص على الاعتراف بشبه جزيرة القرم دولة حرة مستقلة تماما عن اوكرانيا، في تحدٍ لنظيره الاميركي باراك اوباما ونظرائه الاوروبيين، وكذلك لاقتصاد البلاده الذي باتت بوادر تأثّره بتداعيات الازمة الاوكرانية وما استتبعها من عقوبات، واضحة المعالم.
وبينما كانت روسيا تضم شبه جزيرة القرم، التي اقرت امس بالخروج عن دستور اوكرانيا واعتماد الروبل الروسي عملة رسمية بحلول نهاية الشهر الجاري ومطابقة توقيتها المحلي مع موسكو، اكتفت الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي برزمة عقوبات حظر سفر وتجميد اصول مصرفية، على شخصيات روسية واوكرانية من المتهمين بتهديد سيادة اوكرانيا ووحدة اراضيها، متوعدين موسكو بعقوبات اشد في حال لم تبدأ باتخاذ خطوات عكسية لاعادة العلاقات مع اوكرانيا الى طبيعتها من خلال الحوار.
واختلفت اسماء المعاقبين بين اللائحتين الاميركية والاوروبية، فجاءت الاولى اكثر استهدافا لمناصب عليا في الادارة الروسية فيما تركزت الثانية على معاقبة عدد واسع من ساسة القرم الذين اجروا الاستفتاء وتبنوه وتضمنت ايضا قادة كباراً في الجيش الروسي.
في واشنطن، اعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما امس في مؤتمر صحافي في البيت الابيض عن رزمة العقوبات التي تبنتها ادارته، مبدياً استعداد واشنطن لفرض عقوبات اشد في مرحلة لاحقة بحسب تعامل روسيا مع الازمة الاوكرانية. وشملت لائحة العقوبات الاميركية كلاً من: رئيس وزراء القرم سيرغي اكسيونوف، ورئيس المجلس الاعلى للقرم فلاديمير كونستانتينوف، ونائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري روغوزين، ومستشاري الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) فلاديسلاف سوركوف وسيرغي غلازييف، واعضاء البرلمان والحكومة الروسية ليونيد سلاتسكي واندري كليشاس وفالنتينا ماتفيينكو ويلينا ميزولينا، والرئيس الاوكراني المخلوع فيكتور يانوكوفيتش ومدير مكتبه الرئاسي فيكتور ميدفدتشوك.
وفي بروكسل، عقب انتهاء اجتماع مجلس خارجية الاتحاد الاوروبي اعلنت الممثلة العليا لخارجية الاتحاد كاثرين آشتون عن اقرار اول رزمة عقوبات حظر سفر اوروبية وتجميد اصول مصرفية ضد شخصيات روسية اوكرانية بتهمة تورط هؤلاء في تهديد وحدة اوكرانيا وسيادتها، وطالبت آشتون روسيا بسحب قواتها من القرم فورا، معتبرة ان الاوان لم يفت بعد لتفادي دورة سلبية للاحداث في اوكرانيا.
ونشر الاتحاد الاوروبي عصر امس في جريدته الرسمية اسماء 21 شخصية روسية وقرمية واوكرانية على لائحة حظر السفر الى بلدان الاتحاد وتجميد اصولها المصرفية فيها، وهم : رئيس وزراء القرم سيرغي اكسيونوف، ورئيس المجلس الاعلى للقرم فلاديمير كونستانتينوف، ونائب رئيس وزراء القرم روستام تامرغالييف، والقائد السابق للبحرية الاوكرانية دنيز بيرزوفسكي، ورئيس بلدية سيباستوبول الكسي تشاليي، ومدير قوى الامن في القرم بيوتر زيما، ومستشار رئيس برلمان القرم يوري زيربتسوف، ونائب رئيس البرلمان سيرغي تسيكوف، ورئيس لجنة الدفاع والامن في مجلس الاتحاد الروسي فيكتور اوزيروف، ونائب رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي فلاديمير دجاباروف، ورئيس لجنة القانون الدستوري في مجلس الاتحاد الروسي اندري كليشاس، وعضو لجنة السياسة الاقليمية والقضايا الاتحادية في مجلس الاتحاد الروسي نيكولاي رزقوف، ونائب رئيس مجلس الاتحاد الروسي ايفغيني بوشمين، وعضو لجنة الثقافة والعلوم في مجلس الاتحاد الروسي الكسندر توتونوف، والنائب الاول لرئيس لجنة الشؤون البرلمانية اوليغ بانتيليف، ورئيس تكتل روسيا العادلة في مجلس الدوما سيرغي ميرونوف، ونائب رئيس مجلس الدوما سيرغي زيليزنياك، ورئيس لجنة كومنولث الدول المستقلة في الدوما ليونيد سلاتسكي، وقائد اسطول البحر الاسود الروسي الكسندر فيتكو، وقائد الوحدات الغربية في الجيش الروسي اناتولي سيدوروف، وقائد الوحدات الجنوبية في الجيش الروسي الكسندر غالكين.
