8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أوباما يدعم المعارضة السورية المعتدلة وهولاند يحذر من انزلاق لبنان إلى حرب أهلية

أعلن الرئيسان الأميركي باراك اوباما والفرنسي فرنسوا هولاند بعد اجتماع مطول أمس، تطابق وجهات نظريهما ازاء المسائل الجيوسياسية والاقتصادية الكبيرة في العالم. وفي مؤتمر صحافي عقب القمة، أكد الرئيس الاميركي مواصلة دعمنا للمعارضة المعتدلة في سوريا، مع تشديد للرئيس الفرنسي على أننا نعمل على حماية لبنان من الانزلاق الى حرب اهلية.
كما عاد التلويح بالخيار العسكري في سوريا الى خطاب واشنطن وباريس للمرة الاولى منذ استعاضت الولايات المتحدة في اللحظة الاخيرة في ايلول الماضي، عن استخدام القوة ضد نظام بشار الأسد باتفاق أبرمته مع روسيا في سبيل اتلاف ترسانة النظام السوري الكيميائية.
وقال رئيسا البلدين بعد محادثات لساعتين في المكتب البيضوي للبيت الابيض، انه على الرغم من عدم رؤيتهما حلا عسكريا للأزمة السورية في الوقت الراهن، الا انهما يجدان ان الوضع لا يزال متغيرا وهذا يعني انه يجب اعادة النظر في شتى الاساليب من اجل انهاء الصراع الدائر في سوريا (بما في ذلك طبعا الاسلوب العسكري). وأجمع الرئيسان على التزامهما بحماية امن لبنان واستقراره ووجوب تحييده عن مخاطر الازمة السورية وتجنب وقوعه في حرب اهلية من جديد، واعتبرا ان على ايران استغلال الفرص المعطاة لها من قبل المجتمع الدولي كي تنتهج سياسة بناءة في الشرق الاوسط وتؤكد للعالم سلمية انشطتها النووية وانها ستكون مخطئة في حال اعتقدت ان المجتمع الدولي سيستبعد اي خيار لمنعها من امتلاك سلاح نووي.
وفي المؤتمر الصحافي عقب الاجتماع في البيت الابيض قال الرئيس الاميركي ان الولايات المتحدة وفرنسا ملتزمتان ليس فقط بتحسين احوال الناس في بلدينا فقط بل بتحسين احوال الناس وحماية حقوقهم في العالم بأسره. هذا الالتزام هو ما يجمع بلدينا ويعزز الشراكة بيننا لأن اهدافنا نفسها والقيم التي نؤمن بها هي نفسها. وقد أثبتت فرنسا في عهد الرئيس هولاند انها شريك اساس في التصدي للازمات الدولية. واحيي الموقف الفرنسي المطابق للموقف الاميركي في ما يتعلق بالازمة السورية والملف النووي الايراني. نحن سنعمل على اصدار قرار دولي يضمن ايصال المساعدات الانسانية الى كل من يحتاجها داخل الاراضي السورية، كما سنعمل على دعم امن واستقرار شركائنا في المنطقة ولا سيما لبنان. وسنواصل سياسة العقوبات مع ايران الى حين تقديمها ضمانات بسلمية برنامجها النووي. وهنا اود ان تفهم ايران ان الفرصة المعطاة لها يجب عليها ان تستغلها ايجابيا من خلال انتهاج سياسة تسهم في استقرار الشرق الاوسط وان تقدم ضمانات للمجتمع الدولي تؤكد سلمية برنامجها النووي وتخليها التام عن الطموحات العسكرية في هذا المجال.
