صب الاسلوب الذي يعتمده الرئيس الاميركي باراك اوباما في التعامل مع الازمة الاوكرانية، الزيت مجددا على نار الانتقادات الداخلية الى درجة غير مسبوقة أوصلت بعض السياسيين من الحزب الجمهوري الى اعتبار ان اوباما هو المشكلة الكبرى التي يعاني منها الامن القومي الاميركي. وجاءت التصريحات النارية خلال اعمال المؤتمر السنوي لمنظمة العمل السياسي المحافظ (سيباك) الذي بدأ الخميس وينتهي اليوم السبت في واشنطن.
وكانت صحف اميركية اشارت الى الاتصالات الهاتفية المطولة التي أجراها اوباما مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ اجتياح قوات الاخير شبه جزيرة القرم الاوكرانية. وانتقد بعضها أسلوب الترجي الذي يعتمده الرئيس الاميركي في طلب المخارج السلمية من نظيره الروسي. هذا الاسلوب هو ما رفع حماسة مؤتمر المحافظين وحرارة الخطباء فيه الى مستويات قياسية.
وصفق الحضور طويلا لخطاب ناري اطلقه سفير الولايات المتحدة السابق لدى الامم المتحدة جون بولتون الذي ندد بالسياسة الخارجية الانعزالية لادارة اوباما وما تمثله من خطر محدق بالامن القومي الاميركي ومصالح واشنطن ونفوذها حول العالم، وفند بدقة جميع الاخطاء التي ارتكبها اوباما على الساحة الدولية منذ دخوله البيت الابيض في العام 2009.
وقال بولتون نلتقي بكم اليوم في وقت عصيب حيث تحدق بالولايات المتحدة وامنها القومي العديد من الازمات ولكن اكبر ازمة ومشكلة تواجه الامن القومي هو باراك اوباما. هذا الرئيس لا يؤمن بمكانة الولايات المتحدة الاستثنائية في العالم. هذا الرئيس لا يهتم لأمن اميركا القومي ونفوذها في العالم. ووصف بولتون الرئيس الاميركي بـالويلسوني نسبة الى الرئيس الاميركي وودرو ويلسون الذي كان احد اسباب اندلاع الحرب العالمية الاولى سياسة الانعزالية التي اتبعها ونأى بأميركا فيها عن العالم ولا سيما القارة الأوروبية.
وانتقد بولتون ايضا بعض السياسيين الجمهوريين الذين يعتقدون بأن الحفاظ على امن الولايات المتحدة القومي يكمن في عدم تدخلها اطلاقا في شؤون الدول الاخرى ومجريات الامور في العالم. يشار الى ان ابرز المنادين بتلك السياسة السيناتور رون بول الذي كان مرشحا مستقلا في سباق الانتخابات الرئاسية الاخيرة.
ورأى بولتون ان سياسة اوباما الخارجية توصل الى النتائج نفسها التي توصل اليها السياسة الانعزالية، اذ ان الرئيس الاميركي لا يتصدى بجدية للمخاطر التي تهدد الامن القومي. وذكر بالقاعدة التي كان ينتهجها الرئيس الاميركي السابق رونالد ريغان والتي ترتكز على ان السلام يأتي من القوة وليس من سياسة المساواة مع الدول الاخرى التي ينتهجها اليوم اوباما. وسخر بولتون سائلا الحاضرين هل بامكانكم اليوم تخيل ريغان يدير ازمتي اوكرانيا وسوريا بالتساوي مع بوتين؟.
وقال بولتون ان ريغان كان يؤمن بأهمية تخصيص موازنة جيدة للدفاع لأن القوة تحفظ لنا القدر الكافي من الامن ولكننا اليوم نخسر هذا القدر في شتى انحاء العالم لأننا لا نخصص له الموازنة اللازمة. ان الضعف لن يحفظ لنا امننا، فكلما ظهرنا بمظهر الضعيف رأينا مستجدات كالتي تحصل اليوم في اوكرانيا. ففي اوكرانيا بوتين لديه استراتيجية ومشروع بينما اوباما ليس لديه شيء. بوتين لديه موازنة دفاعية متزايدة فيما موازنتنا الدفاعية تتضاءل.
اضاف انظروا الى الشرق الاوسط. ان دمية بوتين بشار الاسد لا يزال في السلطة في سوريا. انظروا الى مصر حيث تبيع روسيا الاسلحة للحكومة المصرية للمرة الاولى منذ سبعينات القرن المنصرم. ايران تتعاون مع روسيا وتحتال على ادارة اوباما وكيري وكلينتون في المفاوضات النووية. انظروا الى اميركا اللاتينية حيث ترسخ روسيا نفوذها في دول مثل كوبا وفنزويلا مهددة امننا في منطقتنا الجغرافية. كما ان روسيا ليست وحدها المشكلة فهناك ايضا الصين التي تتضاعف موازنتها الدفاعية كل عام ولديها برامج متطورة من الاسلحة النووية والصواريخ البالستية كما قامت ببناء اسطول بحري ضخم، وهي تملك افضل الامكانيات في شن الحروب الالكترونية ولديها اسلحة خارقة تعمل بواسطة الساتلايت.
وعاد بولتون للكلام عن انتشار الاسلحة النووية محذرا من استمرار كوريا الشمالية وايران في برامجهما النووية التي تشكل خطرا كبيرا على الامن العالمي. ولا يجب اغفال خطر الارهاب خاصة انه من الممكن جدا ان يلتحم مع السلاح النووي ليشكلا اخطارا غير مسبوقة. عقب اعتداءات 11 ايلول 2001 لم نتردد في اطاحة نظام طالبان في افغانستان ولكن ماذا لو كان ذلك النظام يمتلك اسلحة نووية؟ لكنا حصلنا على نتائج مختلفة كليا. والآن انظروا الى ايران التي تقترب اكثر فاكثر من امتلاك سلاح نووي، ان ايران هي البنك المركزي للارهاب في العالم فهل يمكنكم تخيل ما سيكون نظامها قادرا على فعله بالامن العالمي في حال امتلك قدرات عسكرية نووية.
وختم بولتون مشيرا الى ان ليبيا مثلت الفضيحة الاكبر لسياسة اوباما الضعيفة، معتبرا مقتل السفير الاميركي في بنغازي كريستوفر ستيفنز وعدم انتقام الادارة الاميركية له يوجه رسالة الى جميع اعداء اميركا حول العالم بأن بامكانهم تحت ادارة اوباما اغتيال اي مسؤول اميركي حول العالم دون ان يتعرضوا للمحاسبة. اننا كمحافظين لن نسمح بتدهور نفوذ اميركا حول العالم ولن نسمح بسياسة خارجية كهذه ان تستمر وسنعمل كل ما في وسعنا للتخفيف من الضرر الذي تلحقه الادارة الحالية بسمعة اميركا حول العالم وبالامن والاستقرار العالميين. وسنعمل ليل نهار من اجل تحضير المرشحين الكفؤ لاستعادة الولايات المتحدة التي نعرفها خلال الانتخابات المقبلة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.