8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

روسيا تعزز سيطرتها على القرم وطائرات الأطلسي تستطلع الحدود الأوكرانية

استمر التصعيد الميداني من قبل روسيا والقوات الموالية لها في شبه جزيرة القرم أمس، وذلك على الرغم من الاتصالات الديبلوماسية المستمرة في محاولة لترطيب الأجواء التي تزداد حرارتها مع اقتراب الموعد المنتظر للاستفتاء الشعبي المزمع أجراؤه في القرم في 16 الشهر الجاري، بدعم روسي وإنكار غربي شديد.
فقد أطلقت القوات التابعة لموسكو النيران مجدداً في محاولة لترهيب ما تبقى من الجنود الأوكرانيين في القرم. ويحاصر الروس منذ الأمس قاعدة نقل عسكرية أوكرانية في إحدى البلدات الواقعة قرب سيفاستوبول، في حين أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) عن إطلاق طائرات استطلاع حديثة من قواعد له في كل من رومانيا وبولندا بهدف مراقبة المجريات الميدانية على الأراضي الأوكرانية.
وفي إطار التصريحات السياسية، لم يتزحزح الروس أو الغرب قيد أنملة عن مواقفهما تجاه مصير القرم والاستفتاء المرتقب يوم الأحد المقبل، فقد دافع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس بشدة عن هذا الاستفتاء معتبرا اياه شرعياً لأنه صادر عن سلطة الحكم الذاتي في شبه الجزيرة. وأصر على موقفه هذا، رغم تأكيد المستشارة الألمانية انغيلا ميركل له في اتصال هاتفي على أن ألمانيا والاتحاد الأوروبي يعتبران هذا الاستفتاء غير شرعي وبالتالي لن يُعترف به.
موقف ميركل هو أيضاً ما شدد عليه رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون أمس أمام مجلس العموم في لندن مؤكداً أن بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يعترفوا باستفتاء يحدث في منطقة مسيطر عليها عسكرياً وقد تم عزلها تماماً عن الأراضي الأوكرانية بقوة السلاح وأنه في حال لم تجلس الإدارة الروسية على طاولة حوار مع الإدارة الاوكرانية، فإن الأوروبيين سيلجأون فوراً الى تجميد أصول المسؤولين الروس المصرفية وتطبيق تدابير حظر السفر، وستشتد درجة العقوبات في حال استمرت روسيا بزعزعة استقرار أوكرانيا وتهديد وحدة أراضيها.
ورفض البيت الأبيض الاستفتاء بعد أن حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما الأسبوع الماضي من أن إجراءه ينتهك القاون الدولي، وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض إن الولايات المتحدة ستعتبره (الاستفتاء) غير شرعي لأنه يتعارض مع الدستور الأوكراني الذي يوضح أن أي تغيير على الحدود الأوكرانية يجب أن يقرره جميع الأوكرانيين، كاشفاً أن أوباما سيستضيف غداً الأربعاء رئيس الوزراء الأوكراني ارسنيي ياتسنيوك.
وأعلنت أن وزارة الخارجية الأميركية تنظر في إمكانية عقد لقاء هذا الأسبوع بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف الذي أعلن بعد اجتماع مغلق أمس مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأن موسكو ستقدم مقترحات لإنهاء الأزمة الاوكرانية بشكل سلمي. الموقف الأميركي جاء مطابقاً أيضاً لموقف الاتحاد الأوروبي حيث أعلنت ناطقة باسم خارجية الاتحاد في بروكسل أن الاتحاد قلق جداً من زيادة روسيا تعزيزاتها العسكرية وعزلها القرم عن باقي الأراضي الأوكرانية وشددت على أن الأوروبيين يرون أن الحل الوحيد هو بالحوار بين كييف وموسكو.
ويبقى أبرز تصريحات الأمس ما قاله وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي مشبهاً ما تقوم به روسيا اليوم بذريعة حماية الأقلية الاثنية الروسية في أوكرانيا بما قامت به ألمانيا النازية بحجة حماية الأقلية الألمانية في بولندا فاجتاحتها.
ميدانياً، سيطرت القوات الروسية والعصابات الموالية لموسكو على مستشفى عسكري تابع للجيش الأوكراني في وسط القرم بعد تهديد العشرات من العاملين فيه وإخضاعهم بقوة السلاح.
وأعلنت الحكومة الأوكرانية أن القوات الموالية لموسكو تحاصر قاعدة نقل عسكرية أوكرانية في بلدة بخشيساراي الواقعة بين سيمفروبول وسيفاستوبول وأنهم يحاولون إرهاب الجنود الأوكرانيين الموجودين فيها بإطلاق الرصاص في الهواء من حين لآخر.
ونقل ديبلوماسيون غربيون عاملون في أوكرانيا عن مصادر استخباراتية من القرم أن القوات الروسية تسير قدماً خطوة خطوة في الاستيلاء التام على شبه الجزيرة وتفكيك جميع مراكز الجيش الأوكراني فيها.
وأعلن السفير الأميركي في كييف جيفري بيات في مؤتمر صحافي أمس أن مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (اف بي اي) يساعد الحكومة الأوكرانية في الكشف عن جميع الانتهاكات وأعمال الفساد التي كان يقوم بها الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش. لدينا في أوكرانيا خبراء من اف بي اي ووزارتي العدل والخزانة يساعدون المحققين الأوكرانيين في كشف الجرائم المالية المرتكبة من قبل النظام السابق والنظر في إمكانية استعادة بعض الأصول المالية المنهوبة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00