8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

روسيا تسيطر على مطارات القرم وتعزلها عن العالم

شهدت الأزمة الأوكرانية أمس، المزيد من التصعيد من قبل الجانب الروسي، فقد قام أنصار موسكو بعزل شبه جزيرة القرم جواً بشكل تام عن بقية العالم، بعدما سيطر هؤلاء على النقاط الاستراتيجية لشبه الجزيرة وجميع مطاراتها وألغوا جميع الرحلات الجوية إلا القادمة من روسيا أو المتجهة إليها.
وفي خطوة موازية أعلن برلمان القرم أمس، عزمه على المضي قدماً في استفتاء يوم الأحد المقبل على مستقبل شبه الجزيرة، حيث تبنى أمس 78 من 81 نائباً إعلاناً للاستقلال يمهد للالتحاق بروسيا، التي باركت الإعلان واعتبرته شرعي تماماً، حسبما ذكرت وزارة الخارجية الروسية على موقعها على الانترنت.
وجاء في الإعلان أن جمهورية القرم ستكون دولة ديموقراطية، علمانية ومتعددة القوميات وتتعهد بالحفاظ على السلام والوفاق بين الاتنيات والطوائف على أراضيها.
ومن المقرر إجراء استفتاء ابتداء من الأحد حول الالتحاق بروسيا. ثم تتوجه القرم الى روسيا الاتحادية لقبولها بناء على اتفاق مناسب بين الحكومتين بصفتها عضواً جديداً في الاتحاد.
وقد وجه البرلمان الأوكراني لبرلمان القرم أمس، إنذاراً بأن عليه سحب القرار وعدم إجراء الاستفتاء، وأن لديه مهلة لإعلان العدول عن إجراء الاستفتاء تنتهي اليوم، وفي حال لم يستجب ستعلن كييف أن برلمان القرم منحل وغير شرعي بحسب الدستور الأوكراني.
ديبلوماسياً، أجرى وزيرا خارجيتي الولايات المتحدة جون كيري وروسيا سيرغي لافروف، مكالمة هاتفية مطولة لم ينجم عنها شيء يذكر، سوى أنهما اتفقا على استمرار المشاورات. ولكن لافروف أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقب المكالمة، أن جميع المقترحات التي قدمها كيري غير مناسبة لروسيا، وهذا يعني أن أي حل سياسي يرضى به الروس لا يزال بعيد المنال.
ووصفت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل، ما تقوم به روسيا في شبه جزيرة القرم بأنه عملية ضم، وذلك في اجتماع مع نواب من حزبها، بحسب أحد المشاركين في الاجتماع.
وقالت ميركل للنواب المحافظين إن روسيا سرقت فعلياً منطقة القرم، مضيفة يمكن وصف ذلك بأنه عملية ضم، وقالت إنه يجب عدم السماح لروسيا بالإفلات مما تقوم به في القرم، مؤكدة ضرورة تبني نهجاً ثلاثياً يشتمل على مساعدة أوكرانيا ومواصلة الحوار مع موسكو، وفي الوقت ذاته اتخاذ موقف أكثر صرامة حيال الكرملين بما في ذلك فرض عقوبات. وأجرت ميركل، التي تربت في ألمانيا الشرقية الشيوعية وتتحدث الروسية، مكالمات هاتفية عدة بشأن الأزمة الأوكرانية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عميل الاستخبارات الروسية (كي جي بي) السابق الذي يتحدث الألمانية أيضاً.
وأبلغت بوتين أن التدخل يُعد انتهاكاً للقانون الدولي، واصفة الاستفتاء بـغير قانوني.
هذا، وهدد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بفرض عقوبات جديدة ابتداء من هذا الأسبوع. وقال لإذاعة فرانس انتر: أرسلنا عبر (وزير الخارجية الأميركي) جون كيري اقتراحاً للروس من أجل وقف التصعيد في أوكرانيا، بدون أن يوضح تفاصيل هذا المقترح، وأضاف أن الروس لم يردوا بعد وإن ردوا ايجاباً، فسوف يتوجه جون كيري الى موسكو، وعندها لن تكون العقوبات فورية. وإذا لم يجيبوا أو أجابوا سلباً، فستكون هناك مجموعة عقوبات قد يتم فرضها اعتباراً من هذا الأسبوع، وقال إن هذه العقوبات ستتضمن تجميد أموال شخصية بحق روس وأوكرانيين وعقوبات تستهدف التنقلات على صعيد تأشيرات الدخول.
وأكد فابيوس مرة جديدة أن الاستفتاء المقرر إجراؤه الأحد في القرم غير قانوني، مردداً أن التصويت الوحيد القانوني هو في 25 أيار لرئيس الجمهورية في أوكرانيا، مشدداً على أن الحكومة الأوكرانية الحالية تتمتع بـكامل الشرعية.
وفي لندن عقد أمس ممثلون عن عدد من البلدان الأوروبية والولايات المتحدة واليابان وكندا وتركيا اجتماعاً على مستوى الخبراء، لمناقشة العقوبات على روسيا.
وأوضحت وزارة الخارجية البريطانية أنه اجتماع تقني يرمي الى التأكد من أن لدينا أرضية توافق عريضة حول التدابير التي نناقشها على المستوى الدولي.
وأعلن رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون أنه على الرغم من أن العقوبات المالية التي يمكن فرضها على موسكو قد تضر أيضاً بمصالح بريطانيا إلا أنه من غير المقبول السماح لدولة بالسيطرة على أراضي دولة أخرى بينما العالم يقف متفرجاً.
وفي كييف، كان إعلان الرئيس الأوكراني اولكسندر تورشينوف أنه سيبدأ تأسيس وحدات جديدة في الجيش الأوكراني الذي قلصه الى حد كبير الدمية الروسي يانوكوفيتش، وذلك من أجل الذود عن البلاد أمام الـ200 ألف جندي روسي المتمركزين على الحدود الأوكرانية الشرقية.
واللافت أمس أن رئيس الوزراء الأوكراني ارسنيي ياتسنيوك أعرب أمام برلمان بلاده عن استيائه وخيبة أمله من الموقفين الأميركي والبريطاني لأنهما، على حد تعبيره، لا يقدمان لكييف سوى الدعم بالكلام والوعود فقط، وشدد على أن معاهدة العام 1994 التي وقعت بين أوكرانيا وروسيا بحضور بريطانيا والولايات المتحدة من أجل تسليم الترسانة النووية الأوكرانية الى موسكو مقابل عدم مساس روسيا بسيادة ووحدة الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك القرم يتم انتهاكها بشكل فاضح من قبل الإدارة الروسية. وأن المعاهدة تحتم على واشنطن ولندن ضمان التزام موسكو بها، ولهذا فإن الولات المتحدة وبريطانيا مسؤولتان أمام أوكرانيا أرضاً وشعباً بأن تصونا مضمون الاتفاقية وأن تقفا في وجه روسيا ليس فقط بالكلام بل بمواقف أكثر حزماً.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00