8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

فشل جنيف ـ 2 يدفع واشنطن وباريس ولندن إلى إعادة النظر في موقفها من الأزمة السورية

اكتشف الثلاثي الغربي، بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، مجدداً أن سياسة المراوغة هي من ثوابت نظام بشار الأسد برعاية من حلفائه الدوليين. وادركت الدول الثلاث ان روسيا لن تتنازل قيد أنملة عن موقفها من الأزمة السورية في مجلس الأمن، حتى وإن كان الغرض من اي مشروع قرار جديد بشأن سوريا إنسانياً بالدرجة الاولى.
ولهذا السبب، وجد الرئيس الاميركي باراك اوباما نفسه من جديد مجبراً على التلويح بالقوة، لإحداث الثغرة المطلوبة في الجدار الذي يسد الحل السياسي.
وعلمت المستقبل من مصدر أميركي أن واشنطن تعيد النظر في جميع الخيارات الممكن استخدامها لاحداث ضغط كاف يولد الحل السياسي. وأيقنت الادارة الاميركية الآن أن التلويح باستخدام القوة، هو ما يجبر النظام السوري على تقديم تنازلات، فهو لم يعترف بترسانته الكيميائية ويوافق على اتلافها الا بعدما شعر أن الصواريخ الاميركية على وشك ضرب أبرز نقاطه العسكرية.
ويرى الصقور في أروقة السياسة الاميركية ان الوقت قد حان لإعادة الخيار العسكري مجدداً على الطاولة، لأنه الوحيد الذي قد يدفع بالأسد الى ترك السلطة وفتح الباب أمام العملية الانتقالية.
ولكن هناك الجانب الاكثر تردداً في الادارة ومن ضمنه الرئيس أوباما نفسه، يعتقد أن الافضل رفع مستوى المساعدات التقنية والتدريبية لمقاتلي المعارضة السورية المعتدلة.
لكن ما هو مؤكد ان واشنطن لن تتمكن من الاستمرار بالامور كما هي عليه، وانها مضطرة لاحداث الضغط المطلوب بطريقة او بأخرى، وهذا ما ينكب مسؤولو البنتاغون على دراسته.
وفي سياق هذا التغير المرتقب في الوقف الاميركي، اكد الناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية اللواء جون كيربي، ان الادارة الاميركية تهتم الآن بايجاد خيارات اخرى في سوريا.
وكان وزير الخارجية الاميركي جون كيري لفت خلال زيارته الأخيرة الى الحصيلة المرتفعة للضحايا الذين تجاوز عددهم 140 الف قتيل وعدد النازحين واللاجئين الذين يفوق عددهم الـ9 ملايين، وقال: على المجتمع الدولي ان يعيد النظر في هذه المأساة وان يجد الرد المناسب للتصدي لها.
اوروبياً، تنتظر بريطانيا وفرنسا الاتجاه الذي ستسير فيه ادارة اوباما للسير فيه. ومهدت لندن وباريس لاتخاذ خطوات جديدة حيال الازمة السورية بعدما نددتا بعرقلة موسكو لمشروع القرار الانساني الذي طرح مؤخراً في مجلس الأمن، كما حمّلتا وفد نظام الأسد مسؤولية وصول المحادثات في جنيف ـ 2 الى طريق مسدود.
وفي هذا الاطار، وصف وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ، فشل المفاوضين بتحديد موعد لجلسة جدية من المفاوضات بأنه يمثل انتكاسة خطيرة.
وأصدر بياناً في هذا الخصوص، قال فيه: إن الفشل بالاتفاق على أجندة لإجراء المزيد من المحادثات مستقبلاً في سياق عملية جنيف، يمثل انتكاسة خطيرة في السعي لإحلال السلام في سوريا، ونظام الأسد وحده هو المسؤول عن هذا الفشل.
واضاف أن التصريح الذي أدلى به الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي في مؤتمره الصحافي صباح أول من أمس السبت، يعكس رفض النظام مناقشة موضوع تشكيل هيئة حكم انتقالية، وهو موضوع يمثل جوهر المفاوضات وسبيلاً أساسياً لإنهاء الصراع.
وأكد أنه لا يمكن أن تكون تلك نهاية الطريق. فمع استمرار تسبب الحرب في سوريا بالمزيد من القتل والدمار كل يوم، فإننا نتعهد للشعب السوري بأن نبذل كل ما باستطاعتنا لأجل إحراز تقدم للتوصل لحل سياسي. وبالتالي سنواصل دعمنا القوي للأخضر الابراهيمي ولعملية جنيف.
وختم هيغ بالقول: بات التحرك تجاه إصدار قرار عن مجلس الأمن لمواجهة المعاناة الإنسانية الرهيبة في سوريا أمراً ملحاً أكثر من أي وقت مضى. فالسوريون داخل المناطق المحاصرة في سوريا وفي المناطق الكثيرة الأخرى التي لا تصلها أي مساعدات، لا يمكنهم الانتظار أكثر من ذلك.
اللهجة نفسها استخدمتها باريس أيضاً في بيان لوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي قال: لقد انتهت الجولة الثانية من محادثات جنيف ـ 2 من دون احراز أي نجاح.
واضاف: اني ادين سلوك النظام السوري الذي عرقل احراز اي تقدم في سبيل تشكيل حكومة انتقالية، وواصل التصعيد في عمليات القمع والقتل بحق المدنيين السوريين، مثمناً الشجاعة وحس المسؤولية لدى الائتلاف السورية والاسلوب البناء الذي اعتمده طوال جلسات المفاوضات.
وغمز فابيوس من قناة الروس والايرانيين قائلاً: ان الذين لديهم نفوذ على هذا النظام، يجب عليهم الضغط عليه كي يسرع في تلبية طلبات المجتمع الدولي.
وفي انتظار ما اذا كان مشروع قرار انساني بفرض حظر جوي فوق سوريا سيمر في نهاية المطاف في مجلس الامن، تبقى نافذة العودة الى الفصل السابع مفتوحة في حال لم يتم اتلاف الترسانة الكيميائية بأكملها في حزيران المقبل.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00