وجه زعماء دول مجموعة الـ7 أمس تحذيراً مشتركاً الى الكرملين أكدوا فيه على عدم شرعية الاستفتاء المزمع إجراؤه في شبه جزيرة القرم يوم الأحد المقبل، وشددوا على وجوب تخلي روسيا نهائياً عن فكرة ضم القرم التابعة بحسب القوانين الدولية الى أراضي أوكرانيا.
وأسفر اجتماع تحضير العقوبات الأوروبية الذي استضافته لندن مساء الثلاثاء عن وضع مسودة الدفعة الأولى من عقوبات حظر السفر وتجميد الأصول المصرفية لشخصيات روسية وأوكرانية متورطة في زعزعة استقرار أوكرانيا وتهديد سلامة ووحدة أراضيها.
وعلمت المستقبل مساء أمس من ديبلوماسي أوروبي أن المسودة التي وضعت في لندن وزعت صباح أمس على الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وأنه لم يصدر أي اعتراض عن أي دولة بشأن مضمون المسودة، وهذا يعني أن وزراء خارجية الدول الأوروبية سيتبنون رزمة العقوبات هذه في اجتماع مجلس خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين المقبل في حال أصرت روسيا على رفض الحوار مع الإدارة الأوكرانية وأجرت الاستفتاء غير الشرعي في القرم يوم الأحد المقبل.
وأوضح الديبلوماسي أن المسودة لم تتضمن أسماء الشخصيات المعاقبة لكونها لا تزال قيد النقاش. ولكن من المؤكد أنها لن تشمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف، وذلك لعدم إغلاق جميع المنافذ أمام الحلول. وحمل البيان التحذيري المشترك الذي وجه أمس الى موسكو واطلعت المستقبل على نصه الحرفي، تواقيع كل من الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ورئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر ورئيس الوزراء الايطالي ماتيو رنزي ورئيس مجلس الاتحاد الأوروبي هرمان فان رومبوي ورئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو.
وتضمن البيان الآتي: نحن، قادة كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، ورئيس المجلس الأوروبي ورئيس المفوضية الأوروبية، ندعو الاتحاد الروسي إلى وقف كل الجهود الرامية إلى تغيير وضع شبه جزيرة القرم بما يخالف القانون الأوكراني وينتهك القانون الدولي. ندعو الاتحاد الروسي الى وقف فوري لجميع تدابيره الداعمة لإجراء استفتاء في القرم بخصوص مستقبلها لما يمثله هذا الاستفتاء من انتهاك مباشر للدستور الأوكراني. إن أي استفتاء كهذا لن يحمل أي طابع قانوني. ونظراً لعدم حصول تحضير كافٍ لإجرائه وبسبب الترهيب الذي يفرضه وجود القوات الروسية المسلحة في شبه الجزيرة، فإن هذا الاستفتاء سيبدو معيباً ولن يتمتع بأي صفة أخلاقية. وبسبب هذه المعطيات جميعها، فإننا لن نعترف بنتيجته. إن ضم روسيا للقرم سيكون انتهاكاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة ولالتزامات روسيا بوثيقة هلسنكي النهائية ولواجباتها تجاه أوكرانيا بحسب معاهدة الصداقة الموقعة بين البلدين عام 1997 وللالتزامات الواردة في مذكرة بودابست عام 1994. وبالإضافة الى التأثير الذي سيولده على وحدة وسيادة وسلامة أراضي أوكرانيا، فإن ضم القرم الى روسيا سيترك آثارا وخيمة على النظام القانوني الذي يحمي وحدة وسيادة جميع الدول. ولهذا في حال أقدم الاتحاد الروسي على هكذا خطوة، فإننا سنتخذ المزيد من الإجراءات ضده فردياً وجماعياً. نطالب الاتحاد الروسي بنزع فوري لفتيل الصراع في القرم ومناطق أوكرانية أخرى وبسحب جنوده الى ثكناتهم ومراكزهم وتقليص أعدادهم الى ما كانت عليه قبل الأزمة، وندعوه الى بدء حوار مع الحكومة الأوكرانية واقتناص الفرص المتاحة له من خلال الوساطة الدولية كي يعرب عن جميع الهواجس التي تنتابه. نحن قادة مجموعة السبع نحث روسيا للانضمام الينا والعمل معنا في مسار ديبلوماسي لحل الأزمة الراهنة ودعم التقدم المحرز من أجل قيام أوكرانيا ذات سيادة واستقلال ووحدة. ونذكر روسيا أيضاً بقرارنا تجميد المشاركة في أي تحضيرات متعلقة بقمة مجموعة الثماني المقبلة في سوتشي الى حين تغيير الإدارة الروسية أسلوبها في التعاطي مع أوكرانيا.
ويصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري اليوم الى لندن من أجل لقاء يجمعه غداً بنظيره الروسي سيرغي لافروف في مسعى أخير تحاول فيه واشنطن إقناع موسكو بإلغاء الاستفتاء المزمع إجراؤه في القرم الأحد المقبل.
وأعلن كيري خلال حديثه أمام الكونغرس أمس أن الرئيس أوباما حملني مجموعة مقترحات لعرضها على لافروف الذي بدوره سيوصلها الى الرئيس بوتين ونأمل أن يوافق على الروس على أي منها. بالطبع ليس في صالح أحد عزل روسيا ولكن في حال رفض الإدارة الروسية جميع الخيارات المقبولة فسنكون مضطرين الى فعل ما يجب علينا فعله. ومن بين المقترحات المطروحة على موسكو إنشاء مجموعة اتصال دولية تشرف على مفاوضات بين الحكومتين الروسية الأوكرانية، في وقت يتم خلاله نشر مراقبين دوليين في القرم بدل القوات الروسية الى حين توصل موسكو وكييف الى اتفاق يرضي الطرفين.
