8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

واشنطن لتصويت في مجلس الأمن قبل استفتاء القرم

عقد مجلس الامن الدولي أمس جلسة طارئة لبحث الازمة الاوكرانية، قدمت واشنطن خلالها مشروع قرار، تأمل التصويت عليه يوم غد على ابعد تقدير، يندد بالاستفتاء المقرر اجراؤه الاحد المقبل في القرم حول انضمام شبه الجزيرة الاوكرانية الى روسيا، ويؤكد مجددا على وحدة الاراضي الاوكرانية، فيما تستضيف لندن اليوم لقاء الفرصة الاخيرة، لثني موسكو عن المضي قدماً في هذا الاستفتاء.
وفي مجلس الامن، قال السفير البريطاني مارك لايل غرانت لدى دخوله جلسة طارئة للمجلس حول اوكرانيا ان واشنطن طلبت مناقشة هذا النص وهي تأمل ان تتمكن من طرحه على التصويت بحلول السبت.
وبحسب ديبلوماسيين فان روسيا ستستخدم حتماً حق النقض ضد هذا المشروع، ولكن بالمقابل قد تمتنع الصين عن التصويت عليه، مما سيتيح للغربيين تأكيد عزلة موسكو في هذا الملف.
واعلن السفير الروسي في الامم المتحدة فيتالي تشوركين اثناء اجتماع مجلس الامن ان روسيا لا تريد الحرب والروس كذلك، متهماً الاوروبيين وواشنطن باثارة هذه الازمة عبر حضهم الاوكرانيين على الاطاحة بالقوة بالحكومة الشرعية.
واكد السفير الفرنسي في الامم المتحدة جيرار آرو ان فرنسا ستصوت لصالح مشروع القرار الاميركي، وتؤيد مطلب واشنطن بان يتم التصويت قبل الاحد، وهو اليوم المقرر لاجراء الاستفتاء في شبه الجزيرة الاوكرانية. وقال امام زملائه في مجلس الامن: فلنطلق جميعا نداءً اخيراً الى روسيا.
وينص مشروع القرار على ان الاستفتاء لا يمكن ان تكون له اي شرعية ولا يمكن ان يكون اساساً لادنى تغيير في وضع القرم، وهو يطالب ايضا جميع الدول بعدم الاعتراف بنتيجة هذا الاستفتاء.
ويضيف مشروع القرار ان مجلس الامن يؤكد مجددا التزامه سيادة اوكرانيا واستقلالها ووحدة اراضيها بحدودها المعترف بها دوليا.
ويطالب النص ايضاً موسكو وكييف بـبدء حوار سياسي مباشر وممارسة ضبط النفس ولكن من دون ان يوجه اي انتقاد مباشر او تهديد الى روسيا.
اما في لندن، فمن المقرر ان يجمع اللقاء وزير الخارجية الاميركي جون كيري بنظيره الروسي سيرغي لافروف، وسيقدم فيه الاميركيون مقترحات لروسيا من اجل ايجاد مخرج للازمة، ليس احدها بالطبع استيلاء الروس على القرم. وعليه فإن رفض روسيا لحزمة المقترحات، التي بحوزة كيري واعطاءها الضوء الاخضر لاستفتاء الأحد، يعني بحسب آخر تصريح لكيري امس ان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي سيلجآن الى فرض عقوبات جدية ضد موسكو لن تكون مدعاة سرور لأحد سواء اكان المعاقَب ام المعاقِب.
وفي وقت متأخر من مساء امس، وردت معلومات غير مؤكدة من مصادر ديبلوماسية، تفيد ان روسيا قد ابدت دعمها لمبادرة اميركية تقول بنشر مراقبين دوليين تابعين لمنظمة الامن والتعاون الاوروبية في القرم، وفي حال تأكدت صحة هذه التقارير، فهذا يعني ان موسكو وافقت مبدئياً على اجراء محادثات مع كييف. لكن من السابق لاوانه الجزم في صحة المعلومات والافضل الانتظار لليوم حيث اجتماع لندن بين كيري ولافروف.
وصعّد الغربيون امس لهجتهم التحذيرية للكرملين، واكبر برهان على هذا التصعيد كان تعليق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الدولية في باريس، عضوية روسيا الى حين تغيير نهجها في الازمة الاوكرانية.
ومرر البرلمان الاوروبي في ستراسبورغ مسودة اقتراح غير ملزم لعرضه على حكومات دول الاتحاد الاوروبي يدعو الى فرض حظر على صفقات الاسلحة مع روسيا. واللافت امس ايضا كان تصريحات المستشارة الالمانية انغيلا ميركل التي اكدت امام البرلمان الالماني ان المانيا ليست رهينة للغاز الروسي. وانا لا اتوقع ان توقف روسيا امدادات الغاز عنا فهي ايضا في صالحها ان تستمر عائداتها من الغاز كما هي عليه. لكن ما تقوم به روسيا اليوم في اوكرانيا هو دعوة الى تطبيق شريعة الغاب وهذا لا يمكن قبوله بتاتا. اضافت ان استمرار روسيا في الخطوات التي تقوم بها لجهة ضم القرم قد يؤدي الى كارثة. ونحن لا يمكننا رؤية هكذا امور تحصل في بلد اوروبي مجاور ولا نشعر بالتهديد الذي تمثله روسيا. ان اصرار روسيا على ما تقوم به لن يعرض علاقتها بالاوروبيين الى التدهور فحسب ولكنه سيرتب عليها ايضا تحمل اضرار اقتصادية وسياسية خطيرة.
وجاء خطاب ميركل الناري متوقعاً، عقب اعلان روسيا امس بدء جولة تدريبات عسكرية واسعة على الحدود الاوكرانية تستمر حتى نهاية شهر آذار الجاري. وهذه الخطوة الروسية اعتبرها الغرب اعلاناً واضحاً ان موسكو قد تدير ظهرها للتحذيرات التي اطلقتها مجموعة الـ7 اول من امس، وانها غير آبهة للنداءات والانذارات الغربية. وهي على العكس من ذلك تحاول خطف القرم لصالحها في اسرع وقت ممكن ومحاولة فرض الامر الواقع على المجتمع الدولي، الذي بنظر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد يضطر لغض النظر عن هذا الاحتلال كي لا يحصل تصعيد اكبر وتلتهم روسيا مناطق اخرى في الجزء الشرقي من جارتها اوكرانيا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00