من جهته قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في الملف السوري كنا سويا مستعدين لاستخدام القوة لكننا وجدنا خيار التفاوض متاحا في سبيل تحقيق الهدف نفسه اي تدمير ترسانة الاسد الكيميائية. وان اتخاذنا الخيار العسكري وقتها هو ما دفع النظام الى تقديم التنازلات التي قدمها. حتى الآن لم نتمكن من تحقيق حل سياسي ولكن جنيف يمكن ان يكون خطوة اساسية في هذا الاتجاه. في هذا الوقت يتوجب علينا دعم المعارضة السورية لأن الخيار في سوريا ليس محصورا بين الدكتاتورية أو الفوضى والتطرف. احد الملفات الاخرى التي تشاركنا في التعامل معها ايضا هو النووي الايراني الذي تم تجميده مقابل تخفيف مؤقت للعقوبات، وهذا نتيجة تعاوننا المشترك في تطبيق العقوبات واجراء المفاوضات مع الايرانيين. في الشرق الاوسط ارحب بالمبادرة الاميركية لاستئناف المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين ففرنسا ايضا تؤمن بحل الدولتين وتدعمه. أما بالنسبة للبنان فهو بلد تربطه علاقة تاريخية مع فرنسا، ونحن والاميركيون نقف معا لنساعد هذا البلد في التصدي لأزمة اللاجئين السوريين وتداعيات الازمة السورية ونعمل على حمايته من الانزلاق الى حرب اهلية فنحن نريد الحفاظ على امنه واستقراره ووحدة ابنائه.
وعن الخطوات المقبلة التي يمكن اتخاذها في سوريا نظرا لعدم حصول تقدم ملموس في اي صعيد متعلق بالازمة اوضح اوباما نعترف بأن الوضع في سوريا لا يزال مروعا، وبرغم ان النظام والمعارضة يجلسان على طاولة الحوار للمرة الاولى منذ بداية الصراع لكن الواضح ميدانيا ان المزيد من السوريين يعانون يوميا اهوال هذا النزاع كما ان الدولة تنهار وهذا سيئ لسوريا والمنطقة وللامن الدولي لاننا نعلم ان هناك متطرفين يعبئون الفراغ في عدد من المناطق السورية. ان التصدي لانتشار مثل هذه المجموعات وافكارها يعتبر اولوية لنا الآن. للأسف لا يزال مسار المحادثات في جنيف بعيدا عن تحقيق هدفه برغم ان الجميع يدرك ان الطريقة الافضل للتصدي لحالة التطرف هي الاسراع في ايجاد حل سياسي بما يسمح بحماية ما تبقى من هيكلية الدولة السورية وضمان الحفاظ على حقوق جميع اطياف وطوائف المجتمع السوري وبما يتيح للاجئين العودة الى ديارهم. ولكننا طبعا لا نزال بعيدين عن تحقيق هذا الحل، ففي الجولات الاخيرة من المحادثات في جنيف تلعب المعارضة دورا بناء ومسؤولا على عكس النظام الذي لا يشارك حتى الآن بشكل ملتزم بايجاد حلول. ونحن لا نضغط على النظام فحسب بل ايضا نريد ان تفهم روسيا وايران انه ليس في مصلحة احد استمرار الدماء والقتل والعنف في سوريا.