والتقى أوباما أمس في البيت الأبيض رئيس الوزراء الأوكراني ارسنيي ياتسنيوك في خطوة من شأنها إثارة حنق بوتين الذي لم يعترف حتى الآن بشرعية الحكومة الأوكرانية الحالية. وعقب اللقاء أكد أوباما أن واشنطن وشركاءها في مجموعة الـ7 سيجدون أنفسهم مضطرين الى فرض عقوبات حازمة على روسيا في حال أصرت موسكو على المضي قدماً في الاستيلاء على القرم، فكل ما قام به الروس منذ بداية الأزمة هو انتهاك للقانون الدولي.
وطالب الرئيس الأميركي نظيره الروسي فلاديمير بوتين بتغيير سياسته في أوكرانيا وإلا فسيكون هناك ثمن على روسيا دفعه، وأكد لضيفه الأوكراني رفض الولايات المتحدة التام لاستفتاء القرم ودعمها الثابت لوحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها واستقلالها.
وأعلن ياتسنيوك أن أوكرانيا هي جزء من العالم الغربي وستبقى كذلك مشدداً على أن كييف لن تستسلم أبداً لموسكو ولن تتخلى عن القرم.
وجاءت هذه الزيارة وسط إعلان أوكرانيا عدم رضاها حتى الآن عن الوعود الكلامية التي تطلقها الولايات المتحدة وبريطانيا دعماً لها في مواجهة روسيا برغم أن الدولتين تعلمان أنهما ملزمتان أمام الشعب الأوكراني بضمان عدم مساس روسيا بسلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها وبشكل خاص شبه جزيرة القرم.
واتهمت السلطات في كييف أمس الإدارة الروسية بـحشد 80 ألف جندي روسي و270 دبابة و140 مقاتلة جوية عند الحدود الأوكرانية الشرقية، مما يشعر الأوكرانيين بأن الروس على وشك القيام بعملية اجتياح للجزء الشرقي من بلادهم. ويتجه الاتحاد الأوروبي الى الخطوة الثانية في إطار تعامله مع الأزمة الأوكرانية بأن يحذو حذو الولايات المتحدة الأميركية في فرض حظر سفر وتجميد أصول مصرفية لعدد من الشخصيات الروسية والأوكرانية المتورطة في انتهاك سيادة الأراضي الأوكرانية ومحاولة ضم القرم الى روسيا.
وقد وضعت الدول التي اجتمعت في لندن مساء الثلاثاء مسودة الدفعة الأولى من العقوبات ووزعتها بريطانيا على شقيقاتها في أسرة الاتحاد الأوروبي صباح أمس فلم يبرز أي اعتراض على مضمونها. وهذا يعني أن الاتحاد الأوروبي سيتبنى هذه العقوبات خلال اجتماع مجلس خارجيته يوم الاثنين المقبل. وتقول وكالة رويترز إنها اطلعت على بنود المسودة وفيها مضمون العقوبات التي إن فرضتها الدول الأوروبية على روسيا ستكون الأولى من نوعها منذ انتهاء الحرب الباردة.
وبحسب رويترز، فإن الفقرة الأولى تنص على أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يجب أن تتخذ التدابير الضرورية لمنع دخول الأشخاص المعاقبين الى أراضيها أو حتى السماح لهم بالمرور (ترانزيت) عبر مطاراتها. أما الفقرة الثانية فتتحدث بحسب الوكالة عن تجميد الأصول المصرفية والعائدات الاقتصادية التي يملكها أو يتحكم بها المعاقبون.
وأعلنت ألمانيا أمس أن الاتحاد الأوروبي سيوقع قريباً جداً اتفاق التجارة الحرة مع الحكومة الأوكرانية.
وتأتي الخطوات المتوقعة من الاتحاد الأوروبي ضد روسيا تماشياً مع القرار الذي تبناه قادته في قمة بروكسل الأسبوع الماضي، فهي تمثل كما وصفتها المستشارة الألمانية انغيلا ميركل أمس الشق السياسي من العقوبات الأوروبية على روسيا.
وفي حال لم تكن هذه الخطوة كافية لجلب روسيا الى طاولة الحوار مع أوكرانيا فإن الاتحاد الأوروبي سيلجأ في قمته المقبلة يومي الخميس والجمعة من الأسبوع المقبل الى اللجوء الى المرحلة الثالثة من عقوباته وهي ستكون أكثر جدية وستكون مؤلمة للطرفين الروسي والأوروبي على السواء وقد تشمل عقوبات تطال الرئيس الروسي شخصياً.
وبعد أربع اتصالات أجرتها ميركل ببوتين أملاً في تغيير نهجه وعدم تصعيد الأزمة يبدو أن المستشارة الألمانية فقدت الأمل حيث نقل عنها ديبلوماسيون غربيون قولها لأوباما إن بوتين يعيش في عالم آخر أي ربما لا يزال يعيش بذهنية ضابط الاستخبارات السوفياتية.
وبما أن مسودة عقوبات الاتحاد الأوروبي ولدت في اجتماع لندن الثلاثاء، فهذا يعني أنها وضعت بالتشاور مع كل من الولايات المتحدة وتركيا وسويسرا وكندا واليابان الذين شاركوا في ذلك الاجتماع. وألمح كاميرون أمس الى أن الدفعة الأولى من العقوبات يجب أن تشمل النواب الروس الذين يطالبون بضم القرم.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.