8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

هيغ: نظام الأسد يرهب شعبه ويدّعي محاربة الإرهاب

اعربت بريطانيا امس عن استيائها الشديد من استمرار بعض الدول في عرقلة اي مشروع قرار دولي في الامم المتحدة يهدف الى التصدي بجدية للازمة السورية، وشددت على ان تمسك بشار الأسد بالسلطة لن يؤدي الا الى مزيد من الدماء والجرائم ضد الانسانية في سوريا، وان نظامه هو الذي يرعب ويرهب الشعب السوري في وقت يزعم انه هو من يكافح الارهاب.
وجاء الموقف البريطاني من مستجدات الازمة السورية في مقال كتبه وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ في صحيفة الاندبندنت حذر فيه من تعرض حمص لمصير مشابه لسربرنيتشا ايام جرائم النظام الديكتاتوري اليوغوسلافي السابق. وقال هيغ يتعرض اهالي مدينة حمص ثالث المدن السورية الى التجويع والقصف لكي يستسلموا. وهذا الامر يحصل على مرأى من العالم بأسره. ان اهالي هذه المدينة العريقة محاصرون بشكل مستمر منذ اكثر من 600 يوم لم يتوقف النظام خلالها عن قصفهم بالبراميل المتقجرة ونيران المدفعية. الناس هناك في حاجة ماسة للحصول على الضروريات الاساسية للحياة. فبحسب احصائيات اليونيسف يوجد اكثر من الف طفل محاصرين في المدينة وقد نزح مئات الآلاف من الاهالي. وهناك وضع مشابه في حلب وفي المناطق المحاصرة الاخرى.
اضاف هيغ هذا هو واقع الصراع في سوريا. في القرن الواحد والعشرين لا يزال التجويع حتى الموت يستخدم سلاحا في الحرب من قبل نظام يدعي مكافحة الارهاب فيما يقوم هو بارهاب شعبه. مكتب المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة يؤكد ان هذه جرائم ضد الانسانية. للأسف لقد اصبح الوضع في سوريا مألوفا لكثيرين الى حد يشعرنا بالصدمة. الارقام تجلب لنا جميعا العار. هناك تسعة ملايين و300 الف سوري داخل سوريا في حاجة ماسة للمساعدة. وعلى مساحة البلاد هناك 242 الف محاصر غالبيتهم رهائن لدى النظام، وهناك مئة الف يتهددهم الموت من الجوع في مخيم اليرموك في ضواحي دمشق.
وقال هناك اكثر من مليوني لاجئ سوري في البلدان المجاورة نصفهم من الاطفال الذين سرقت منهم حقوقهم في الامن والتعليم. لقد تم ادخال بعض المساعدات الى حمص، لكن هذا ليس سوى جزء بسيط من حجم المساعدة التي يحتاجها الاهالي هناك. ورغم طلب النظام من النساء والاطفال مغادرة المدينة ، الا ان احدا منا ليس في وسعه معرفة مصير من قرر مغادرة حمص ومن قرار البقاء فيها. والسؤال هل الذين اخرجوا من منازلهم ستتم حمايتهم ام انهم سيتعرضون للاضطهاد من قبل النظام؟ وهل الذين اختاروا البقاء سيتعرضون لهجمات اكثر وحشية من قوات الاسد؟ ان درس سربرينتشا يجب ان يبقى في ذاكرتنا عندما ادى فصل النساء والاطفال عن اهالي المدينة الى مجزرة ازهقت فيها ارواح 8000 من الرجال والفتيان.
واكد الوزير البريطاني قريبا ينتهي العام الثالث على بداية الازمة وحتى الآن لا يبدو لها نهاية في المدى المنظور. وفي حال استمر تمسك الاسد بالسلطة فان العنف والآلام ستزداد. ان وحشية نظام الأسد التي تغذي الارهاب ستؤدي الى ازهاق آلاف اضافية من الاراوح وستهدد بشكل متزايد امننا جميعا. لا يمكننا الوقوف والتفرج على هذه المأساة تتعمق اكثر فأكثر.
ثم انتقل هيغ لتحديد اربع نقاط يجب العمل عليها دوليا فورا وبشكل طارئ اولا يجب علينا أن لا نتخلى عن البحث عن حل سياسي، والذي هو في نهاية المطاف السبيل الوحيد لإعادة السلام إلى سوريا. لكن الناس المحتاجين داخل سوريا لا يمكنهم الانتظار دوران العجلات الديبلوماسية. لذا ثانيا، يجب علينا جميعا أن نواصل دعم جهود الإغاثة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة. المملكة المتحدة التزمت حتى الآن تقديم 600 مليون جنيه استرليني وأنشأنا خطة لمساعدة بعض اللاجئين السوريين الأكثر ضعفا بايجاد ملاذ لهم في بريطانيا. وسوف نستمر في سلوك هذا الطريق. لكن يجب على البلدان الأخرى زيادة مساهماتها للمساعدة في إنقاذ حياة عدد لا يحصى من السوريين اليائسين، ومساعدة البلدان المجاورة على تحمل اعباء اللاجئين اليها. ثالثا، يجب علينا استكشاف الخيارات لايصال المزيد من المساعدات مباشرة عبر الحدود السورية وخطوط الصراع لجميع أولئك الذين هم في حاجة إليها. فمن غير المقبول أن النظام في دمشق يعرقل هذه المساعدات التي هناك حاجة ماسة إليها. الحصول على المساعدة هو حق المواطن السوري، وليس هبة من النظام، والعالم لا يمكن أن يكون طرفا في سياسة النظام المتمثلة في التجويع والقمع. رابعا، يجب على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التحرك الآن.
وكتب ينبغي أن يحدد مطالب واضحة من النظام، ويصر على أن يتم تنفيذها. الأسد تجاهل إلى حد كبير مطالب مجلس الأمن حتى الآن. حان الوقت لزيادة حرارة الضغط عليه. ينبغي لمجلس الأمن فرض وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق الى شتى الاراضي السورية، بما في ذلك تلك المناطق المحاصرة من قبل النظام. يجب أن نطالب بوضع حد فوري لاستخدام المجاعة كسلاح في الحرب، وانهاء الإفلات من العقاب على انتهاكات القانون الإنساني الدولي وانتهاكات حقوق الإنسان. وينبغي أن ندعو النظام الى التوقف عن استخدام البراميل وغيرها من أنواع الأسلحة ضد المدنيين الأبرياء.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00