وتراوحت اسباب ادراج تلك الشخصيات كما وردت في جريدة الاتحاد الاوروبي بين صياغة قرار استفتاء الانفصال في القرم وخيانة الدستور الاوكراني وتهديد سلامة وسيادة اوكرانيا ووحدة اراضيها والتعامل مع الاستخبارات الروسية ودعم نشر قوات روسية على الاراضي الاوكرانية.
وتبنى وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي امس بيانا ختاميا من عشرة بنود ابرز جاء فيها: ادانة استفتاء القرم الذي اجري تحت تأثير السلاح وفي ظل دخول حظر المراقبين الاوروبيين، والدعوة الى الحوار بين السلطات الروسية والاوكرانية خلال ايام قليلة، بوساطة من الاتحاد الاوروبي مستعد لتسهيل المفاوضات والتراجع عن الخطوات التي اتخذت في القرم والى احترام سيادة اوكرانيا ووحدة اراضيها، مع التأكيد على دعم اوكرانيا ماليا واقتصاديا وتسهيل تعاملاتها المالية مع المؤسسات الدولية الكبرى مثل صندوق النقد الدولي، وكذلك استعداده لدعم قطاع الغاز في اوكرانيا وتقليص حجم اعتمادها على الغاز الروسي، اضافة الى تسهيل تبادل تأشيرات السفر للمواطنين الاوكرانيين والاوروبيين وتبادل الزيارات بين الطرفين
الى ذلك، أقرت موسكو للمرة الاولى امس، بان اقتصادها يمر بأزمة فعلية، وحذر نائب وزير الاقتصاد الروسي سيرغي بيلياكوف من إن ثمة دلائل واضحة على أن الاقتصاد في أزمة.
وقال محللون انه رغم ان العقوبات ستضر الطرفين معا، الا ان روسيا ستعاني اكثر من الغرب. فصادرات الاتحاد الاوروبي الى روسيا تمثل 1 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي للاتحاد، فيما الصادرات الروسية إلى الاتحاد تصل الى نحو 15 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الروسي.
اما الأسواق الروسية فتترنح، اذ انخفض مؤشر السوق الرئيسي للبورصة بنحو 20 في المئة هذا العام، وانخفضت قيمة الروبل إلى مستويات قياسية مقابل الدولار وباكثر من 12 في المئة امام اليورو منذ بداية السنة الجارية، فيما ينذر التضخم بالارتفاع مع كبح الاستهلاك لا سيما ان سعر العملة يخضع لمتابعة عن كثب من جانب شعب اعتاد على تخفيضات العملة بشكل دراماتيكي منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.
اما المستثمرون فسحبوا 33 مليار دولار من استثماراتهم في كانون الثاني وشباط وهو رقم ممكن ان يصل الى 55 مليارا بحلول نهاية الشهر الحالي، وفقا لمصرف الاستثمار رينيسانس كابيتال الروسي.
وتخوف محللون من انزلاق الاقتصاد الروسي الى منعطف الركود، وقالوا سيكون من الصعب تفادي الركود، متوقعين انكماش الاقتصاد في الفصلين الثاني والثالث من السنة الجارية وانخفاض نمو اجمالي الناتج الداخلي الى الصفر على مجمل السنة. واوضحوا ان مؤشرات عدة تدل على ان الاقتصاد تلقى صدمة بسبب اجواء الغموض السائدة (...) اذ ان المؤسسات تؤجل الاستثمار والتوظيف في حين ترجئ العائلات نفقاتها غير الضرورية.
وقال رئيس قسم الابحاث في مؤسسة اورالسيب المالية في موسكو، كونستانتين تشرنيتشيف هناك قلق من العقوبات وكيف ستنعكس على النظام المالي الروسي وعلى الاقتصاد ككل وعلى الشركات الكبرى.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.