اضاف الرئيس الأميركي نحن سنواصل دعمنا للمعارضة المعتدلة في سوريا وسنقدم المزيد من المساعدات الانسانية. ويجب حل مشكلة ايصال المساعدات الى المناطق المحاصرة ولهذا سنناقش قرارا في مجلس الامن في سبيل انشاء ممرات لتأمين وصول المساعدات الى كل من يحتاجها. اغلب اعضاء المجلس يوافقون على هذا المشروع لكن روسيا لا تزال تعارضه. ان على الروس ان يعلموا انهم سيتحملون ايضا مسؤولية كبيرة اذا عرقلوا حق الشعب السوري في الحصول على المساعدات الانسانية. لا ننكر حالة الاحباط التي تسود بسبب استمرار المأساة السورية واعلم اني مخول للجوء الى الخيار العسكري عندما اراه في صالح الامن القومي، ومن هذا المنطلق كنا قررنا بعدما تأكدنا من استخدام نظام الاسد للسلاح الكيميائي توجيه ضربة عسكرية. وبسبب ذلك الخيار اضطرت سوريا وروسيا الى الاعتراف بالترسانة الكيميائية وطرحتا الاتفاق الذي ابرمناه من اجل تدميرها. هناك الآن تأخير في هذه العملية يقلق الاسرة الدولية لكن دمشق وموسكو اعادتا طمأنتنا ان الترسانة ستدمر باكملها في المواعيد المحددة. وهنا اذكر ان لدينا قرارا دوليا يعيدنا الى مجلس الامن الدولي في حال عدم تنفيذ الاتفاق بحذافيره. ان روسيا تتحمل مسؤولية في ضمان تدمير هذه الترسانة بكاملها ولهذا يجب ان تضمن تعاون النظام السوري بشكل تام مع الاجندة التي وضعتها منظمة حظر انتشار الاسلحة الكيميائية. لقد وجه وزير الخارجية جون كيري رسالة شديدة اللهجة لنظيره الروسي ان الاولوية يجب ان تعطى لحماية ارواح السوريين ومن غير المقبول استمرار سياسة التجويع التي يمارسها النظام ضد شعبه امام العالم بأسره ونحن نقف متفرجين. ليس بوسعكم (الروس) القول بانكم تشعرون بقلق على سلامة الشعب السوري في الوقت الذي يتضور فيه مدنيون جوعا. ونحن نرى ان الوضع في سوريا يبقى متقلبا ولهذا برغم اننا لا نرى حلا عسكريا للازمة السورية في هذه اللحظة (الآن)، الا ان علينا الاستمرار في دراسة جميع الخيارات التي يمكن استخدامها لان الوضع كما هو الآن لا يمكن ان يستمر، فهو يهدد بانهيار ما تبقى من هيكل الدولة السورية ويشكل خطرا على امننا القومي وعلى امن المنطقة ولا سيما لبنان والعراق.
وحول الموضوع نفسه شدد هولاند على ان الهدف من جنيف2 ليس فقط مناقشة المساعدات الانسانية وكيفية ايصالها بل بالدرجة الاولى التوصل الى اطلاق عملية انتقالية. ولضمان حصول عملية انتقالية سياسية شجعنا المعارضة للمشاركة في المؤتمر وقد برهن وفدها عن مسؤولية ووعي والتزام، فيما تبين ان وفد النظام هو الذي يعرقل مسار عملية الحل السياسي. كما اننا نسنتج ايضا بعد الاقتراح الذي نناقشه في مجلس الامن لاستصدار قرار انساني ان الطرف نفسه (اي روسيا) يعارض انشاء ممرات انسانية ولا يكترث لارواح السوريين. وهنا اتوجه للروس بالسؤال لماذا لا تريدون حماية ارواح الناس في سوريا؟.
اضاف بالنسبة الى موضوع الترسانة الكميائية فان عملية التدمير لم تكن لتحصل لو لم نقرر انا واوباما اللجوء الى الخيار العسكري وعندما شعر الطرف الاخر بجديتنا في هذا الاطار اقترح بوتين عندها الاتفاق الذي ادى حتى الآن الى تدمير جزء من هذه الترسانة لكن مسار هذه العملية لا يزال طويلا وفي حال عدم تنفيذه في مواعيده وفي حال لم تدمر الترسانة بشكل كامل فهناك قرار يلزم العودة الى مجلس الامن. ولهذا يجب ان يستمر الضغط كي تلتزم روسيا والنظام السوري بالتعهد الذي قدماه.
وفي خلاصة القمة الاميركية - الفرنسية امس في واشنطن كما وردت في كلام الرئيسين اوباما وهولاند هو انه سواء انتهت الازمات قريبا او طال امدها فهناك مستحيلان لا يمكن لواشنطن وباريس السماح لهما بالحصول وهما: استمرار بشار الأسد في حكم سوريا وتحول ايران الى قوة عسكرية نووية.
يشار الى ان اوباما وافق على دعوة وجهها هولاند له لزيارة فرنسا في حزيران المقبل.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00