تعيش بريطانيا هذه الفترة اياما لا تحسد عليها، فغضب الطبيعة مستمر منذ مطلع العام الجاري وتزداد حدته اسبوعا بعد آخر، من هطول غزير للامطار وازدياد في سرعة الرياح الى ارتفاع لامواج المحيط الاطلسي وفيضان للانهار والبحيرات. حالة الغرق هذه على مستوى الطقس التي ادت الى قطع التيار الكهربائي في جنوب غرب انكلترا والحاق الاضرار في سكك القطارات والغاء بعض الرحلات الجوية في بعض المطارات، تزامنت ايضا مع اضرابات لعمال قطاع النقل وتحديدا عمال مترو الانفاق في العاصمة لندن. كل هذه العوامل مجتمعة حولت حياة البريطاني الى كابوس حقيقي.
وتجد الحكومة البريطانية نفسها في وضع حرج تحت وطأة الضغوط والخسائر المادية التي تسببها هذه العواصف الطبيعية والبشرية على السواء، وقد وعد رئيس الوزراء دايفيد كاميرون الشعب امام البرلمان بتخصيص نحو 130 مليون جنيه استرليني للتصدي للفيضانات واعادة ترميم واصلاح ما تقوم العاصفة بتخريبه وتعويض جميع المتضررين في منازلهم وممتلكاتهم. ومنذ بداية سلسلة عواصف الرياح الهوجاء والامطار الغزيرة التي تضرب المملكة المتحدة تعقد الحكومة في 10 داوننغ ستريت بشكل شبه يومي جلسات لمجموعة الطوارئ (كوبرا) في سبيل التصدي بالشكل المناسب لهذه الازمة، التي فرضتها الطبيعة والقى الشعب باللوم فيها على وكالة الارصاد البريطانية بعدم قيامها بواجباتها كفاية في تقدير احوال الطقس ما ادى الى تضرر الناس بسبب عدم اتخاذهم جميع الاحتياطات اللازمة في الوقت المناسب.
ويعتبر الشطر الجنوبي الغربي من انكلترا هو الاكثر تضررا من جراء العواصف نظرا لامتداده كرأس في مياه المحيط الاطلسي. فقد ضربته امواجها العاتية من شماله وجنوبه وغربه ما ادى الى تخريب كبير في بنية المصايف التي تمتد على الشاطئ الجنوبي وتدمير اجزاء من سكك القطارات في المناطق المحاذية للمحيط مثل داوليش وبليموث وديفون. وأمس عاش اللندنيون يومهم الثاني في ظل اضراب واسع لعمال مترو انفاق لندن ما عرقل حركة النقل العام في العاصمة حيث تهافت الناس على استخدام الباصات وسيارات التاكسي للوصول الى اعمالهم، ما ادى الى زحمة خانقة في طرقات المدينة بسبب توقف عدد كبير من خطوط المترو عن العمل بسبب الاضراب. وحاول رئيس بلدية لندن بوريس جونسون التخفيف من وطأة الاضراب على سكان مدينته فتوجه كراكب عادي الى احد خطوط المترو القليلة التي لم تشارك في الاضراب، في اشارة منه الى العمال المضربين بأن الحياة تستمر وان هناك اساليب اخرى للمطالبة بالحقوق غير الاضرابات وعرقلة امور الناس الحياتية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.