8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

نظام الأسد يصفّي طبيباً بريطانياً في سجونه

عباس خان (32 عاما)، اب لطفلين كان يعيش بكل رخاء وامان في جنوب لندن، لكن الصور المرعبة التي كانت تصل من سوريا دفعت هذا الوالد الى اداء واجبه الانساني كطبيب جراح محترف فقرر السفر الى سوريا عبر الحدود التركية كي يخفف من اوجاع وآلام المدنيين السوريين ولا سيما الاطفال المصابين.
الطبيب الجراح اعتقلته قوات الأسد فيما كان يقوم بمهامه الإنسانية ورمته في غياهب السجون المظلمة منذ تشرين الثاني 2012، من دون أن تعلن عنه. وبعد رحلة مضنية تمكنت والدته من العثور عليه في احد السجون وهو في حال يرثى لها فوعد بشار الأسد بإطلاق سراحه، ولكن قبل ايام قليلة على موعد تحريره اعلن النظام ان الطبيب السجين انتحر في زنزانته بشنق نفسه مستخدما اطراف سروال البيجاما الذي كان يرتديه.
والدته والعائلة طبعا لم تنطل عليهم رواية النظام الذي من شيمه الغدر، واكدت عائلته ان النظام قضى عليه كي لا يفضح للعالم التعذيب الفظيع الذي تعرض له على مدى عام كامل.
خبر انتحار الطبيب الذي لا يصدقه عاقل، وصل الى بريطانيا كصفعة قوية على وجه الديبلوماسية البريطانية التي مارست سياسة الانبطاح مع الأسد منذ صوت البرلمان في لندن ضد الضربة العسكرية. وكانت لندن تعول على قنوات الاتصال المميزة التي يملكها النائب في مجلس العموم جورج غالاواي مع النظامين السوري والايراني من اجل اطلاق سراح الطبيب.
هذه القصة المأسوية التي ستضاف الى السجل الأسود للاستخبارات وقوى الامن الأسدية، بدأت عندما وصل خان الى سوريا في تشرين الثاني 2012 دون تأشيرة دخول عبر تركيا ليقوم بواجبه كطبيب ضمن فريق اغاثة انساني ممثلا منظمة خيرية بريطانية اسلامية تدعى هيومن آيد. وبعد 48 ساعة فقط من وصوله الى حلب وقيامه بواجباته في تطبيب الجرحى والمصابين من جراء الهجمات الوحشية للسلطات السورية على المدنيين، القت قوات الأسد القبض عليه في حلب ورمته في احد سجونها العسكرية حيث لاقى شتى صنوف التعذيب.
وبعدما انقطعت اخباره تماما عن لندن، ولم تفلح الديبلوماسية البريطانية في تحديد مكانه، انطلقت والدته فاطة خان (57 عاما) الى سوريا في تموز الماضي بقلب الأم الآمل بالعثور على فلذة كبدها ولم تترك اي نوع من الاتصالات مع نظام الأسد الا واستخدمته حتى تمكنت من زيارة ابنها في السجن فوجدته في حال يرثى لها وقد نحل جسده الى حد خطير وبالكاد كان قادرا على الكلام. فجن جنون الام ووصل بها المطاف الى استجداء اطلاق سراحه من الأسد عبر النائب البريطاني المؤيد لإيران جورج غالاواي فما كان من الديكتاتور الا ان وعد بإطلاق سراحه في فترة عيد الميلاد وكان مرتقبا ان يتسلمه غالاواي يوم الجمعة المقبل وان يصل الى لندن نهاية الاسبوع الجاري، لكن الام التي تلقت تهديدات بالقتل واضطرت للفرار من الاراضي السورية الى لبنان تلقت اتصالا هاتفيا اول من امس من السلطات السورية تطلب اليها القدوم للتعرف على جثة ابنها الذي انتحر في سجنه.
وكان الطبيب المغدور بعث في وقت سابق برسالة الى وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ اخبره فيها عن التعذيب والضرب المبرح الذي كان يلقاه في سجنه دون اي سبب سوى ان سجانيه كانوا يتلذذون بتعذيبه. وفي آخر برقية له الى الوزير اعرب خان عن الضغط النفسي الشديد الذي يتعرض له وان التفكير في الانتحار يخطر له من حين لآخر، ولكن هناك مصادر تشكك في صحة ان يكون خان كتب اراديا هذه الرسالة الاخيرة التي تلمح الى الانتحار.
وتعليقا على ما حدث، طلب غالاواي المزيد من الوقت لمعرفة اسباب الوفاة معربا عن اسفه ومواساته للعائلة. اما الخارجية البريطانية فاكتفى ناطق باسمها بالتأكيد على ان لندن ستطلب اجوبة من النظام السوري نحن نطلب تأكيدا لهذه الوفاة من قبل السلطات السورية. واذا كانت هذه التقارير المأسوية صحيحة فإن مسؤولية موت الدكتور خان ملقاة على عاتقهم وسنضغط للحصول على اجوبة عما جرى. لقد كنا نتابع اخباره مباشرة وعبر اتصالنا مع السفارتين الروسية والتشيكية وقنوات اخرى.
أما منظمة العفو الدولية (امنستي انترناشونال) فأعلنت ان حادثة الدكتور خان تعزز من جديد حاجة السلطات البريطانية للضغط على مجلس الامن الدولي كي يحيل الوضع السوري الى المحكمة الجنائية الدولية. هناك تأكيدات بأن الف سجين على الاقل لقوا حتفهم في سجون الاسد منذ بداية الازمة.
ووجهت بريطانيا مساء امس الاتهام رسمياً الى نظام بشار الاسد بتصفية الطبيب البريطاني في احد السجون السورية. وأعلن وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطانية هيو روبرتسون ان لندن ليس بامكانها التأكيد بشكل قاطع في الوقت الحالي ملابسات مقتل الطبيب عباس خان، ولكن الواضح انه اتجه الى سوريا في مهمة انسانية بحتة وقد زجت به السلطات السورية في السجن. والآن لقد توفي في معتقله في ظروف اقل ما يمكن يقال عنها انها مشبوهة.
وختم روبرتسون موجهاً اتهامه بشكل مباشر لا يوجد اي عذر على الاطلاق للتعذيب الذي تعرض له الطبيب في سجنه على ايدي السلطات السورية، التي في الواقع اقدمت على قتل هذا المواطن البريطاني الذي كان موجوداً على اراضيها من اجل مساعدة المصابين في الحرب الاهلية الدائرة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00