8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

من هو عميل الـ سي آي إي الإرهابي الذي دبّر هجمات مومباي 2008؟

خصصت صحيفة صنداي تايمز البريطانية في عددها امس مقالاً عن الرأس المدبر لاعتداءات مومباي الارهابية عام 2008 الذي كان عميلاً مزدوجاً للاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي أيه) وتنظيم ارهابي باكستاني يدعى لشكر طيبة، دبر وخطط لتلك الاعتداءات في وقت كانت واشنطن تأمل من خلاله الوصول الى زعيم تنظيم القاعدة في حينه أسامة بن لادن.
وبحسب المعلومات التي نقلتها الصحيفة البريطانية عن مصادر في وكالة الاستخبارات الاميركية، فإن العميل واسمه المستعار، دايفيد هدلي، هو مهرب مخدرات معروف، قامت الاستخبارات المركزية الاميركية بتوظيفه من اجل اختراق صفوف الجماعات الارهابية التي تدور في فلك تنظيم القاعدة أملاً في رصد مكان بن لادن.
وقد قام هدلي بتخطيط الهجمات التي ادت عام 2008 الى مصرع 166 شخصاً في المدينة الهندية. وقد وضع العميل ذلك المخطط طمعاً بنيل ثقة زعيم التنظيم الارهابي الباكستاني لشكر طيبة المقرب من القاعدة وزعيمها.
ولم يكتف هدلي بالتخطيط، بل زود الارهابيين الباكستانيين الذين نفذوا العملية بمعدات وتقنيات خاصة. وقد تمكّنت السلطات الهندية من اكتشاف الدور الاسود الذي لعبه هدلي في المجزرة الارهابية التي أوقعت نحو 300 ضحية بين قتيل وجريح، واتهمت الهند الولايات المتحدة بأن استخباراتها كانت على علم بالهجوم الارهابي قبل وقوعه، وعلى الرغم من ذلك فضلت مواصلة تعقب بن لادن عوضاً عن حماية ارواح المدنيين في مومباي.
من جهتها، ردت واشنطن على تلك الاتهامات بان استخباراتها حذرت القوى الامنية الهندية من احتمال وقوع هجمات، لكن جهاز الامن الهندي لم يكن بمستوى الحدث.
وقد تعرضت العلاقات الثنائية الهندية ـ الاميركية منذ ذلك الحين الى ضربة قاسمة ما دفع بالهند الى دخول المحور الثاني الرافض للهيمنة الاميركية بانية علاقات افضل مع روسيا والصين وجنوب افريقيا.
وزجت السلطات الاميركية بهدلي في السجن عام 2009 بعدما القت القبض عليه في مطار اوهاري في مدينة شيكاغو، متهمة اياه بأنه يعيش حياة ارهابي حقيقي. وقد حكمت عليه محكمة في واشنطن في وقت سابق من العام الجاري 2013، بالسجن مدة 35 عاماً بعدما خفف حكمه من الاعدام الى السجن نظراً للخدمات التي قدمها في سبيل رصد تحركات الجماعات الارهابية في الهند وباكستان.
وهدلي (53 عاماً) اسمه الحقيقي داوود سليم جيلاني، ولد في واشنطن عام 1960 لأم اميركية، سيريل هدلي، ووالده ديبلوماسي باكستاني سيد جيلاني.
وبعد اقل من عام على ولادته، انتقلت الاسرة الى باكستان حيث تلقى الولد تربية اسلامية متشددة. ثم تطلق والداه وعادت امه الى بلادها وافتتحت حانة ليلية في فيلادلفيا.
في الثمانينات، انتقل هدلي الى نيويورك وافتتح محلاً لتأجير اشرطة الفيديو، وقام عام 1984 بتهريب نصف كيلوغرام من الهيرويين من باكستان الى نيويورك وباعه من خلال تعامله مع زبائنه في محل الفيديو.
لكن رحلاته كمهرب انتهت عندما القت الشرطة الالمانية القبض عليه في مطار فرانكفورت عام 1988 وبحوزته كيلوغرامان من الهيرويين.
وادلى هدلي باعترافات ضد جميع المتعاونين من المصدر الى المستهلك، وبينما زج بهؤلاء في السجون لفترات تتراوح بين ثمانية وعشرة اعوام، قامت السلطات بتوظيفه كدليل لها لتعقب انشطة عصابات التهريب الناشطة في باكستان.
لكن السلطات الاميركية عادت والقت القبض عليه سنة 1997 أيضاً خلال تهريبه مخدرات، لكنه في تلك المرة عرض على الاميركيين ان يعمل لمصلحتهم باختراق الجماعات الارهابية التي كانت تقلق وكالتي الـاف بي آي والـسي أي أيه.
وعاد هدلي عام 1999 الى باكستان بتذكرة طائرة مدفوعة من السلطات الاميركية، وخلال سبع سنوات من العمل، تمكن العميل من دخول الدائرة الصغرى التي تدير عمليات لشكر طيبة. وبحلول العام 2008 كان هدلي متزوجاً من ثلاث نساء، لا تعلم إحداهن بوجود الاخريات، حيث كل زوجة منهن تقيم في مكان, اثنتان منهن في باكستان وواحدة في نيويورك.
وكانت زوجته المقيمة في نيويورك ابلغت الشرطة عنه بعدما قام بالاطراء على هجمات 11 ايلول 2001، وقبيل هجمات مومباي قام قريب له بالتبليغ عنه بعدما سمى ابنه اسامة ولقبه ارهابيي الصغير. كما وجهت زوجته في اسلام اباد رسائل الى السفارة الاميركية بين عامي 2007 و2008 محذرة من ان زوجها اما ارهابي واما يعمل لمصلحة الاستخبارات الاميركية.
ولم يتضح سبب اعادة تسليط الضوء في الاعلام البريطاني على هذا الموضوع تحديداً في هذا التوقيت، لكنه يأتي في وقت يسود فيه غضب عارم في الشارع الاوروبي عموماً من فضائح التنصت والتجسس على نطاق واسع التي تقوم به الاستخبارات الاميركية على الاوروبيين شعوباً وحكاماً.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00