8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بريطانيا تحضّر خطة لاستقبال لاجئين سوريين

تتحضر بريطانيا لاستقبال المزيد من اللاجئين السوريين وتعمل الحكومة مؤخراً على وضع استراتيجية تحدد من خلالها عدد هؤلاء اللاجئين ومواصفاتهم بعدما أعلنت نيتها تقديم المساعدة للسوريين الأكثر ضعفاً وحاجة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد المخاوف داخل المملكة المتحدة من عمليات ارهابية قد يقوم بها بريطانيون عائدون من القتال من سوريا، وتشير الارقام الرسمية الى أن حوالى 20 من هؤلاء قضوا في المعارك داخل سوريا فيما اكدت لندن ان العائدين من هؤلاء الى المملكة المتحدة سيواجهون السجن. وكانت السلطات اوقفت امرأتين قبل ايام بسبب عملهما على تمويل المجاهدين البريطانيين في سوريا.
وقال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ أمس في لقاء صباحي متلفز مع البي بي سي الحكومة تقوم بوضع خطة لاستقبال عدد من اللاجئين السوريين. ان وزيرة الداخلية تيريزا ماي تنظر في كيفية مد يد العون للسوريين الاكثر حاجة الذين هم محاصرين داخل سوريا.
ولم يحدد هيغ فئة معينة كالمسيحيين مثلاً قد تقدم اليها بريطانيا اللجوء لكنه اكد ان تفاصيل اكثر في هذا السياق ستتضح تباعاً خلال الايام المقبلة. وحذر هيغ من الافكار المتطرفة التي يمكن ان يعود بها الشبان البريطانيون الذين اتجهوا الى سوريا للقتال وما يشكله هذا من خطر على امن المملكة المتحدة. وحذرت الحكومة في الوقت عينه البريطانيين من السفر الى سوريا مهدداً هؤلاء الشبان المندفعين الى الجهاد بسحب جوازات سفرهم والجنسية منهم.
وكان حزب العمال شدد على وجوب استضافة بريطانيا للاجئين سوريين عملاً بواجباتها الدولية تجاه حماية حقوق الانسان خاصة عند نشوب الحروب والصراعات. فرد رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون بأن بريطانيا استقبلت فعلاً حوالى الف طالب لجوء سوري خلال الاشهر الماضية لكنها لم تعلن ذلك الى الرأي العام إلا مؤخراً.
وشدد هيغ على أن العمل الرئيسي للحكومة البريطانية سيستمر في مساعدة النازحين السوريين داخل بلادهم مذكراً ان المساعدات الانسانية التي تقدمها بريطانيا تغطي احتياجات مئات الآلاف من السوريين يومياً على الصعيد الطبي وتأمين الغذاء والمياه.
وعن المفاوضات الدائرة في جنيف أوضح هيغ ان الصدقية في هذه المفاوصات والرغبة في احلال السلام تبدو واضحة لدى المعارضة التي قبلت بالمشاركة في جنيف من اجل تشكيل حكومة مشتركة مع عناصر من النظام لإخراج سوريا من الكابوس الذي تعيشه. ولكن المهم الآن هو معرفة ما اذا كان النظام سينخرط فعلاً في عملية تشكيل هذه الحكومة الانتقالية. وتبقى ابرز النقاط العالقة هي رفض بشار الأسد التنحي عن الحكم. وختم هيغ لا احد منطقياً يمكنه تصور بقاء الانسان نفسه في ادارة شؤون البلاد بعد كل هذه الوحشية والقمع وسقوط هذا الكم الهائل من الضحايا.
إلى ذلك، حذر قائد كبير بالشرطة من ان البريطانيين الذين يسافرون إلى سوريا لمساعدة المسلحين الذين يقاتلون الرئيس بشار الأسد سيواجهون الاعتقال لدى عودتهم قائلاً انهم قد يمثلون خطراً أمنياً على بريطانيا.
وقال بيتر فاهي رئيس رابطة كبار ضباط الشرطة إن هناك بواعث قلق كبيرة ازاء مشاركة بريطانيين ومنهم عدد كبير من الشبان في القتال في سوريا وتطرفهم على أيدي اسلاميين متشددين.
واعتقلت الشرطة البريطانية بالفعل 16 شخصاً للاشتباه في ارتكابهم جرائم ارهاب في سوريا هذا العام بعضهم لم يتجاوز من العمر 17 عاماً في حين اعتقلت 24 شخصاً فقط خلال عام 2013.
وقال فاهي لراديو هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي.) ان ثمة قلقاً حقيقياً ازاء اولئك الذين قد ينضمون الى الفكر المتطرف والذين ربما انضموا الى (معسكرات) لتدريب الارهابيين.
وأضاف فاهي اعتقلنا عددا لا بأس به من الأشخاص لأننا واضحون جداً جداً تجاه ما سوف يحدث.
وتفيد تقارير بأن معظم البريطانيين الذين شاركوا في هجمات في بريطانيا ومنهم الانتحاريون الاربعة الذين نفذوا تفجيرات لندن عام 2005 التي قتلت 52 شخصاً بالاضافة إلى المتآمرين معهم تلقوا تدريبات في معسكرات في دول مثل أفغانستان وباكستان.
وقال متحدث باسم شرطة لندن إن معظم البريطانيين الشبان الذين ذهبوا إلى سوريا رجال لكن البعض سيدات.
ووجهت السلطات الاسبوع الماضي الاتهام رسمياً لأول امرأة بريطانية في ما يتعلق بارتكاب جرائم في سوريا.
واعتقلت نوال مسعد (26 عاماً) وهي طالبة جامعية في مطار هيثرو واتهمت بمحاولة تهريب 20 ألف يورو لمقاتلين في سوريا. ومثلت أمام المحكمة لكنها لم ترد على هذه الاتهامات فأبقت عليها الشرطة رهن الاحتجاز حتى 31 يناير/كانون الثاني.
واعتقلت الشرطة في لندن وويست يوركشاير في شمال انجلترا في وقت سابق هذا الشهر فتاتين تبلغان من العمر 17 عاماً اثناء محاولتهما الخروج من بريطانيا. وجرى استجوابهما لعدة ايام قبل الافراج عنهما من دون توجيه اي اتهام.
وقال المتحدث باسم شرطة العاصمة البريطانية الاشخاص الذين يتدربون في معسكرات تدريب الارهابيين أو يقاتلون في مناطق الحرب يشكّلون أكبر بواعث قلقنا عندما يعودون إلى المملكة المتحدة كإرهابيين. هم يمثلون تهديداً محتملاً للمصالح البريطانية في الخارج والداخل.
وتشير التقديرات الأمنية إلى ان ما يصل إلى 500 بريطاني موجودون في سوريا أو كانوا هناك وعادوا.
ويشمل هذا العدد اولئك الذين يشاركون في جهود الاغاثة أو الجهود الانسانية.
وأدخلت تعديلات على قانون بريطاني العام الماضي جعلت من الاسهل على الحكومة مصادرة جواز سفر أي شخص تعتبر أنشطته الفعلية أو المشتبه بها تتعارض مع المصلحة العامة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00