8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

ديسانفورميشن (تضليل) كتاب وفيلم وثائقي يتهم روسيا باغتيال عرفات وصنع الظواهري

في الوقت الذي يوجه الفلسطينيون اصابع الاتهام الى غريمتهم التقليدية اسرائيل في عملية اغتيال زعيمهم ياسر عرفات، ثمة من لديه نظرية اخرى نشرها في كتاب صدر منذ مدة وتقول ان الاتحاد السوفياتي السابق هو من درب عرفات وروسيا الاتحادية هي من قامت بإغتياله. الكاتب هو يون ميهاي باسيبا رئيس استخبارات رومانيا السابق عندما كان البلد الاوروبي الشرقي لا يزال ضمن الحلف الشيوعي السوفياتي. واللافت ان الكتاب صدر ونشر قبل اعلان نتائج التحاليل التي أجريت على العينات المأخوذة من جثة الرئيس الفلسطيني وبينت وجود مادة البولونيوم المشعة وهذا ما يشير الى مدى دقة المعلومات الواردة في الكتاب الذي يتهم موسكو وعملاءها بالطرف الوحيد في العالم الذي يستخدم هذه المادة في عمليات الاغتيال.
وشارك البروفسور الاميركي رونالد ريشلاك الجاسوس الشيوعي السابق في آسيا في وضع الكتاب الذي يحمل عنوان تضليل (ديسانفورميشن) ونشر الكتاب في المكتبات منذ نحو اربعة اشهر اي انه لم يكتب بناء على نتائج تحاليل المختبرات السويسرية بشأن وفاة عرفات. وفيه يعرض باسيبا للتمرينات التي كان يتلقاها عرفات على ايدي اجهزة الاستخبارات السوفياتية (كاي جي بي) ويتهم الاستخبارات الروسية بإغتياله بمادة البولونيوم -210 التي استخدمتها ايضا في التخلص في لندن من الجاسوس الروسي المنشق الكسندر ليفتننكو العام 2006.
ويشار الى ان روسيا تنتج 97 في المئة من كميات البولونيوم المنتجة بطريقة مشروعة في العالم وهذا ما يرجح بقوة إحتمال ان تكون هي ايضا مصدر الجرعات التي استخدمت في قتل عرفات وليفتننكو.
ويقول باسيبا في كتابه وفي فيلم وثائقي صادر معه ان عرفات الماركسي الملتزم ولد حقيقة في مصر وليس في القدس، لكن الـك جي بي تخلصت من شهادة ولادته الحقيقية وفبركت له شهادة ولادة جديدة تقول انه من مواليد القدس. ويشير باسيبا ايضا الى ان الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس كان تتلمذ ايضا في موسكو في مدرسة تشرف عليها الـك جي بي. كما اوضح باسيبا ان ليفتننكو كان قبل موته فضح ان الاستخبارات الروسية هي من صنع ودرب زعيم تنظيم القاعدة الحالي ايمن الظواهري الذي كان اليد اليمنى لأسامة بن لادن في فترات سابقة.
وقارب باسيبا وريشلاك في كتابهما الذي نشر في 25 حزيران بين مقتل كل من عرفات ولفيتننكو ووجها اصابع الاتهام الى الاستخبارات الروسية وقالا في نظريتهما التي تقول ان الكرملين تخلص من عرفات في هذا الوقت الذي نحن نكتب فيه هذا الكتاب لا احد يعلم ماذا كان سيتم العثور على آثار مادة البولونيوم -210 في عظام عرفات الماخوذة من رفاته. لكن هناك ارضية متينة لفرضية ان الاستخبارات الروسية تعبت من عرفات وقررت التخلص منه واشار الكاتبان الى ان عرفات وقع فجأة في مرض شديد في تشرين الاول 2004 وهي الاعراض نفسها التي تعرض لها فجأة الجاسوس الروسي المنشق ليفتننكو في لندن واستدعت دخوله المستشفى في مطلع تشرين الثاني 2006 .
وباسيبا الذي تراس الاستخبارات الرومانية الشيوعية وكان بين كبار مسشتاري الديكتاتور الروماني الراحل نيكولاي تشاوشيسكو انشق عن المنظومة السوفياتية العام 1978 واصبح منذ ذلك الحين قيمة لا تقدر بثمن بالنسبة لاجهزة الاستخبارات الاميركية، وهو يعيش في الولايات المتحدة الاميركية تحت حماية مشددة وتصفه وكالة الاستخبارات الاميركية بأنه الرجل الوحيد على الاراضي الاميركية الذي ساهم في تدمير وكالة استخبارات كان يعمل لصالحها.
وما يرجح احتمال صحة نظرية اتهام موسكو باغتيال عرفات هو التصريحات التي نسبتها وكالة الصحافة الروسية انترفاكس في وقت سابق لرئيس الوكالة الطبية الفدرالية الروسية فلاديمير يويبا بأن عرفات لا يمكن ان يكون اغتيل بالبولونيوم وان التحاليل التي قام بها الخبراء الروس لم تجد اثرا لهذه المادة في اغراضه. لكن الوكالة الفدرالية الروسية سرعان ما نفت ان يكون يويبا ادلى بأي تصريحات رسمية حول النتائج التي اعلنها الخبراء السويسريون بأن آثار البولونيوم -210 وجدت في رفات عرفات.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00